الاثنين 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10818

الاثنين 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10818

رئيس نداء تونس: أخطأت عندما زكيّت إسلاميي النهضة

مراقبون يرون أن تونس دخلت منذ تأسيس نداء تونس في مرحلة استقطاب ثنائي 'خطيرة' بين الإسلاميين والعلمانيين.

العرب  [نُشر في 2014/10/29، العدد: 9722، ص(7)]

الباجي قائد السبسي يظهر فرحته خلال الإعلان عن فوز حزبه نداء تونس بالمرتبة الأولى، حسب النتائج الأولية للانتخابات التشريعية

تونس - قبل الانتخابات التشريعية في تونس راجت تكهنات مفادها إمكانية عقد نوع من التحالف بين حركة النهضة وحزب نداء تونس.

وقد تشارك الحزبان، اللذان يعدان من أكثر الأحزاب اختلافا من الناحية الأيديولوجية، في الحوار الوطني لحل الأزمة السياسية لسنة 2013. وزاد الحديث عن هذا التحالف بعد فوز حزب نداء تونس بالمرتبة الأولى في الانتخابات، حسب النتائج الأولية المعلن عنها.

ويبقى التحالف الرسمي بين حزب نداء تونس وحركة النهضة محلّ جدل وسط احتمالات أن يتكتل أعضاء البرلمان في كتل مختلفة قد تمثّل إحداهما الحكومة والأخرى المعارضة، لكن تبقى هناك حاجة ماسة إلى تفاهم، حتى بطريقة غير رسمية، بين هذين الحزبين من أجل استقرار البلاد خاصة إذا ربح زعيم نداء تونس الانتخابات الرئاسية.

وكان الباجي قائد السبسي، الخصم الأول للإسلاميين، صرّح خلال حوار تلفزيوني، أول أمس، أن “حزب نداء تونس العلماني لن يحكم تونس بمفرده”.

وأضاف قائد السبسي، في مقابلة بثها تلفزيون “الحوار” التونسي الخاص، “أخذنا قرارا قبل الانتخابات بأن نداء تونس لن يحكم وحده حتى لو حصل على الأغلبية المطلقة (…) يجب أن نحكم مع غيرنا (…) والناس الذين لديهم أفكار غير أفكارنا نقبلهم ونتحاور معهم ولا نعتبرهم أعداء (…) ليسوا أعداءنا بل منافسينا” وذلك في إشارة إلى حركة النهضة.

وخلال الحملة الانتخابية لم يستبعد الباجي قائد السبسي التحالف مع حركة النهضة بعد الانتخابات. من جانبها شددت حركة النهضة خلال حملتها الانتخابية على ضرورة “التوافق” بين الأحزاب السياسية في تونس بعد الانتخابات.

تزكية النهضة

في ذات الحوار قال قائد السبسي إنه اعتذر في وقت سابق، للتونسيين عما اعتبره “خطأ ارتكبه” عندما زكى قبل انتخابات 2011، إسلاميي حركة النهضة لدى الرئيس الأميركي باراك أوباما.

وبيّن رئيس “نداء تونس″ أنه أبلغ أوباما، عند زيارته إلى الولايات المتحدة في 2011، بأن “الإسلام لا يتعارض مع الديمقراطية” وأن حزب النهضة التونسي “ليس مثل الآخرين”.

4 سيناريوهات محتملة للائتلاف الحكومي المقبل
تحالف نداء تونس مع حزب آفاق تونس (ليبرالي) الحاصل على 9 مقاعد ومع "الجبهة الشعبية" (يسار) الحاصل على 12 مقعدا ولن يتعذر بعد ذلك الحصول على 3 مقاعد أو أكثر من قوائم مستقلة أو بعض القوائم الحزبية الصغيرة.

هذا التحالف الذي يضمن أغلبية بسيطة لنداء تونس، يبدو ممكنا على أرض الواقعرغم التباينات الأيديولوجية الواضحة بين الجبهة الشعبية من جهة وبين نداء تونس وآفاق تونس من جهة أخرى.

تحالف نيابي أوسع لـ"نداء تونس" يضم بجانب الجبهة الشعبية وآفاق تونس، "الاتحاد الوطني الحر" (ليبرالي) تحصل على 17 مقعدا، أي 136 مقعدا (62 بالمائة من مقاعد البرلمان).

غير أن انضمام الاتحاد الوطني الحر لهذا التحالف سيبقى رهنا بالتوصل لتوافق ما بشأن الانتخابات الرئاسية، التي ترشح لها كلا من الباجي قائد السبسي، رئيس نداء تونس، وسليم الرياحي، رئيس الاتحاد الوطني، حيث سيكون من غير المنطقي - بالنسبة إلى كليهما (السبسي والرياحي) أن يتنافسان في الرئاسيات ويتحالفان معا في الوقت نفسه في البرلمان.

التحالف مع حركة النهضة: التحالف مع النهضة لوحدها سيضمن لحركة نداء تونس أغلبية مريحة (حوالي 150 مقعدا) بنسبة تناهز 70 بالمئة من البرلمان، قد تستغني به عن التحالف مع الجبهة الشعبية وآفاق تونس الرافضين أصلا للتحالف مع النهضة.

إلا أنه يبقى للحظة "صعبا" بالنسبة إلى نداء تونس حيث يوجد بداخله تيار رافض أيديولوجيا التحالف مع التيار الإسلامي، وبالتالي قد يترتب على هكذا تحالف انشقاقات داخل الحزب بل وربما انسحاب لبعض نوابه المنتخبين من الحزب، ما يهدد وضعه كأكبر كتلة برلمانية. غير أنه في المقابل، سيجنب هذا التحالف لنداء تونس مواجهة معارضة قوية داخل البرلمان.

تشكيل حكومة تكنوقراط: قد تدفع صعوبة تشكيل حكومة اتئلافية من تيارات سياسية مختلفة حركة نداء تونس إلى ان تطرح فكرة "حكومة تكنوقراط مستقلة" يدعمها توافق سياسي من كافة أو معظم الأحزاب البرلمانية على دعمها، ولا تستند إلى أغلبية برلمانية محددة.

لكن مصادر سياسية واسعة الاطلاع لا ترجح قبول النهضة بهذه الفكرة خاصة إذا كان من بين الوزراء التكنوقراط شخصيات قريبة من نداء تونس، أي أن هذه الحكومة ستواجه بمعارضة النهضة في البرلمان.

وبرّر عودته إلى السياسة برغبته في “إصلاح الخطأ الذي ارتكبه”، وكان ذلك واضحا منذ تأسيس حزب نداء تونس لخلق قوة موازنة أمام هيمنة حركة النهضة. التي اتهمها قائد السبسي بـ”التراخي” في التعامل مع عنف المجموعات الإسلامية المتطرفة التي ظهرت في تونس بعد الثورة.

وقال قائد السبسي في مقابلته مع تلفزيون “الحوار” التونسي “كوّنا نداء تونس من أجل خلق التوازن مع الإسلاميين في المشهد السياسي (..) ونجحنا في هذا الأمر”.

ويضم حزب نداء تونس نقابيين ويساريين ومنتمين سابقين إلى حزب “التجمع الدستوري الديمقراطي” الحاكم في عهد بن علي في ما بين 1987 و2011. وتم حلّ هذا الحزب بقرار قضائي في مارس 2011.

ونجح حزب نداء تونس منذ تأسيسه في تحقيق قاعدة جماهيرية عريضة، أثارات الاستغراب في بادئ الأمر، فالسواد الأعظم من التونسيين يعلمون أن هناك حبلا سريا يربط بين نداء تونس والأنظمة السابقة، التي يصفها البعض بـ”الدكتاتورية”، لكن الخبراء أكّدوا أن النجاح الذي حققه نداء تونس يعود بدرجة أولى إلى السنوات التي حكمت فيها حركة النهضة البلاد، وقادتها إلى “درجة نهائية من التردي”، حسب وصف الباجي قائد السبسي، الذي أضاف في الحوار التلفزيوني قائلا إن “تونس في حاجة ملحة للخروج من الوضع الصعب الذي هي فيه”، متوقعا أن يساعد الغرب بلاده لكن بشرط “وقف التيار الإرهابي”.

ويقول مراقبون إن تونس دخلت منذ تأسيس نداء تونس في مرحلة استقطاب ثنائي “خطيرة” بين الإسلاميين والعلمانيين. وفي 2012 تعرضت اجتماعات للحزب إلى هجمات نسبها إلى موالين لحركة النهضة وإلى “رابطات حماية الثورة” التي يقول إن حركة النهضة أسستها لقمع معارضيها.

وفي 18 أكتوبر من العام نفسه، قُتِل لطفي نقض منسق نداء تونس في تطاوين (جنوب) في حادثة وصفها الباجي قائد السبسي بأنها “أول عملية اغتيال سياسي بعد الثورة”.

وفي 2013 نزل حزب نداء تونس بثقله في احتجاجات وتظاهرات طالبت بالإطاحة بحكومة “الترويكا” التي كانت تقودها حركة النهضة، وذلك إثر اغتيال قيادي معارض للإسلاميين في حادثة هي الثانية خلال أقل من عام، ومقتل عناصر من الأمن والجيش في هجمات نسبتها السلطات إلى “إرهابيين”.

ودخلت تونس بعد عملية الاغتيال الثانية، أزمة سياسية حادة انتهت مطلع 2014 بتخلي حكومة “الترويكا” التي تقودها حركة النهضة عن السلطة لحكومة غير حزبية، وذلك بموجب خارطة طريق طرحتها المركزية النقابية القوية لإخراج البلاد من الأزمة السياسية.

انتهى العرس الانتخابي في تونس، متوجا حزب نداء تونس بالمرتبة الأولى، وحركة النهضة بالمرتبة الثانية في نتيجة رغم أنها كانت متوقّعة نسبيّا إلا أنها أثارت الكثير من الجدل في الأوساط التونسية، حيث تقول المعارضة إن نداء تونس “تجمع جديد” وتحذر من عودة “الاستبداد” إلى تونس.

"الرئيس" القادم

كان قائد السبسي قد واجه، بعد تأسيسه نداء تونس، اتهامات بتعذيب المعارضين “اليوسفيين” عند توليه وزارة الداخلية زمن بورقيبة. وقد أقام معارضون دعوى قضائية ضده في 2012 من أجل التعذيب وهي تهمة نفاها عن نفسه.

واليوسفيون هم أنصار الزعيم الوطني التونسي صالح بن يوسف الذي كان مع بورقيبة من أبرز قادة الحركة الوطنية واختلف معه في منتصف الخمسينات حول الموقف من قبول “الحكم الذاتي” كما رأى بورقيبة، أو رفضه كما رأى بن يوسف مما أحدث انقساما حادا وخطيرا في البلاد.

كما ينتقد معارضو نداء تونس تقدم الباجي قائد السبسي في السن ويقولون إنه لا يمثل الثورة التي قادها الشباب التونسي، في حين يصفه مؤيدون بـ”رجل دولة يمكن أن يفيد البلاد بخبرته السياسية”.

وخلال الفترة التي قضاها رئيسا للحكومة، توترت علاقة السبسي بالإعلام، وبنقابات الأمن.

قبل الانتخابات التونسية بأيام، أظهرت نتائج استطلاع قام به مركز بيو الأميركي للبحوث أن 59 في المئة من التونسيين عبّروا عن رغبتهم في أن يقود البلاد رئيس قوي، حتى لو تتحقق الديمقراطية بشكل كامل، وهو ما عكسه تصويت الأغلبية للباجي قائد السبسي، رغم المؤاخذات الكثيرة، ضدّه؛ وهذا أيضا ما يجعله وفق استطلاعات رأي محلية؛ السياسي الأكثر شعبية في تونس والأوفر حظا ليصبح رئيسها.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر