الثلاثاء 21 فبراير/شباط 2017، العدد: 10550

الثلاثاء 21 فبراير/شباط 2017، العدد: 10550

نقابة صناعة الحليب التونسية تختبر صلابة الحكومة

  • طفت أزمة الحليب في تونس، على السطح مرة أخرى بعد تهديد نقابة صناعة الحليب بالتوقف عن الإنتاج بسبب تلكؤ الحكومة في الاستجابة للمنتجين وعدم الإسراع في اعتماد تدابير ملائمة لاحتواء الفائض الكبير في الإنتاج.

العرب رياض بوعزة [نُشر في 2017/01/12، العدد: 10510، ص(10)]

فائض عن الطلب

تسود حالة من القلق في تونس من أزمة حادة في قطاع إنتاج الحليب، بعد أن لوحت الغرفة الوطنية النقابية لصناعة الحليب بالتوقف بشكل تام عن التصنيع بسبب ما تراه تماطلا حكوميا في الاستجابة لمطالبها.

وأعطت الغرفة التي تضم الشركات المنتجة للحليب، أمس، مهلـة لنهـاية الشهر الجـاري حتى تـوفي وزارة الصنـاعة والتجـارة بوعـودها التي قطعتهـا قبـل أسابيـع.

ويقـول محللون إن تنفيذ الغرفة لتهديدها سيسبب ضررا كبيرا لجميع المتداخلين في عملية الإنتاج والتجميع والتوزيع، لكنه يبقى حلا أخيرا للتخفيف من الخسائر مستقبلا.

واستنكرت الغرفة في بيان، التراخي في التعاطي مع الملف بجدية رغم الوعود التي قطعها وزير الصناعة والتجارة، زياد العذاري، خلال جلسة مع ممثلين من الغرفة عقدت منتصف ديسمبر الماضي.

وتحتج الغرفة منذ ثلاث سنوات على ما تراه خسائر متواصلة لقطاع الحليب بسبب تنامي الاستيراد وتدهور قيمة الدينار وارتفاع كلفة الإنتاج.

وأكد رئيس الغرفة الحبيب الجديدي أن وزير الصناعة وعد بإلغاء الضرائب أو منحهم الدعم المادي اللازم قصد تعويض الخسائر المنجرة عن ارتفاع كلفة الإنتاج المتمثلة في الطاقة والرواتب وغيرهما قبل نهاية 2016، لكن لم يتم إلى حد الآن تفعيل هذه الإجراءات.

وأشار إلى أن تدهور قيمة الدينار ساهم في زيادة كلفة توريد مواد التعبئة والتغليف بما تسبب في خسائر تقدر بحوالي 65 دولارا عن كل ألف لتر من الحليب، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية التونسية.

ويشهد قطاع الحليب ومشتقاته أزمة حقيقية بسبب وفرة الإنتاج والذي يقدر بنحو 1.3 مليار لتر سنويا، وهو ما تعجز الشركات عن استيعابه خصوصا مع غياب عمليات التصدير التي تراجعت بشكل لافت في السنوات الأخيرة.

وتقدر طاقة تصنيع الحليب بنحو 850 مليون لتر سنويا، منها حوالي 700 مليون لتر لتصنيع الحليب المعلب وقرابة 150 مليون لتر لصناعة الأجبان بجميع أنواها وغيرها من المنتجات المشتقة من الحليب.

1.3 مليار لتر يتم إنتاجها سنويا وهي تزيد على الطلب المحلي المقدر بنحو 850 مليون لتر سنويا

وكان محمد النصري، مدير عام ديوان تربية الماشية وتوفير المرعى، أكد في مايو الماضي، أنه سيقع حل مشكلة الحليب نهائيا مع نهاية 2016 أو بداية السنة الحالية على أقصى تقدير، وذلك بعد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة.

ويقول خبراء في القطاع إن الحكومة مطالبة بإدخال تغيرات جذرية في القطاع واعتماد نظام أكثر مردودية بهدف تفادي هذه المشكلة في المستقبل باعتبار وأن الحلول الترقيعية لن تفي بالغرض مع الارتفاع المتواصل في حجم الإنتاج.

وأقرت الحكومة، مطلع العام الماضي، حزمة من الإجراءات التي تهدف إلى تجنب فائض إنتاج الحليب وما قد يترتب عليه من خسائر فادحة.

وتتمثل هذه التدابير في تسوية وضعية وحدة التجفيف التي تعاني من مشكلات. كما أقرت برنامجا لشراء نحو 20 مليون لتر من الحليب لفائدة هياكل ومؤسسات حكومية كالضمان الاجتماعي والبعض من الوزارات من أجل تقليص الكميات المتوفرة.

وتدرس الحكومة بالفعل ضرورة وضع رؤية إستراتيجية للقطاع ككل للخروج من نفق هذه الأزمة التي يعاني منها كل المتداخلين في القطاع.

ويواجه المزارعون مشكلة حقيقية تتمثل أساسا في عدم القدرة على بيع منتجاتهم من الحليب، بسبب عدم استيعاب المركزيات للكميات المتوفرة جراء محدودية قدرتها على التخزين.

ويعتبر نقص مراكز التخزين من أهم المشكلات في القطاع حيث تتسبب في خسائر لمجمعي الحليب والمربين، ويضطر المنتجون إلى إتلاف الكميـات المجمعـة لعـدم قدرتهم على تسويقها أو تخزينها في الكثير من الأحيان.

ويضم القطاع، بحسب البيانات الرسمية، قرابة 120 ألف مرب للماشية، ونحو 230 مركز تجميع في مختلف محافظات البلاد، إلى جانب عشر شركات صناعية.

وتسعى الهياكل الرسمية المتدخلة في القطاع إلى إيجاد الحلول المناسبة واحتواء الصعوبات التي تسببت في أزمة ركود غير مسبوقة أدت إلى انحسار مردوديته بالشكل المطلوب.

ويعمل المصنعون على اقتحام أسواق جديدة في الخارج تستوعب كميات أخرى من الإنتاج، لكن ارتفاع تكلفة النقل جعل البعض منهم يصرف النظر عن ذلك وهو ما يحول دون دفع عملية التصدير رغم الطلب الكبير على المنتوج التونسي.

ومع ذلك، يعتقد اقتصاديون أن القطاع مفتوح على مصراعيه للاستثمار خاصة مع وجود نوايا للعديد من المستثمرين لتركيز مصانع جديدة في المناطق التي تشهد وفرة كبيرة من حيث إنتاج الحليب وفي مقدمتها محافظات سليانة والكاف وسيدي بوزيد والمهدية.

وتظهر بيانات حكومية رسمية أن حجم الإنفاق ارتفع بين المصنعين وسط ضعف الإيرادات. بينما تشير إحصائية لمعهد الإحصاء إلى أن معدل استهلاك الحليب ومشتقاته يبلغ نحو 100 كيلوغرام للفرد التونسي سنويا.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر