الثلاثاء 26 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10763

الثلاثاء 26 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10763

الرواية العربية.. ملتقى الأسئلة في بيروت

خمسة محاور سيتضمنها الملتقى الروائي الأول في بيروت تكفي لتبيّن الاستعدادات الجدية لإنجاح هذه التظاهرة السردية من كل زواياها الجمالية الموضوعية والفنية.

العرب وارد بدر السالم [نُشر في 2016/04/07، العدد: 10238، ص(14)]

ينشغل المشهد الثقافي العربي كله بالرواية العربية ومعطياتها المتعددة، كما لم ينشغل سابقا إلا بحداثة الشعر وقصيدة النثر في ستينات القرن الماضي، في جو يكاد يكون طقسيا إلى حد كبير ومعتنى به في تسابق ملحوظ لإبراز القيمة الجمالية للسرد العربي الناهض في تجلياته الفنية المختلفة، بدءا من الجوائز الاعتبارية والمادية وليس انتهاء بالندوات المستمرة في هذا المكان العربي أو ذاك.

وفي هذا الجو الطقسي الذي يشير إلى مقارباتها الفنية والجمالية وتحولاتها السردية في ظروف عربية غير مستقرة ستنظّم الجمعية اللبنانية للفنون التشكيلية “أشكال ألوان” الملتقى الأول للرواية العربية في بيروت، في الفترة الممتدة من 29 أبريل إلى 2 مايو 2016، بتوصيف شاهد على أنّ الرواية العربية تشهد ازدهارا غير مسبوق، كمّا ونوعا وأن “ازدهار فن الرواية صاحبه أيضا ازدهار القراءة والمقروئية وتوسع ملحوظ في سوق الكتاب العربي وازدياد عدد الطبعات وتطور تقنيات الطباعة والعناية الفنية بالأغلفة والورق”.

وفي هذا الرصد المباشر ثمة طرفان يتنازعان هذه التحولات الإيجابية للسرد العربي هما الكاتب والقارئ الذي توضح دوره أكثر في الإقبال على هذه الروايات والترويج لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي والحث على انتشارها لصناعة النجوم الذين أسهمت الجوائز الأدبية في نجوميتهم بلا شك.

خمسة محاور سيتضمنها هذا الملتقى الروائي الأول في بيروت تكفي لتبيّن الاستعدادات الجدية لإنجاح هذه التظاهرة السردية من كل زواياها الجمالية الموضوعية والفنية عبر أسئلة كثيرة ومتعددة واصفة بأهميتها، وهي تتقصى هذا النوع الأدبي في تاريخيته من جهة وفي تحولاته المنطقية بسيادته على الشعر وبقية الفنون الجمالية؛ فما هي أسباب ازدهار الرواية العربية؟ وهل باتت هي التعبير الثقافي الأول عن التحولات الاجتماعية والسياسية والثقافية؟ وما هو التطور الأبرز الذي يمكن ملاحظته في تقنيات السرد بالرواية العربية؟ وإلى أي حد كان للثورات والحروب والاضطرابات السياسية دور في إعادة الاعتبار للرواية الواقعية والطابع التسجيلي للسرد، بل وأيضا في إعادة الاعتبار للخطاب السياسي في الرواية؟ وهل صحيح أن الرواية العربية سيرة ذاتية ومذكرات واعترافات شخصية؟ وهل تجاوزت السجال القديم حول الثالوث المحرم (جنس – دين – سياسة) فلم يعد محرّما كما في العقود السابقة؟

ثم ما هو أثر ازدهار الترجمة من وإلى العربية على الإنتاج الروائي؟ من يخاطب الروائي؟ ما هو قارئه الافتراضي؟ وما هي نظرة القارئ الأجنبي للرواية العربية، ولماذا يقرأها؟ وما هي أسباب إقبال الدور الأجنبية على إصدار الروايات العربية المترجمة؟ وهل الرواية العربية هي اليوم أساس الصناعة الثقافية؟ وإلى أي مدى كانت السبب المباشر في توسع وازدهار النشر والطباعة والتوزيع والمكتبات؟ وهل أصبحت الجوائز المؤثر الأقوى، إيجابا أو سلبا، على الإنتاج الروائي بشهادات وتجارب الروائيين المشاركين؟

وفي محور آخر يركز الملتقى على اجتماعية الرواية العربية ودورها المؤثر في صياغة الخطاب الأخلاقي العربي، فهل الرواية هي تحديدا خطاب أخلاقي مضاد؟ وهل هي انتصار لخيار الفرد وحريته؟ وهل هي حصرا بنت المدينة ووعي الطبقة الوسطى وأحوالها؟

هذا الملتقى إذن هو ملتقى أسئلة وجدل وحوارات وشهادات ومواجهات في الأثر الفني والجمالي السردي العربي الذي استفاق على حساب الشعر تحديدا، بحيث هاجر الشعراء إليه في مسرودات ذاتية أو سِيَرية اجتماعية رائية لحال الواقع ومتجلية معه إلى حد كبير. ملتقى بيروت سيكون ملتقى جماليا وسيترك أثره في المسار الروائي العربي بلا شك.

كاتب من العراق

وارد بدر السالم

:: مقالات أخرى لـ وارد بدر السالم

وارد بدر السالم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر