الجمعة 22 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10759

الجمعة 22 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10759

مرشحو الرئاسة في تونس يتقمصون 'بدهاء' دور رئيس الحكومة

أستاذ القانون الدستوري والمحلل السياسي قيس سعيد يؤكد أن الحملات الانتخابية تميزت باستمرار نسق التشريعية وكأنها جزء من حملة الانتخابات الماضية.

العرب عمار عبيدي [نُشر في 2014/11/13، العدد: 9737، ص(6)]

السباق نحو الاستحقاق الرئاسي يزداد 'حرارة'

بدأ السباق نحو الاستحقاق الرئاسي يزداد “حرارة” يوما بعد آخر مع اقتراب موعد الـ 23 من نوفمبر 2014، وقد تصاعدت وتيرة الحملات الدعائية بشكل ملحوظ، غير أن ما تم تحصيله منها حتى الآن طرح جملة من الملاحظات جمعتها “العرب” من خلال الحديث إلى محللين سياسيين تونسيين تحدثوا عن خصوصيات المشهد الدعائي للمرشحين ونقاط الضعف والقوة فيه.

في هذا الإطار قال محللون إن الحملة الرئاسية التي يعرفها الشارع التونسي هذه الأيام هي الأولى من نوعها، حيث يسعى عدد من المرشحين للوصول إلى عدد واسع من الناخبين لإقناعهم بالتصويت لصالحهم.

واعتبر محللون التقتهم “العرب” أن محاور هذه الحملات الانتخابية تتلخص في ملفات معروفة وهي خصوصا إبراز الإضافات التي قد يوفرها المرشحون في حال فوزهم، زيادة على مقترحات اقتصادية أو الرهان على إعطاء الأولوية لجهة بعينها بحجة إعادة الاعتبار لها أو الاهتمام بمحور الشباب أو الأمن أو العلاقات الخارجية، ملاحظين أن هناك عدم اقتناع من طرف الناخب التونسي رغم اهتمامه في كثير من الأحيان بشخصية المترشح أكثر من برنامجه.

وينقسم المترشحون إلى ثلاثة أقسام رئيسية، أولها صنف وصفوه بانعدام الخبرة، إذ يجد صعوبة في إيصال المعلومات والأفكار ويعاني مشاكل في التعبئة الجماهيرية حيث بدت اجتماعاته أمام كراسي فارغة في أغلب الأحيان، أما الصنف الثاني فيتمثل في مرشحي الأحزاب الذين تقف وراءهم “ماكينات” حزبية ضخمة تسعى إلى ترويج مرشحها عبر آليات احترافية تمكن من الوصول إلى شريحة واسعة من الناس.

الصنف الثالث من المرشحين يتمثل في شخصيات تتميز بمعرفة واسعة بشؤون الحكم وهي إما تتميز بأنها شغلت مناصب سابقة في الحكم قبل الثورة أو بعدها وإما تتميز بتكوينها الاقتصادي الجامعي وهي أقرب إلى التكنوقراط أكثر من الزعامة السياسية.

بالنسبة إلى أستاذ القانون الدستوري والمحلل السياسي قيس سعيد فإن الحملات الانتخابية تميزت باستمرار نسق التشريعية وكأنها جزء من حملة الانتخابات الماضية حيث تضخمت الوعود تلو الوعود، ويتساءل سعيد “هل هؤلاء المرشحون قادرون على جذب انتباه التونسيين؟” الذين يبدون، حسب محدثنا، غير عابئين بما يذكره أغلب المتنافسين.

ويشدد سعيد على نقطة مفصلية واضحة وهي أن أغلب المترشحين يتقمصون دور رئيس الحكومة عن قصد أو عن غير قصد باعتبار أن الوعود التي يطرحونها لا تدخل أصلا ضمن صلاحياتهم المحددة بحكم دستور 2014 الذي أعطى أغلب الصلاحيات التنفيذية لرئاسة الحكومة، لذلك فهم غير قادرين على تحقيق هذه الوعود حتى لو توفرت لديهم الإرادة لذلك، فمركز الثقل ليس قصر قرطاج بل قصر الحكومة بالقصبة.

ويضيف قيس سعيد: “إن كان الرئيس القادم من غير الأغلبية الحاكمة فكيف يمكنه الجلوس لترؤس مجلس وزاري يضم على يمينه رئيس حكومة من معارضيه وعلى شماله وزراء من معارضيه؟”.

وأكد أغلب المرشّحين أن رئيس الجمهورية القادم يجب أن يكون العين الساهرة على الحكومة باعتبار أن بإمكانه أن يترأس مجلس الوزراء وله حرية المبادرة التشريعية، بالإضافة إلى إشاراتهم المتعددة بأن العمل التنموي في الجهات يعتبر من أهم المسؤوليات التي سيحرصون على مراقبة عمل الحكومة فيها.

كما شدد كل المترشحين على قدرتهم في توحيد صفوف التونسيين رغم اختلافاتهم السياسية والفكرية، إضافة إلى تعهد السواد الأعظم منهم بمعالجة المشاكل البيئية التي تعاني منها البلاد في أقرب الآجال. لكن الملف الأبرز الذي كان كنزا ثمينا لأغلب المرشحين هو الملف الأمني، حيث قدم المرشحون تصوراتهم التي كانت حسب المتابعين نسخا مطابقة للأصل عن بعضهم البعض. ومن المنتظر أن تتواصل وتيرة الدعاية في الصعود في الأيام القادمة وسط احتمالات وقوع تطورات تنعش سوق الحملات بمواد دسمة تثير الناخبين وتلفت الانتباه إلى تصريحات أغلب المرشحين.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر