الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

المدارس الخصوصية بالمغرب تعمّق أزمة قطاع التعليم

المجتمع المدني يضغط لاستعادة الدور الريادي للمدرسة الحكومية، وتزايد التحذيرات من اندثار التعليم العمومي بحلول عام 2040.

العرب  [نُشر في 2015/02/03، العدد: 9817، ص(17)]

غزو المدارس الخصوصية كرس انعدام تكافؤ الفرص بين تلاميذ المغرب

الرباط ـ تجتاح ظاهرة الالتحاق بالمدارس الخصوصية قطاع التعليم في المغرب، وقد برهنت على ذلك عديد الدراسات الميدانية، حيث أسهمت تلك المدارس في تعميق أزمة التعليم العمومي المغربي وهو ما يمثل هاجسا حقيقيا للدولة التي تسعى جاهدة إلى استعادة الدور الريادي للمدارس العمومية.

أعلنت الرباط الشهر الحالي عن جملة تدابير عاجلة في قطاع التعليم في محاولة لإعادة الاعتبار لهذا القطاع الحيوي بالبلاد، يأتي ذلك بعد صدور جملة من التقارير المحلية والدولية التي تحذر من تدهور قيمة التعليم في السنوات الأخيرة.

وستركز وزارة التعليم المغربية بهدف التعويض عن اختلالات النظام التعليمي الحالي في إصلاحها وذلك من خلال تدريب المعلمين ومراجعة الكتب المدرسية.

وستدخل هذه التدابير التي تعد واحدة من بين 23 إجراء مستعجلا حيّز التنفيذ ابتداء من هذه السنة 2015، حسب ما أكدت وزارة التعليم، في وقت تبلغ فيه نسبة الأمية في المملكة نحو 30 بالمئة.

ويقول خبراء في قطاع التعليم إن المدارس الخصوصية في المغرب، أسهمت في تعقيد الوضع التعليمي بعد أن ارتفعت بشكل كبير نسبة الطلبة المسجلين فيها والطامحين إلى تعليم أفضل لا توفره المدارس العمومية.

وكان العاهل المغربي محمد السادس قد أكد خلال أغسطس 2013 أن الوضع الحالي للتعليم في بلاده يعتبر “أكثر سوءا مقارنة بما كان عليه الوضع قبل أكثر من عشرين سنة”.

وأشار الملك إلى أن ذلك دفع عددا كبيرا من الأسر، رغم دخلها المحدود، إلى تحمل التكاليف الباهظة لتدريس أبنائها في المؤسسات التعليمية التابعة للبعثات الأجنبية أو في التعليم الخاص، لتفادي مشاكل التعليم العمومي وتمكينهم من نظام تربوي ناجع.

13 بالمئة نسبة المسجلين بالمدارس الخصوصية في المغرب والرقم مرشح للارتفاع بقوة

وكشف تقرير حديث صدر، الشهر الحالي، وموضوعه “واقع التعليم الابتدائي والثانوي بالمغرب”، أن انتشار التعليم الخصوصي في سلك الابتدائي بالمملكة، ارتفع خلال العشرية الأخيرة من 4 بالمئة إلى أزيد من 13 بالمئة المسجلة سنة 2013، متوقعا أن يصل إلى حدود 24 بالمئة في أفق سنة 2020، ليتجاوز 90 بالمئة في أفق 2038. واعتبرت الدراسة المقدمة خلال المناظرة الدولية حول الحق في ولوج التعليم ومحاربة الهدر المدرسي بالرباط، أن من أهم التطورات البارزة في النظام التربوي المغربي منذ تاريخ الشروع الفعلي للميثاق الوطني للتربية والتكوين سنة 2000، تتمثل في “نمو التعليم الابتدائي والثانوي الخصوصي، حيث تزايد عدد التلاميذ المسجلين بالمستوى الابتدائي الخصوصي بأزيد من ثلاثة أضعاف خلال العشرية الأخيرة من دون وضع رقابة جدية ورسمية بشأن متطلبات التسجيل ونوعية التعليم”.

وانتقدت الدراسة الاختلافات الكبيرة في صفوف المدارس الخاصة ما بين تلك المكلفة جدّا والمخصصة للنخبة، بالإضافة إلى مؤسسات البعثات الأجنبية والتي تجلب الآباء ذوي الدخل المنخفض، الأمر الذي زاد من حدة عدم المساواة في التمتع بحق التعليم، ودفع المعلمين إلى إعطاء دروس خاصة.

وخلُصت الدراسة إلى أن خوصصة التعليم المغربي خاصة في المدن الكبرى شكل “اضطرابا حقيقيا للمشهد التعليمي عموما”، وهو ما يطرح تساؤلا حول عدم المساواة التي خلقها النظام التربوي ومدى كفاءته وديمومته.

إلى جانب ذلك أشار تقرير صادر عن جمعيات مغربية وهي: الائتلاف المغربي من أجل تعليم للجميع، الفدرالية الوطنية لآباء وأولياء التلاميذ بالمغرب، فرع المبادرة العالمية من أجل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حركة أنفاس ديمقراطية، أطاك المغرب، الاتحاد الطلابي لتغيير النظام التعليمي، بيتي وجمعية زاينو، إلى انخفاض عدد التلاميذ المسجلين بالقطاع العمومي في العام 2014 مقارنة بعام 2000، وذلك بعد تنامي المدارس الخاصة التي تستهدف الأسر الغنية في المدن الكبرى، وتسجل هذه الأرقام تضخما كبيرا في بعض المناطق، إذ تجاوزت وفقا للدراسة نفسها بمنطقة القنيطرة – الدار البيضاء حدود الـ35 بالمئة.

نحو 194 مدرسة عمومية اضطرت منذ العام 2008 في المغرب إلى إغلاق أبوابها لأسباب مختلفة

وأبرز التقرير ذاته أن التعليم الخصوصي لم تكن نسبته تتجاوز حدود 9 بالمئة عام 1999، بينما وصلت إلى 18 بالمئة في عام 2014، علاوة على عدم تقنين رسوم الالتحاق بتلك المدارس، ما يخلق تفاوتا حادا يؤثر سلبا على أداء تلك المدارس.

ويقول متابعون إن التكاليف المرتفعة للتعليم الخصوصي وانتشاره في أنحاء واسعة من المغرب، يكرس التمايز الطبقي بين أبناء الأسر المغربية، إضافة إلى إثقال كاهل ميزانيات الأسر متوسطة الدخل بمصاريف إضافية.

وبحسب دراسات ميدانية، فإن الفرق بين مستوى القراءة لدى الأطفال الفقراء والأغنياء اتسع بنحو 26 بالمئة، بسبب التعليم الخصوصي، ما بين 2006 و2011.

ويذهب آخرون إلى أن التعليم الخصوصي الذي انتشر بصفة كبيرة في العشرية الأخيرة، قد ألحق ضررا كبيرا بمنظومة التعليم التي طالما كانت سندا حقيقيا للاقتصاد المغربي، حيث اضطرت نحو 194 مدرسة عمومية منذ العام 2008 في المغرب إلى إغلاق أبوابها لأسباب مختلفة علاوة على وجود قائمة طويلة على لائحة المدارس المهددة بالغلق.

وينادي المجتمع المدني في المغرب بضرورة بذل جهود أكبر للحيلولة دون أن يكون التعليم عامل تمييز أو انقسام داخل المجتمع المغربي المتجانس، وذلك بأن تتحمل الدولة مهماتها في دعم المدارس العمومية المهددة بالزوال في بعض المناطق وتحسين برامجها وإطاراتها التربوية لتضييق الخناق على أصحاب المدارس الخاصة وللحد من هيمنتهم على القطاع الحيوي.

كما يطالب هؤلاء بضرورة إقرار منظومة تعليمية للتربية، تمكن المغرب من القضاء على مظاهر الأمية والهدر المدرسي والحد من بطالة حاملي الشهادات، واستغلال كوادره البشرية الذي ستخرجهم مدارسه العليا.

وبالرغم من أن الميزانية المخصصة للتعليم بالمغرب لا تختلف كثيرا عن نظيرتها في العديد من الدول النامية، التي نجحت في كسب الرهان، فإن النتائج المحققة إلى حد الآن لا تزال بعيدة عن تطلعات صناع القرار في الرباط.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر