الاثنين 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10818

الاثنين 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10818

جلبير أشقر المثقف المتمرد الذي عرّف الشرق الملتهب

المفكر اللبناني يبدو في كتبه أبعد ما يكون عن الثقافوية والسطحية والتبسيطية، فهو يحفر عميقا في بنية المجتمعات وتركيبة الأنظمة ويكشف عن المسكوت عنه، في سياسات الدول ومصالحها واستراتيجياتها.

العرب هيفاء أحمد الجندي [نُشر في 2015/08/30، العدد: 10023، ص(8)]

مفكر لبناني يفسر تقاطعات المصالح الاستراتيجية وحركة الشعوب

يعتبر جلبير أشقر من أبرز وجوه الثقافة النقدية، ومن أهم علامات الزمن الثوري المختلف، لما قدمه من إسهامات فكرية، اتسمت بالعمق، الجرأة والشغب، وتمايزت عن السائد لخروجها عن المألوف وطرقها لمواضيع، لطالما اعتبرها البعض من المحرمات السياسية والفكرية، التي لا يبتغي التشكيك بمسلماتها وكيف لا يكون مشاغبا، يحرك الراكد ويثير الأسئلة والتساؤلات وهو المناضل الملتزم، الذي مارس نشاطه السياسي العملي، بالبداهة نفسها التي مارس فيها عمله النظري وعند الكتابة عن مثقف ملتزم، لا يسعنا إلا أن نستحضر عبارة المفكر الشهيد مهدي عامل حين قال “إما أن يكون الفكر مناضلا أو لا يكون وليس على الفكر وحده أن يكون مناضلا بل حامل هذا الفكر أيضا”.

سار في الزمن الثوري وحدّق فيه، بعين الفكر العلمي ومضى يحلل الواقع وعلاقاته وآلياته وتناقضاته وصراعاته وتناول الطروحات التي بحكم البداهة وبدأ بمناقشتها، يقلّبها على مختلف وجوهها ويوجّه إليها الأنظار والأذهان ويكشف عن الجذر الطبقي للأحداث والمفاهيم وهذا ما أضفى على كتاباته طابع المصداقية والأفق المستقبلي.

الشرق الملتهب

لم ينزلق إلى مواقع الفكر النقيض ولم يكن محايدا، لأن الفكرة في حقل الصراع الفكري-السياسي، لا يمكن أن تكون محايدة وهذا ما يفسر انحيازه المبكر للانتفاضات الشعبية، لإيمانه بأن الحركة التاريخية تتجه صعودا، نحو تحقيق ضرورتها وهذه الضرورة هي نتاج الفعل الثوري، للجماعات والقوى السياسية البشرية.

هو النموذج الضدي، للمثقف النخبوي التقني القابع في برجه العاجي وفي مختبره النظري، المنفصل عن الواقع والمتعالي على الشعب وهو أيضا النموذج الضدي للمثقف الحداثوي العلمانوي، الذي أصابه رهاب الإسلاموفوبيا وفضل أن ينحاز إلى أنظمة الاستبداد.

جلبير أشقر، الباحث اللبناني وأستاذ دراسات التنمية والعلاقات الدولية في معهد الدراسات الشرقية والأفريقية في جامعة لندن، ورئيس مركز الدراسات الفلسطينية في المعهد، صدرت له كتب عديدة، منها “صدام الهمجيات”، “الشرق الملتهب”، “السلطان الخطير” بالاشتراك مع نعوم تشومسكي و”العرب والمحرقة النازية”.

والقارئ لهذه الكتب، سوف يلحظ بأنه أبعد ما يكون عن الثقافوية والسطحية و التبسيطية، إنه يحفر عميقا في بنية المجتمعات وتركيبة الأنظمة ويكشف عن المسكوت عنه، في سياسات الدول و مصالحها واستراتيجياتها.

الحرية التي تنصب الولايات المتحدة نفسها حامية لها على الصعيد العالمي، لا تعني إلا حرية المبادلات والاقتصاد الحر، والحرية السياسية لم تكن إلا تنويعا انتهازيا، يوظف من حالة إلى أخرى وفقا لما يخدم المقتضيات المحلية للهيمنة الأميركية

أما كتابه الهام” الشعب يريد”، الذي كان له صدى واسع ويكاد يكون العمل الفكري الوحيد، الذي تناول من خلاله وبشكل جذري واقع الانتفاضات الشعبية ومآلاتها وكشف عن أعمق جذورها الاقتصادية والاجتماعية وقدم تحليلا عميقا للقوى المنخرطة في السيرورة الثورية.

وسم أشقر الانتفاضات الشعبية ومنذ البدايات، بأنها سيرورة ثورية طويلة الأمد وهي صياغة تتيح، كما فسر، ذلك التوفيق بين الطبيعة الثورية للحدث وعدم اكتماله ومجرد امتداد الموجة الثورية، التي انطلقت من تونس إلى مجموع الفضاء الناطق بالعربية، إنما يدل على أسباب أعمق من مجرد البعد السياسي ولا بد من توفر قابلية للثورة ووجود عوامل اقتصادية-اجتماعية كامنة، ولا يمكن أن يشكل الاستبداد في حد ذاته، السبب الكافي لاندلاع الثورة الديمقراطية وحين تكون العوامل الاقتصادية-الاجتماعية في صميم الانتفاضة العربية، فذلك يعني أن تغييرات جذرية لاتزال في الطريق وأنها ستقود إلى مشاهد أخرى، من الثورة والثورة المضادة وذلك على مدى فترة طويلة.

تحليل الفوران

على المستوى النظري، يعتمد أشقر على الأطروحة الماركسية القائلة “عند مرحلة معينة من تطورها تدخل قوى المجتمع الإنتاجية المادية في تناقض مع علاقات الإنتاج القائمة وتتحول تلك العلاقات من أشكال تتطور القوى المنتجة من خلالها إلى قيود تعيق هذه القوى وعندئذ تبدأ حقبة من الثورات الاجتماعية”.

واشتق من هذه الأطروحة، عند تفسير الفوران الجاري، تنويعات ذات مغزى تاريخي بمعنى أن تطور القوى المنتجة، يمكن أن تعوقه علاقات الإنتاج المكونة لنمط إنتاج عمومي وإنما نمطية خصوصية تتمايز بها منطقتنا العربية وهي مزيج من النظام الميراثي ورأسمالية المحاسيب وهذه الأخيرة، هي من تعوق تنمية المنطقة العربية وفي مثل هذه الحالة، لا يقتضي تجاوز الانسداد بالضرورة إلغاء نمط الإنتاج الأساسي، إنما يتطلب تغيير النمطية ولا يمكن فك الانسداد، إلا عبر الإطاحة بالفئة الاجتماعية، أي الطبقة المسيطرة اقتصاديا.

وحين يتعلق الأمر بالعلاقة بين الأزمة العالمية والانتفاضة، فإن أشقر يميز هنا بين العوامل الظرفية والعلل البنيوية وتأثير الأزمة، يختلف من بلد إلى آخر وكان تأثيرها أقوى في بعض المناطق النامية، من دون أن ينتج عن ذلك صدمة ثورية، يمكن مقارنتها بتلك التي هزت عموم المنطقة العربية.

كتابه الهام 'الشعب يريد'، يحدث صدى واسعا بين القراء والمتابعين، إذ يكاد يكون العمل الفكري الوحيد، الذي تناول من خلاله جلبير أشقر، وبشكل جذري واقع الانتفاضات الشعبية ومآلاتها و كشف عن أعمق جذورها الاقتصادية والاجتماعية وقدم تحليلا عميقا للقوى المنخرطة في السيرورة الثورية

رصد التناقض الفاعل

ضمن هذا السياق، يعتمد أشقر على بعض أطروحات ألتوسير ولينين في تفسيره للأسباب التي ساهمت باندلاع الانتفاضات، وعن تحديد التضافر والشروط الذاتية، يخلص أشقر وعلى ضوء ما اقترحه ألتوسير، إلى استنتاج مفاده الآتي، حتى يكون التناقض فاعلا بين القوى المنتجة وعلاقات الإنتاج، ينبغي تراكم ظروف وتيارات التناقض الأساسي المولد للانفجارات حدده تضافريا في المنطقة العربية ظروف تاريخية وتطور سياسات إقليمية ودولية وتفاقم الإعاقة البنيوية لتنمية القوى المنتجة مصحوبا بعوامل ظرفية محلية وإقليمية، ساهم في تأجيج التوترات وأفضى إلى هبّة شعبية، يمكن أن تتحول إلى ثورة بشرط تبلور القدرة الذاتية، وتوقف فيما بعد عند فكرة جوهرية للينين، من شأنها أن تساعد على فهم أعمق لآلية الثورة وديناميتها، يقول لينين كما جاء على لسان أشقر “ليس كل وضع ثوري يؤدي إلى ثورة ولا بد من توافر ظروف موضوعية لخصها في ثلاث دلائل: أولاً، يستحيل على الطبقة السائدة، الاحتفاظ بسيادتها دون أي تغيير، يعني أن تنشب أزمة في سياسة الطبقة السائدة، تسفر عن صدع يتدفق منه استياء الطبقات المضطهدة وغضبها.

ثانياً، تفاقم بؤس الطبقات المضطهدة وشقاؤها وتعاظم نشاط الجماهير، في زمن العاصفة، يضاف إلى ذلك تغيير ذاتي وهو قدرة الطبقة الثورية على القيام بأعمال ثورية جماهيرية قوية، إلى حد تكون فيه قادرة أن تصدع الحكم القديم. ويعتبر أشقر أن هذه الشروط آنفة الذكر، تجمعت بشكل جليّ في أغلب البلدان العربية.

انتفاضة الأرياف

يشير جلبير أشقر، إلى أن تحالف رأس المال مع السلطة الأمنية أفضى إلى إثراء رؤساء الأجهزة إثراء فاحشا وراكموا ثروات كشركاء إلزاميين لبورجوازية السوق، في المقابل استشرى الفقر والبطالة في الأرياف وأصبح 30 بالمئة من السكان تحت خط الفقر، الأمر الذي يفسر تطور الانتفاضة من المحيط الريفي، نحو المراكز المدينية، ومن أحزمة الفقر المحيطة بهذه المدن نحو وسطها، وأن دخول المتطرفين في صفوف الثورات، لا يجوز أن يشوه معناها، بوصفها حالة أصيلة لشعب اضطر أن يحمل السلاح للدفاع عن نفسه، كما في حالة الثورة السورية.

وفي ظل غياب تحول جذري، في المسار السياسي للمنطقة يكون قادرا على محو التطورات الرجعية للعقود القليلة القادمة وإحياء مشاريع اجتماعية تقدمية على أساس ديمقراطي عميق، فإن الهبوط إلى هاوية الهمجية، هو ما ينتظرها.

والسلفيون الذين ظهروا مع الانتفاضة، هم النقيض لكل القيم التي تجسدها ويمكن أن تستمر الحركة الأصولية طويلا ولكنها لا يمكن أن تكون إلا عابرة وستبقى طالما كانت خارج الحكم، نموذجا مثاليا تغذيه الإحباطات والمظالم الاجتماعية الدافعة إلى التطرف والمسألة تتوقف على مدى بلورة قوى ديمقراطية يسارية جديدة، تناضل من أجل إحلال العدالة والديمقراطية والعلمانية و تقطع مع النموذج النيوليبرالي وتعيد دعم الدولة للقطاع العام وتعزز التنمية وتستخدم ثروة البلاد لهذا الهدف الرئيسي ولا يمكن الاعتماد على يسار القرن العشرين، من أجل تحقيق هذه المهام المستقبلية، لأنه أفلس وبصورة مأساوية وتم تجاوزه ويجب أن ينصبّ التفكير على بناء يسار جديد، لديه تصور واضح عن صراع طبقي، يكون أكثر أفقية وأقل عمودية وأن يتم التوصل إلى الدمج بين العتاد البرنامجي والنظري الماركسي وأن تتم أيضا إعادة النظر بكل أشكال التنظيم السابقة.

أشقر يخلص إلى استنتاج يقول إن التناقض حتى يكون فاعلا بين القوى المنتجة وعلاقات الإنتاج، ينبغي تراكم ظروف وتيارات التناقض الأساسي المولد للانفجارات، حددته في المنطقة العربية ظروف تاريخية وتطور سياسات إقليمية ودولية وتفاقم للإعاقة البنيوية لتنمية القوى المنتجة مصحوبا بعوامل ظرفية محلية وإقليمية، كل هذا ساهم في تأجيج التوترات وأفضى إلى هبة شعبية

الإرهاب والسلفية واستراتيجية أميركا

لا تقل كتابات جلبير أشقر أهمية عن كتابات بعض المفكرين الغربيين كنعوم تشومسكي وجان زيغلر و جيمس بتراس، الذين عرف عنهم مناهضتهم لسياسة الولايات المتحدة البربرية، وفضحهم لأيديولوجيتها التضليلية المرافقة لاستراتيجية الهيمنة، إذ يعتبر أشقر، أن الحرية التي نصبت الولايات المتحدة نفسها حامية لها على الصعيد العالمي، لا تعني إلا حرية المبادلات والاقتصاد الحر، والحرية السياسية لم تكن إلا تنويعا انتهازيا، يوظف من حالة إلى أخرى وفقا لما يخدم المقتضيات المحلية للهيمنة الأميركية.

الدليل على ذلك، أن الغرب تواطأ مع أسوأ أنظمة الطغيان، من دون أن يطالبها بأيّ إصلاح ديمقراطي، وحجته في ذلك مثبتة على القاعدة التالية “إذا كانت الدكتاتورية واجبة، فالأفضل أن تكون موالية للغرب”.

فضلا عن أن الولايات المتحدة، تحبّذ الإبقاء على النظم، على أن تتم الإطاحة بها عن طريق ثورات شعبية، وتفضل إبقاءها مع كبحها، فلم تكن الغاية من احتلالها للعراق التخلص من صدام حسين وبناء الديمقراطية، لا سيما وأن النظام العراقي ارتكب أفعالاً شنيعة، بمباركة من واشنطن التي كانت تنظر بعين الرضا، إلى حربه مع إيران وتركته يقمع التمرد الشعبي في شهر مارس من العام 1991 على أن تشهد انتصار ثورة عراقية تكون خارجة عن سيطرتها.

ما تعنيه أميركا من خطابها حول الديمقراطية، هو تثبيت حكومات تكون خاضعة وتابعة لها وتحت سيطرتها، و لكن بواجهات ديمقراطية من دون أيّ تغيير في الوضع الأساسي لبنية النظام، وهذا ما يجري الإعداد والترتيب له للمنطقة بعد اندلاع الثورات، إنهم لا يقومون بجهود حادة لحماية المدنيين، ولكنهم يبذلون جهود جبارة، لحماية نظم القوة ولو لم يكن الشرق الأوسط يحتوي على معظم احتياطات الطاقة، لما اهتم به صانعو السياسات في العالم.

الأميركيون لا يهتمون بحقوق الإنسان ولا حماية الأقليات، ولم يكن الهدف من غزوهم لأفغانستان إلا من أجل الاحتفاظ بقواعدهم العسكرية، وما فعلوه جراء هذا الاحتلال هو نشر فكر القاعدة في جميع أنحاء العالم، حين لجأت أميركا إلى قوات وكيلة عنها لإسقاط طالبان، ممثلة بأمراء الحروب، الذين كانوا مصدر جميع الكوارث.

يلفت أشقر نظر القارئ الى استراتيجية الأميركيين المكيافيلية، التي تجعل عدوّين يتحاربان من دون أن يحقق أيّ طرف انتصارا على الآخر، بمعنى يسمح لك بالعمل إلى حد معين ولكن إذا كسرت القواعد، ستعاقب، ومن لا يقبل الأوامر سيدفع ثمن فعلته.

لم تكن الأصولية، حسب ما ذهب إليه أشقر، الإنتاج المباشر لسياسات أميركا التي أضعفت العلمانية ودمرتها، بصفتها العدو الرئيسي لها، وحاربت القومية في الستينات مستندة في ذلك، إلى أكثر أنماط الأصولية رجعية، لقد نزعوا السلاح عمدا من جميع الجماعات التي قامت على أيديولوجيات علمانية، ولم ينزعوا سلاح الجماعات الإسلامية والطائفية، بل جرى التسامح معها وحتى تشجيعها واستخدامها من قبل الأنظمة المحلية وبرعاية الأميركيين، زد على ذلك، أن الظروف الاقتصاديةوالاجتماعية التي أحدثها التحول الرئيسي في الاقتصاد العالمي، بعد السبعينات، وإفلاس المشاريع الأيديولوجية الكبرى أدت إلى فراغ تم ملؤه بالأداة الأيديولوجية الباقية للتعبير عن نقمة الجماهير وهي الدين.

أشقر يرى، أن ترياق الإرهاب والتطرف لا يكون بما يسمى الحرب على الإرهاب، بل بإحلال العدالة السياسية والاجتماعية وسيادة القانون

هذا كله يتلازم مع الطور النيوليبرالي، الذي ساهم في تفكيك النسيج الاجتماعي، وشبكات الأمان الاجتماعية، مما زاد من حالات القلق وفقدان المعنى ولم يكن من خيارات أمام الكتلة المهمشة إلا الركون لسياسات الهوية.

ومن العوامل الهامة التي شجعت على التطرف، الثورة الإيرانية، التي اعتبرها أشقر، ثورة دائمة معكوسة لأن قيادتها السلفية، منعتها من التقدم إلى الأمام دافعة إياها على العكس في اتجاه رجعي وماضوي ظلامي.

حتى انتصار حزب الله اللبناني، عزز من مكانة السلفيين في كامل المنطقة واستفاد من سياق أيديولوجي، مال لصالحه أكثر مما مال لصالح اليسار وقام الحزب بعمليات من جميع الأنواع، لتثبيت احتكاره للمقاومة ووصل الأمر به إلى حد اغتيال بعض رموز الفكر والثقافة اليساريين وجاء الرد من قبل الحزب الشيوعي، متذللا ولم يتجرأ على الرد بالمثل.

يرى أشقر، أن ترياق الإرهاب والتطرف لا يكون بما يسمى الحرب على الإرهاب، بل بإحلال العدالة السياسية والاجتماعية وسيادة القانون.

في نهاية المطاف، لا ضير من القول مع جلبير أشقر، إن الثورات، لا يمكن أن تكون إلا دائمة ومستمرة وسوف تشهد إخفاقات، نكسات، ردّات، ومؤامرات ولكنها سوف تواصل مسيرتها بلا كلل والانتفاضة العربية ليست سوى في بداياتها والمستقبل يدوم طويلا إنه” لتعبير جميل عن الأمل”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر