الثلاثاء 22 اغسطس/اب 2017، العدد: 10730

الثلاثاء 22 اغسطس/اب 2017، العدد: 10730

وزير تونسي سابق: ديمقراطيتنا الناشئة عرجاء ومشوهة

  • تحول موضوع تنظيم الانتخابات المحلية في تونس إلى ما يشبه الكرة التي تتقاذفها المصالح الحزبية والحسابات السياسية منذ الإعلان الرسمي عن تأجيل موعدها الذي كان مقررا في 26 مارس من العام الجاري.

العرب الجمعي قاسمي [نُشر في 2017/01/12، العدد: 10510، ص(4)]

يمثلون أحزابهم لا الشعب الذي انتخبهم

تونس - دق الوزير التونسي السابق خالد شوكات ناقوس الخطر من تداعيات استمرار التلكؤ الحالي إزاء تنظيم الانتخابات المحلية في تونس، على مسار الانتقال الديمقراطي في البلاد الذي أنتج إلى غاية الآن “ديمقراطية ناشئة، ولكنها عرجاء ومشوهة”.

ويأتي هذا التحذير فيما كثف شفيق صرصار رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، من تحركاته الإعلامية للتنديد بتعطيل تنظيم أول انتخابات محلية بعد الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في 14 يناير 2011، واصفا ذلك بأنه أمر “غير مقبول”، ستكون له نتائج “كارثية” على المسار الديمقراطي في البلاد.

وقال شوكات الذي تولى وزارة العلاقة مع مجلس نواب الشعب (البرلمان) في الحكومة السابقة برئاسة الحبيب الصيد، وناطقا رسميا باسمها، في حديث لـ”العرب”، إن الديمقراطية الناشئة التي تعيشها تونس تمر بأزمة وصفها بالنموذجية على ثلاث مستويات، أولها أزمة ما يُعرف بـ”الديمقراطية التمثيلية”، بالنظر إلى ارتفاع نسبة عدم رضا كبيرة لدى المواطنين حول أداء جميع مؤسسات الحكم، والثانية أن الديمقراطية في تونس هي “ديمقراطية مُخترقة” بلوبيات الفساد المالي والسياسي عبر اختراق الأحزاب ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني.

وتسبب هذا الوضع بحسب خالد شوكات القيادي في حركة نداء تونس (مجموعة الإنقاذ والإصلاح)، في جعل هذه الديمقراطية “تُعطي للمواطن حقوقه من جهة، وعبر ذلك الاختراق تقوم بانتزاع وسلب تلك الحقوق من جهة أخرى”.

أما المستوى الثالث، فهو يتعلق بأزمة ما يعرف بـ”الديمقراطية المُعلقة”، أي “تزايد صراع مؤسسات الحكم في ما بينها، الذي تعكسه العديد من الممارسات والتي يبقى أبرزها هذا التلكؤ الواضح في تطبيق الفصل السابع من الدستور المتعلق بالديمقراطية المحلية ارتباطا بالجماعات المحلية، وبالتالي تنظيم الانتخابات المحلية”.

خالد شوكات: أهمية الانتخابات المحلية تبرر تصاعد المخاوف من تأجيلها

واعتبر شوكات في حديثه لـ”العرب”، أن “استحقاق الانتخابات المحلية يُعد من الناحية الدستورية أمرا مهما جدا لأنه اختبار حقيقي لتجربة الانتقال الديمقراطي، ومهما أيضا من الناحية السياسية لأنه من خلاله ستُتاح للمواطن أول فرصة منذ انتخابات 2014 لتقييم أداء النخبة السياسية”.

وأمام التلكؤ الواضح في تنظيم تلك الانتخابات، لم يتردد في تحميل مسؤولية ذلك إلى الأحزاب الكبرى في البلاد، وخاصة منها حركة نداء تونس وكذلك أيضا حركة النهضة، التي قال إنهما “تفران من هذا الاستحقاق لاعتبارات مُتعددة، ولأسباب متنوعة مُرتبطة بحسابات هذه الحركة أو تلك”.

وأوضح أن تلكؤ حركة النهضة الإسلامية سببه الأساسي “محاولة الهروب من تأكيد الاتهامات الموجهة إليها من القوى السياسية بأنها وراء إضعاف حركة نداء تونس، وبقية الأحزاب السياسية حتى تتمكن من السيطرة على المشهد، إلى جانب أنها غير مستعدة أيضا للعودة إلى واجهة السلطة، لأنها ترى بأن المناخ الوطني والإقليمي والدولي ليس مناسبا لمثل هذه العودة، وبالتالي فإنها تريد البقاء في الموقع الثاني بالخارطة السياسية لأنه الأفضل لها حاليا”.

ورأى في المقابل، أن حركة نداء تونس، فإنها وللأسف الشديد “تغرق ولا تكاد تخرج ساقا من طين الأزمة السياسية إلا وغاصت فيه بالساق الثانية، حتى أصبحت أشبه برجل يسير في مستنقع طيني”.

ووصف خالد شوكات في حديثه لـ”العرب”، إطلاق صيحات الفزع للتحذير من مخاطر تأجيل هذا الاستحقاق الانتخابي، بأنها “مُبررة ومشروعة”، معربا في هذا السياق عن اعتقاده بأن شفيق صرصار رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس الذي صدرت عنه تلك الصيحات “يُدرك أن التلكؤ في تنظيم الانتخابات المحلية له كلفة سياسية واقتصادية واجتماعية عالية جدا”.

وكان شفيق صرصار قد انتقد بشدة التأجيل المتواصل لتنظيم أول انتخابات محلية في تونس قائلا في تصريحات سابقة “كل شيء معطل لقد أضعنا موعدا مع التاريخ”، ثم انتقد أيضا مجلس نواب الشعب في سن قانون انتخابي لتنظيم هذا الاستحقاق.

واتهم صرصار في تصريحاته أطرافا سياسية دون ذكرها بالاسم، بأنها وراء هذا التعطيل، قائلا “ببساطة إن المصالح الحزبية هي التي تتسبب في هذا التأخير”، مُؤكدا في المقابل أن التونسيين “ينتظرون بفارغ الصبر إجراء الانتخابات المحلية نظرا إلى تأثيرها على حياتهم اليومية”.

ولكنه عاد الأربعاء، ليؤكد من جديد إنه بإمكان نواب مجلس الشعب المصادقة على “قانون الانتخابات المحلية” قبل نهاية شهر فبراير القادم، وذلك من خلال البحث عن التوافق حول النقاط الخلافية”.

وتشمل الخلافات السياسية حول القانون الانتخابي الذي فشل البرلمان في المصادقة عليه، سلسلة من النقاط الجوهرية منها طبيعة نظام الاقتراع الذي سيتم اعتماده، ونظام تمويل الحملات الانتخابية ومراقبتها، ومشاركة المرأة والشباب، بالإضافة إلى مشاركة العسكريين والأمنيين من عدمها في عملية الانتخاب.

ومع ذلك، لم يستبعد شفيق صرصار في تصريح إذاعي بُث الأربعاء، إمكانية تنظيم هذا الاستحقاق الانتخابي قبل نهاية العام الجاري، إذا تمت المصادقة على قانون الانتخابات المحلية، قائلا إن “المصادقة على القانون في فبراير يضمن إجراء الانتخابات في شهر أكتوبر القادم وعلى أقصى تقدير في الأسبوع الأول من شهر نوفمبر المُقبل، أي 8 أشهر بعد المصادقة على القانون”.

غير أن التطورات ذات الصلة بهذا الملف، ومن بينها فشل البرلمان، في عقد جلسة للبحث في تجديد ثلث أعضاء مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وعدم توصل الأحزاب إلى توافق حول القانون الانتخابي، تُؤشر إلى أن تلك الإمكانية مازالت بعيدة التحقيق.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر