السبت 10 ديسمبر/كانون الاول 2016، العدد: 10481

السبت 10 ديسمبر/كانون الاول 2016، العدد: 10481

إيران أمام الامتحان الداخلي من دون حجج

تراجع أسعار النفط يأخذ باليسرى أضعاف ما يمنحه رفع العقوبات باليمنى للجمهورية الإسلامية.

العرب أحمد أبو دوح [نُشر في 2016/01/18، العدد: 10158، ص(1)]

المشهد أصغر مما يتوق له روحاني

لندن - يواجه النظام الإيراني لأول مرة حقيقة ماثلة أمام أنظار الإيرانيين وهي أن الوقت قد حان لتحقيق وعوده بتحسين مستوى معيشتهم ورفع كفاءة الاقتصاد الإيراني بعدما دخل السبت رفع العقوبات الاقتصادية عن طهران بموجب اتفاق نووي وقع العام الماضي حيز التنفيذ.

وتقف السلطات أمام تحد أكبر يتمثل في خسارة إيران، البلد النفطي الذي عانى من غلق الأسواق في وجهه منذ نحو خمسة أعوام، ما يقرب من 100 مليار دولار سنويا نتيجة أزمة حادة تراجعت على إثرها أسعار النفط لأقل من 30 دولارا للبرميل.

ويعني هذا أن حصول إيران على دفعة أولية من أموالها المجمدة في الغرب وتصل قيمتها إلى قرابة 55 مليار دولار لن تكون كافية لخلق أي تأثير اقتصادي ملموس قريبا.

ووصل الإنتاج النفطي الإيراني إلى مليون برميل، ويطمح الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى رفع إنتاج البلاد بمقدار مليون برميل إضافية.

لكن حتى لو تحولت خطة الحكومة إلى واقع، فلا يزال النظام الإيراني في حاجة إلى أن يرتفع سعر البرميل إلى 60 دولارا حتى يتمكن من الحصول على أدوات تمكنه من تحقيق وعوده.

وقال ديفيد بلير المحلل الخارجي في صحيفة صنداي تلغراف إن “خصوم إيران في الشرق الأوسط يطرحون سؤالا بسيطا: ما سيحدث بهذه الأموال عند استعادتها؟ هل سيمنح الإيرانيون المزيد من الأموال لنظام الرئيس السوري بشار الأسد أو حزب الله في لبنان أو الحوثيين في اليمن؟”.

لكن الواقع يشير إلى أن رفع العقوبات يضع لأول مرة النظام الثوري في إيران أمام امتحان عسير بمواجهة مجتمع أرهقته العزلة الدولية منذ قيام الثورة عام 1979.

فقد مثّل الحصار الذي فرضه الغرب على إيران بعد اكتشاف برنامجها لصنع أسلحة نووية مطلع القرن الحالي حجة للمحافظين بقيادة المرشد الأعلى علي خامنئي للتهرب من استحقاقات اقتصادية واجتماعية وسياسية، وسمح لهم بفرض قبضة حديدية ساهمت في وأد انتفاضة كبيرة اندلعت عام 2009 إثر تزوير نتائج الانتخابات الرئاسية لصالح الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

وجاء توصل إيران مع ست دول غربية إلى اتفاق نووي تاريخي في يوليو الماضي يفضي إلى رفع العقوبات، في وقت خاطئ إذ سيأخذ تراجع أسعار النفط باليد اليمنى أضعاف ما سيعطيه الاتفاق باليسرى.

ولا يبدو الإيرانيون مهتمين بالتفاصيل، إذ ينتظرون بفارغ الصبر تحسن الاقتصاد الإيراني الذي تعاني بنيته الأساسية من العجز نتيجة اعتماد نهج “اقتصاد المقاومة” منذ عقود.

وقال رضا خوئي الذي يعمل كسائق تاكسي في العاصمة طهران لوكالة أسوشيتد برس “شيء لا يصدق! هذا يوم بلا عقوبات منذ سنوات. لقد خسرت وظيفتي في شركة بتروكيماويات في جنوب إيران بسبب هذه العقوبات اللعينة”.

وقالت فهيمة لطفي، وهي أم لطفلين، أنا “سعيدة للغاية بتحولنا إلى دولة طبيعية مثل باقي الدول” وأضافت “لقد انتهى الوقت الذي اعتدنا فيه على الذهاب إلى النوم ونحن نفكر في أسوأ السيناريوهات. برافو روحاني”.

ويقول دبلوماسيون غربيون إن الغرب وضع إيران في زاوية ضيقة قد تدفعها إلى اكتشاف أن الواقع كان أفضل مع أسعار نفط عالية وعقوبات وصمت شعبي، من أسعار منخفضة وفك أرصدة مجمدة وضخها لمرة واحدة في الاقتصاد ومطالبات شعبية متزايدة.

وحتى إن لم يكن تأثير الواقع الاقتصادي لرفع العقوبات فوريا فإن روحاني يأمل في استثمار هذا النجاح لتعزيز موقعه مع اقتراب استحقاق الانتخابات التشريعية المرتقبة في 26 فبراير المقبل.

وإذا خسر المحافظون غالبيتهم في مجلس الشورى فسيتمكن الرئيس المعتدل من تطبيق إصلاحاته السياسية والاجتماعية بسهولة أكبر، وأيضا الترشح من موقع قوة في الانتخابات الرئاسية المرتقب إجراؤها في العام 2017.

وبالأمس أشاد روحاني بالاتفاق النووي مع القوى العالمية قائلا إنه يمثل “صفحة ذهبية” في تاريخ إيران متطلعا إلى مستقبل اقتصادي أقل اعتمادا على النفط.

ويدرك الرئيس الإيراني أن ليس بإمكانه الضغط على زر كي يشعر الإيرانيون بنتائج رفع العقوبات، كما تسيطر عليه قناعة بأن المحافظين لن يقفوا مكتوفي الأيدي.

وسيحاول روحاني، الذي يستعد لدخول أصعب فترات رئاسته، زيادة الصادرات غير النفطية، وخلق محفزات اقتصادية لتوسيع قاعدة الاستثمار الأجنبي المباشر في سوق متعطشة لكل شيء من السيارات إلى قطع غيار الطائرات. لكنه أشار أيضا في كلمة ألقاها أمام البرلمان إلى معارضة مريرة لقرار رفع العقوبات من جانب إسرائيل وبعض أعضاء الكونغرس الأميركي ومن وصفهم بدعاة الحرب في المنطقة في إشارة في ما يبدو إلى بعض خصوم إيران من الدول العربية وخاصة السعودية.

ويقول مارك برغيس مدير الاستثمار في مؤسسة كولومبيا تريدنيدل التمويلية “من الواضح أننا نرى عاصفة هنا”.

وأضاف “تاريخيا لم تؤثر الأوضاع الجيوسياسية على السوق، لكن أعتقد أن الصراع الإيراني-السعودي مختلف لأننا نعتمد كثيرا على السعودية وننظر إليها كدولة مستقرة في منطقة تفتقد إلى الاستقرار بالإضافة إلى أنها مصدر نفطي له وزنه في السوق”.

اقرأ أيضا:

انهيار أسعار النفط يحد من مكاسب إيران من رفع العقوبات

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر