السبت 27 اغسطس/اب 2016، العدد: 10378

السبت 27 اغسطس/اب 2016، العدد: 10378

إعلام تونس في.. حداد

القنوات تخصص بثا مباشرا للمحتجين المتوافدين منذ اغتيال محمد ابراهمي على ساحة باردو بالعاصمة.

العرب  [نُشر في 31/07/2013، العدد: 9280، ص(18)]

اكتفت القنوات التونسية ببث القرآن والنشرات الإخبارية عن مقتل الجنودوتداعياته

تونس- رمضان هذه السنة مختلف في تونس.. فبين حداد وحداد.. حداد.

وللمرة الأولى في تونس، تحجز البرامج الإخبارية والحوارية الانتباه في شهر رمضان الكريم، ليس بسبب ضعف الأعمال الدرامية هذه السنة أوغياب المسلسلات التونسية التي ينتظرها التونسي من رمضان إلى رمضان الذي يليه، ولكن لأن تونس في حداد.

لقد فرضت الأحداث المتتالية نفسها على المشهد الإعلامي في تونس وأحدثت ثورة على البرامج التلفزيونية المعتادة في مثل هذا التوقيت من السنة!

أحداث تونس لم تكن في مقدّمة اهتمامات القنوات المحلية بل العربية والغربية أيضا، كل يحلل ظاهرة الإرهاب التي بدأت تعصف ببلد لم يتعود شعبه صوت الرصاص.

فلم يكد الشعب التونسي يستفيق من صدمة اغتيال شكري بلعيد، إذ لازال الحدث يلقى الاهتمام الأكبر في البرامج الحوارية وتحليلات السياسيين، حتى استيقظ على خبر اغتيال محمد البراهمي وأول أمس ذبح حماة الوطن.

وعلى إثر ذلك، اتشحت القنوات الرسمية والخاصة بالسواد.

دخلت القنوات التونسية كافة في الحداد حيث غيرت ألوان لوغوهاتها إلى الأسود و بدأت القناتين الوطنيتين 1 و2 بثا موحدا مسترسلا.

وأوقفت قنوات مثل الحوار التونسي، نسمة، التلفزيون التونسي الرسمي، حنبعل، وغيرها من الفضائيات، أوقفت نهائيا تقديم مسلسلاتها لتخصص الوقت كاملا للحديث عن الاغتيال، كما أنها التزمت بالحداد الوطني حيث قطعت معظم تلك القنوات وأخرى، برامجها لبث القرآن الكريم، أو لتقديم حصص سياسية عن الحدث.

وبثت الإذاعات موسيقى حزينة ومررت أصوات المواطنين الباكين على الوطن ومصيره المجهول.

يذكر أنه أول أمس ما إن رجع اللون الأحمر للوغو القناة الرسمية الأولى حتى قطع البث فجأة ليبث مكانه القرآن الكريم ثم ليطالعنا الرئيس التونسي محمد منصف المرزوقي أشعث الشعر لينبئنا أن جنودنا استشهدوا في معركة حماية الوطن ويعلن الحداد مجددا لثلاثة أيام.

لكن الأحداث المؤسفة التي تعرفها تونس، مكانها الشارع وعلى الهواء مباشرة أمام المجلس التأسيسي، ولا علاقة لها بالاستوديوهات المكيفة.

:: اختيارات المحرر