الخميس 25 مايو/ايار 2017، العدد: 10643

الخميس 25 مايو/ايار 2017، العدد: 10643

بصمات المعماريات على مدن العالم تتحدى الإقصاء

  • قصص نجاح لمعماريات مبدعات ساهمن في بناء مجتمعاتهن، ورسمن صورة متفائلة تدعو الرجال إلى الفخر، ولكن التمييز ضدهن مازال يضيق الخناق عليهن ويمنعهن من الحصول على فرص تشغيل أسوة بالرجال.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2016/03/15، العدد: 10215، ص(21)]

إبداعات أنثوية تكسر الحواجز الذكورية

كشفت دراسة جديدة أن 70 بالمئة من المهندسات المعماريات في المملكة المتحدة قد عانين من التمييز أو التحرش الجنسي أو البلطجة من الرجال في عملهن.

وخلصت الدراسة التي حملت عنوان “المرأة في مجال الهندسة المعمارية” وأجريت على عينة تتكون من 1104 مهندسين وأكاديميّين في مجالات مختلفة بينهم 20 بالمئة من الرجال، أن المساواة بين الذكور والإناث في هذا المجال مازالت صعبة المنال.

ودعت خمس المهندسات اللاتي استطلعت آراؤهن الفتيات إلى تجنب العمل في الهندسة المعمارية، جراء المشاكل والصعوبات التي واجهنها في هذا المجال.

وعلى الرغم من أن المسح أجري في بريطانيا، إلا أن المشرفين عليه يعتقدون أن الوضع لا يختلف كثيرا في بلدان أخرى من بينها الولايات المتحدة الأميركية.

وتتجاوز خريجات الهندسة المعمارية في البلدان الغربية 40 بالمئة، إلا أن عدد اللاتي يستطعن ممارسة المهنة لا يتجاوز 12 بالمئة.

وتشير الإحصائيات إلى أن نسبة النساء الأميركيات العاملات في مجال الهندسة المعمارية لا تمثل سوى 18 بالمئة، رغم أن عدد الإناث الخريجات سنويا من هذا المجال مساو لعدد الخريجين من الذكور.

وتبلغ النساء حوالي 45 بالمئة من طلاب الهندسة المعمارية في بريطانيا، فيما لا يتعدى عدد العاملات فيها 20 بالمئة، ويعود السبب إلى تضييق الخناق عليهن من قبل الذكور وتدني أجورهن، بالإضافة إلى أن إنجاب الأطفال وتكوين أسرة يعيقهن ويجعلهن عاجزات عن التوفيق بين الأمرين، خاصة أن الهندسة من المهن التي تحتاج الكثير من الوقت، ولذلك تجد العديد من الأمهات ممن أخذن إجازة أمومة صعوبة في العودة بعد ذلك.
40 بالمئة من الفتيات يتخرجن من الهندسة المعمارية فيما لا تحصل إلا 12 بالمئة منهن على وظائف

وأكدت المهندسة الأميركية ين ها، أنها تعرضت للتمييز العنصري على يد المقاولين والعملاء والسماسرة والمهندسين على حد السواء، مؤكدة أن أحد الوكلاء العقاريين قد قال لها ذات مرة “سأطلب من مهندس حقيقي أن يرسل لي المخططات” في إشارة مهينة إلى عملها كامرأة.

ووصفت دراسة سابقة نشرت في مجلة المهندس البريطاني الهندسة المعمارية بـ”نواة الفساد وعدم المساواة” بالنسبة إلى المرأة بسبب التمييز الكبير الذي تواجهه على أساس الجنس في هذه المهنة.

وفي تعليق لها على هذا الأمر اتهمت المعمارية البريطانية من أصول عراقية زها حديد أوساطا في المجتمع البريطاني بـ”معاداة المرأة”، مؤكدة أن الأوساط المعمارية في العاصمة لندن منحازة ضد المرأة أكثر من أي مدينة أوروبية أخرى.

وأكدت حديد التي حققت نجاحات عالمية وحصلت على أرفع الجوائز الدولية وعلى شرف الشهادات التقديرية من عمالقة العمارة، أن الثقافة السائدة في بريطانيا مازالت تنال من جهود المرأة المتميزة، وأنها واجهت صعوبات “تمييزية” ضد ديناميكيتها في العمل بالعاصمة لندن، غير موجودة في المدن الأوروبية الأخرى.

وعلى الرغم من الصعوبات الكبيرة التي واجهتها في مجالها، فقد بددت حديد المولودة في بغداد عام 1950 الفكرة الشائعة عن عدم قدرة المرأة المعمارية على تصميم المشاريع الكبرى، واقتصار تصاميمها على المباني السكنية والترفيهية الصغيرة.

وأشارت إلى أن التحديات التي واجهتها لبناء مسيرتها المهنية كامرأة من الشرق الأوسط كانت استثنائية، ورغم نجاحاتها التي حققتها حتى الآن، فإنها مازالت تواجه مقاومة.

وحصلت المهندسة المعمارية العراقية، على الميدالية الذهبية للعمارة لعام 2015، التي يمنحها المعهد الملكي للهندسة المعمارية، وهي أول امرأة تحصل على هذه الجائزة. كما أحرزت عام 2012 على لقب “سيدة” الذي تمنحه ملكة بريطانيا، إضافة إلى العديد من الجوائز خلال مسيرتها العملية.

زها حديد: الأوساط المعمارية في لندن منحازة ضد المرأة أكثر من أي مدينة أخرى

ومن أهم أعمالها نادي الذروة “كولون”، ونادي مونسون بار في سابورو في اليابان 1988 وكذلك محطّة إطفاء “فيترا ويل أم رين” 1991. ومن أكثر مشاريعها غرابة وإثارة للجدل مرسى السفن في باليرمو في صقلية في سنة 1999، والمسجد الكبير في عاصمة أوروبا ستراسبورغ في سنة 2000، ومتحف الفنون الإسلامية في الدوحة وجسر في أبوظبي.

كما أثار تصميمها لملعب كرة القدم المعد لمباريات كأس العالم بقطر 2022 انتقاد العديدين، وشبهوه بالجهاز التناسلي الأنثوي، وهو ما رفضته من الأساس، واعتبرته أيضا تمييزا ضدها لكونها امرأة.

وليست حديد وحدها بين المعماريات العراقيات اللاتي يبعثن على الفخر، فالمعمارية شيرين إحسان شيرزاد سبق أن فازت بجائزة “تميّز″ الدولية للعمارة والإنشاء” عن فئة النساء لجهودها في تطوير المجتمع المعماري في العراق.

ودرّست هندسة العمارة في جامعة بغداد عام 1980، ثم انتقلت إلى التدريس في جامعة عجمان عام 2003، وترأست عام 2007 اللجنة العليا لإعادة إحياء قلعة أربيل، كما نشرت أربعة كتب معمارية تستخدم كمراجع ومواد للتدريس في الجامعات العراقية والعربية، بالإضافة إلى عدد من البحوث والمقالات.

وفي منطقة الخليج عموما تشكل النساء حوالي 60 بالمئة من طلاب الهندسة، إلا أن هذه النسبة المرتفعة نسبيا لا تقابلها آفاق رحبة لتشغيل النساء في هذا الميدان، ففي السعودية على سبيل المثال فتحت العديد من الجامعات الأبواب أمام الطالبات لدراسة الهندسة المعمارية، في حين فرص التشغيل محدودة جدا، ولا يمكن إدراج اسم معمارية سعودية على المئات من المشاريع التي نفذت وتنفذ في البلاد، ولكن في الإمارات تساهم النساء في تصميم وبناء مدنهن.

وللمرأة المعمارية تأثير كبير في المجتمع المصري، وداليا السعدني من الأسماء التي برزت خلال السنوات الأخيرة في فن العمارة والتصميم على مستوى العالم العربي والغربي، وزاحمت أشهر 100 مهندس معماري حول العالم، وتصدرت المركز الثاني عشر ضمن أشهر المصممين العالميين، وذلك بعد حصولها على الجائزة السابعة عالميا ضمن مسابقة “ديزين أوورد” الإيطالية للعام 2014.

وتنوعت أعمال المهندسة داليا السعدني بين تصاميم معمارية وتنظيم ساحات عامة، بالإضافة إلى تصاميم ديكور منزلية، وقد حصلت مؤخرا على شهرة محلية وعالمية، وداليا السعدني مهندسة مصرية الجنسية درست في جامعة الإسكندرية ومن ثم أكملت دراستها العليا في إيطاليا.

وهناك نماذج لمعماريات عديدات وضعن لمساتهن الأنثوية في بناء مجتمعاتهن، ليرسمن بذلك صورة متفائلة تدعو الرجال إلى الفخر، رغم أن البحوث الدولية تشير إلى أن النساء مازلن يفتقرن إلى الثقة لمزاولة المهن عالية الأجور.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر