الثلاثاء 27 سبتمبر/ايلول 2016، العدد: 10407

الثلاثاء 27 سبتمبر/ايلول 2016، العدد: 10407

احتجاجات المعلمين تمتحن قدرة إيران على مواجهة أزمتها الاقتصادية

طهران تتخوف من انتقال عدوى الاحتجاجات إلى النقابات العمالية والموظفين الحكوميين بعد أن زعزعت العقوبات وتراجع أسعار النفط استقرار الجبهة الداخلية.

العرب  [نُشر في 2015/03/04، العدد: 9846، ص(12)]

المعلمون يحتجون: حتى شعبية روحاني باتت على المحك بسبب الأزمة الاقتصادية

طهران - انتفض المعلمون في إيران على الأوضاع الاقتصادية التي يعانون منها جراء تعمّق أثار العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد وتراجع أسعار النفط، فيما اعتبره كثيرون الانعكاس الأول لمأزق الحكومة الخارجي على الجبهة الداخلية.

تشعبت الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها إيران وانعكست على فئة المعلمين الذين نظموا احتجاجات واسعة على تردي مستواهم المعيشي.

وخرجت أعداد كبيرة من المعلمين الإيرانيين إلى الشوارع في عدة مدن متفرقة للتعبير عن غضبهم من تراجع مستوى الدخل.

وعمت حالة من القلق في الأوساط الحكومية الإيرانية من أن تكون احتجاجات المعلمين الشرارة الأولى قبل انتقالها إلى فئات أخرى في المجتمع الإيراني.

وتخوفت الحكومة من انتقال عدوى الاحتجاجات إلى النقابات العمالية والموظفين الحكوميين الذين يعانون هم أيضا من تراجع دخولهم إثر العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران والتراجع الحاد في أسعار النفط.

وتجمع مدرسون إيرانيون في نهاية الأسبوع في طهران وعدد من مدن المحافظات للاحتجاج على رواتبهم المتدنية وسوء ظروفهم المعيشية، كما أوردت وكالة الأنباء الايرانية الرسمية والوكالة العمالية.

وتجمع نحو 600 مدرس أمام البرلمان في طهران، كما قالت وكالة الأنباء العمالية المرتبطة بالنقابة الرسمية للعمال في إيران.

وجرت تجمعات مماثلة في نحو 12 مدينة أخرى، بحسب وكالتي الأنباء الإيرانية الرسمية والعمالية اللتين نشرتا صورا التقطتها هواتف نقالة.

ووفقاً للوكالة فقد شملت المظاهرات والتجمعات الاجتماعية كلا من محافظات خراسان، ولورستان، وهرمزكان، والأهواز وفارس وكردستان، وقزوين.

تخوف بين الأوساط الحاكمة في إيران من أن يؤدي اتساع رقعة الاحتجاجات إلى جذب مكونات أخرى في المجتمع

وحمل المعلمون لافتات كتب عليها "نحن نبكي من التمييز، أكثر من الفقر"، و"أنقذوا معلمي المجتمع". وقال بعض المعلمين في طهران وقزوين إن سبب احتجاجهم يعود بالأساس إلى التمييز الممارس ضدهم في النظام التعليمي في البلاد وعدم تطبيق القرارات التي من شأنها أن تحسن أوضاعهم المعيشية في إطار قانون الخدمة المدنية لدى الدولة".

وأعلن محمود بهشتي لنكرودي المتحدث باسم نقابة المعلمين أن "الاحتجاجات تتم بسبب خفض المبالغ المخصصة في الموازنة العامة لوزارة التربية والتعليم".

وكان وزير التربية والتعليم الإيراني علي أصغر فاني، قال إن الميزانية المخصصة لوزارة التعليم قد شهدت زيادة بنسبة 23 بالمئة.

وهذه هي المرة الأولى منذ انتخاب الرئيس حسن روحاني في يونيو 2013، التي يحصل فيها تحرك اجتماعي في البلد. ولا تنقل الصحافة مثل هذه الأحداث إلا نادرا.

ويأتي هذا التحرك بينما يجري البرلمان تصويتا على موازنة السنة المالية المقبلة (20 مارس 2015-20 مارس 2016).

ويطالب المدرسون بان يتضمن نص الموازنة زيادة رواتبهم.

وقبل أيام قال بيهشتي بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إن "معدل راتب مدرس هو 12 مليون ريال (350 دولارا).

والحد الأدنى الشهري للراتب في إيران يبلغ حوالي 200 دولار.

وحدد خط الفقر في طهران لعام 2014 لأسرة مكونة من 5 أشخاص بدخل شهري بقيمة مليونين و500 ألف ريال (أي 900 دولار تقريباً)، بينما متوسط دخل المعلمين الشهري يبلغ بين 200 و300 دولار فقط، وهذا يعني أن غالبيتهم يعيشون تحت خط الفقر، حسب الإحصائيات.

وكان 6 آلاف معلم يمثلون نقابات المعلمين في إيران قد وقعوا على عريضة أرسلت في يناير الماضي إلى رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني اشتكوا خلالها من الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعانون منها، مؤكدين أن "المعلمين يعيشون تحت خط الفقر".

محمود بهشتي لنكرودي: "الاحتجاجات تتم بسبب خفض المبالغ المخصصة للتعليم في الموازنة"

ونجحت حكومة روحاني في جعل معدل التضخم أكثر من 15 في المئة بقليل اليوم بعدما كان يفوق 40 في المئة قبل عامين. وعلى الرغم من هذا التراجع، فإن زيادة الأسعار تؤثر على ظروف حياة قسم من السكان.

ويسود تخوف بين الأوساط الحاكمة الإيرانية من أن يؤدي اتساع رقعة الاحتجاجات التي نظمها المعلمون في جذب مكونات أخرى في المجتمع تعاني هي أيضا من تردي الحالة الاقتصادية في البلاد بسبب العقوبات الدولية على إيران وانخفاض أسعار النفط.

وزاد من القلق الحكومي حالة الترقب التي سادت بين أوساط عمال المصانع والفلاحين الذين ينتظرون على ما يبدو رد فعل الحكومة على احتجاجات المعلمين لتنظيم احتجاجات مماثلة على أوضاعهم المعيشية الصعبة.

ومع توالي ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمياه والكهرباء، بدأ الإيرانيون الذين يكافحون لسد احتياجاتهم يفقدون إيمانهم برئيسهم حسن روحاني صاحب المواقف العملية وبوعوده بمستقبل مشرق.

ويقول قادة إيران للشعب إن المحنة ستزيد البلاد قوة، إلا أن ذلك لا يمثل عزاء لكثير من الايرانيين العاديين الذين يكافحون لإعالة أسرهم، مع بلوغ البطالة مستويات مرتفعة وبقاء الأجور على انخفاضها.

وكان الإيرانيون علقوا آمالهم على روحاني بفضل ما أطلقه من وعود لتحسين الاقتصاد من خلال وضع نهاية للمواجهة النووية المستمرة منذ أكثر من عشر سنوات مع الغرب.

وبعد تأثر تحركات إيران الخارجية خاصة مع التراجع الكبير الذي تشهده الأسعار في سوق النفط العالمية، بدأت بوادر الأزمة تنعكس على الجبهة الداخلية، وكان المعلمون أول من يقرر الخروج للتعبير عن ذلك.

وكان نظام الولي الفقيه في إيران على ما يبدو متحسبا من انهيار الاستقرار في الداخل، وسعى إلى اتخاذ إجراءات على الصعيد الخارجي للحد من أثار هذه الازمة من بينها الإعراب عن رغبة طهران في التقرب من السعودية التي يتهمها المحافظون داخل النظام بالوقوف وراء انهيار أسعار النفط.

لكن هذه الجهود باءت بالفشل في ظل إصرار هؤلاء المحافظين على تبني أجندة توسعية على حساب دول عدة في المنطقة، وهو ما لا تشعر دول الخليج بشكل عام بارتياح تجاهه.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر