الاربعاء 24 اغسطس/اب 2016، العدد: 10375
اختيارات
المحرر

المعارضة السورية أمام مأزق خسارة حلب كليا
  • يرى متابعون أن محافظة حلب قد تسقط قريبا بيد النظام في ظل الدعم الكبير الذي توفره له روسيا في هذه الجبهة، ويقول المؤرخ الفرنسي ستيفان مانتو إن استراتيجية “عزل الخصم” التي تم اعتمادها في حرب الشيشان الثانية أوتيت أكلها ولم تعد للمعارضة المسلحة خيارات كثيرة.
العرب  [نُشر في 09/02/2016، العدد: 10180، ص(2)]
معركة حلب حاسمة
دمشق – يواصل الجيش السوري المدعوم بغطاء جوي روسي مكثف تقدمه باتجاه الحدود التركية والتي لم يعد تفصله عنها سوى بضعة كيلومترات، فضلا عن تطويقه مدينة حلب بشكل شبه كامل.

يأتي ذلك في وقت تشهد فيه الفصائل الإسلامية المقاتلة في هذا الشطر حالة تخبط كبيرة، الأمر الذي جعلها تنسحب من أكثر من مكان ونقطة.

وبات الجيش السوري على بعد أقل من 16 كيلومترا عن الحدود التركية لجهة معبر باب السلامة وهو يتقدم باتجاه بلدة “تل رفعت” الاستراتيجية.

وفي رأي المؤرخ الفرنسي ستيفان مانتو أن الدعم الروسي شكل عاملا رئيسيا في تحقيق هذا التقدم الاستراتيجي لصالح نظام الرئيس بشار الأسد.

واعتبر مانتو أن التقدم الميداني في حلب جاء بفضل الاستراتيجية القائمة على إحداث جيوب أو عزل الخصم تمهيدا لسحقه عبر قوة نارية كثيفة (طيران ومدفعية)، وهو ما تمكن الجيش الروسي من القيام به في حرب الشيشان الثانية.

ونظام الرئيس بشار الأسد يستخدم هذه الاستراتيجية منذ 2013 بشكل ناجح إلى حد ما، لكن التدخل الروسي أتاح زيادة فاعليته إلى الحد الأقصى.

وبشكل عام، يمكن أن يعزى تقدم الجيش السوري إلى الجمع بين الضربات الجوية الروسية والالتزام الروسي على الأرض (قوات خاصة قليلة العدد ومعدات برية) وتدخل مجموعة واسعة من الحلفاء إلى جانبه.

التقدم في حلب جاء بفضل الاستراتيجية القائمة على إحداث جيوب أو عزل الخصم تمهيدا لسحقه عبر قوة نارية كثيفة

فلا يمكن استثناء الدور الذي تلعبه القوات الأجنبية مثل حزب الله اللبناني وميليشيات عراقية، فضلا عن الحرس الثوري الإيراني في دعم تقدم النظام في جبهة حلب.

ووفق المؤرخ الفرنسي ستيفان مانتو يعول النظام على العديد من الميليشيات العراقية حول حلب حيث هناك ثلاث مجموعات: كتائب حزب الله التي وصل لواء منها عند التدخل الروسي، والجناح العسكري لفيلق بدر الذي أرسل أخيرا لواء في منطقة نبل والزهراء، وأخيرا حركة حزب الله النجباء الموجودة منذ التدخل الروسي في جنوب حلب وربما باتت في شمالها الآن.

كما تعول دمشق على الحرس الثوري الإيراني الذي قتل 24 من عناصره في حلب بين الأول والخامس من فبراير، إضافة إلى الجنرال حسين رضائي الذي قتل مؤخرا. وهناك أيضا الهزارة الأفغان من لواء الفاطميين الذين دخلوا نبل والزهراء.

واعتبر المؤرخ الفرنسي أن حلب يمكن أن تسقط كليا بأيدي النظام إذا ما أحسن، مثلما فعل منذ العام 2013، تطبيق استراتيجية الحصار وإحداث الجيوب والقصف الكثيف. وهي على الأرجح الاستراتيجية التي ستعتمد للتقليل من الخسائر.

ورأى أن الوضع في حلب قد يتبدل فقط عبر تدخل عسكري آخر لمصلحة مقاتلي المعارضة أو عبر تسليم كميات كبيرة من الأسلحة، لافتا “حتى الآن، لا أرى مؤشرات على أن الدول الداعمة للمعارضة ستزودها صواريخ أرض-جو محمولة وخصوصا أن الغرب لا يزال على تحفظه المعهود على هذا الأمر”.

وتعتبر معركة حلب حاسمة في الصراع الدائر بين النظام السوري والمعارضة لجهة رمزيتها الجغرافية والسياسية والاستراتيجية، حيث أنها شريان الحياة بالنسبة إلى مقاتلي المعارضة.

وتأثير هذه الجبهة بدا واضحا على بقية جبهات القتال حيث سجلت في ريف درعا جنوب دمشق عمليات انسحاب لمقاتلي المعارضة، أما في ريف دمشق فتستعد وحدات من الجيش السوري للهجوم على مدينة داريا بإشراف ضباط روس، وذلك بعد إحكام الحصار على المدينة قبل نحو أسبوع.ويسعى النظام لتأمين محيط العاصمة من وجود فصائل المعارضة. أما في شرق سوريا فقد سجل بين النظام والأكراد تنسيق لافت خاصة في الحسكة.

والتقى مسؤولون من النظام السوري والوحدات الكردية، في مدينة القامشلي، السبت، وبحثوا العملية العسكرية التي يعتزم مسلحو الوحدات، القيام بها على مدينة الشدادي الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش في ريف الحكسة الجنوبي، حيث وصلت أربع طائرات شحن محملة بالأسلحة إلى مطار القامشلي، في إطار دعم العملية المذكورة.

ولا يقتصر تعاون النظام مع الأكراد على الحسكة فقط، إنما يشمل محافظة دير الزور أيضا، حيث يخطط النظام لتشكيل وحدات مشتركة تحت اسم “كتائب المتطوعين” تضم مسلحي “قوات سوريا الديمقراطية” وميليشيا حزب الله، لشن هجوم على مناطق يسيطر عليها داعش في دير الزور.

في سياق آخر وجهت لجنة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق في سوريا اتهامات للنظام السوري، وتنظيم داعش، وجبهة النصرة، بارتكاب جرائم حرب.

وأشارت اللجنة في تقرير لها إلى أنّ عددا من المعتقلين فقدوا حياتهم نتيجة الضرب في سجون النظام، وأنّ البعض الآخر فارقوا الحياة بسبب الأوضاع غير الإنسانية فيها.

ولفت التقرير أيضا إلى أنّ عددا من الفصائل مثل جبهة النصرة وتنظيم داعش ومجموعات معارضة، قامت بـ”تعذيب وقتل جنود النظام السوري”، وأنّ هذه الممارسات ارتقت إلى مستوى “جرائم حرب”.

وطالب بـ”ضرورة إدراج محاسبة الجهات التي ارتكبت جرائم حرب، كبند أساسي من بنود الحل السياسي للأزمة السورية”.

:::0
البحث
الخبر على صفحات العرب
اخبار اخرى
أكبر تغييرات حكومية في تاريخ الإمارات
تحذيرات روسية لأردوغان وراء الموقف التركي المتريث
تراجع أسعار النفط ينهي سنوات من الاستقرار في كردستان العراق
المعارضة السورية أمام مأزق خسارة حلب كليا
القمة العالمية للحكومات في الإمارات منصة لاستشراف تطور التكنولوجيا
التحالفات السياسية رهينة توجهات السلطة وأهدافها في مصر
مصر ترفع قيمة الدولار في الموازنة الجديدة لمجاراة التقلبات الاقتصادية
حزب الله زبون دائم عند مافيا أميركا اللاتينية
لبنان يدخل موسوعة غينيس من بوابة بعبدا
حوار طرشان بين حماس وفتح في الدوحة
عماد جاد: تحالف دعم مصر مات إكلينيكيا
المغرب يستثمر في البنوك الإسلامية لتحفيز النمو الاقتصادي
مشكلة تقنية في هواتف آبل قد تجر الشركة مجددا إلى المحاكم
انتهاكات حقوق الإنسان بمصر انحرافات فردية أم ظاهرة ممنهجة
معركة استعادة الموصل تدخل مرحلة التفاصيل الميدانية
التشتت نهاية التحالفات السياسية في تونس
الناتو ينسق مع السعودية جهود محاربة داعش
البحرين تستورد الغاز الروسي لتوزيعه في الخليج
صفقة اليوروفايتر الكويتية رهن التدقيق المالي
التدخل العسكري في ليبيا: أوروبا قادمة وتونس رافضة والليبيون موافقون
حقيبة الدفاع تؤجج الصراع بين المؤتمر العام ومجلس النواب الليبي
تغييرات واسعة تنتظر الحكومة الجزائرية بعد تعديل الدستور
تعيينات دبلوماسية جديدة في المغرب لتطويق تحركات البوليساريو
تركيا.. يد ناعمة ضد داعش وأخرى قاسية تجاه الأكراد
درع صاروخية أميركية تؤجل حسم ملف بيونغ يانغ
...
>>
  • صحيفة العرب تصدر عن
  • Al Arab Publishing Centre
  • المكتب الرئيسي (لندن)
    • Kensington Centre
    • 66 Hammersmith Road
    • London W14 8UD, UK
    • Tel: (+44) 20 7602 3999
    • Fax: (+44) 20 7602 8778
  • للاعلان
    • Advertising Department
    • Tel: +44 20 8742 9262
    • ads@alarab.co.uk
  • لمراسلة التحرير
    • editor@alarab.co.uk