الاربعاء 23 اغسطس/اب 2017، العدد: 10731

الاربعاء 23 اغسطس/اب 2017، العدد: 10731

السعودية تبحث عن بديل محلي لتويتر لأجل 'المصلحة العامة'

المتصفح لتويتر السعودي يتفاجأ بكم كبير من المتناقضات، فهناك التغريدات 'المتزنة العاقلة والمفيدة' تقابلها تغريدات 'يُستغرب أن تصدر من مجتمع محافظ'.

العرب  [نُشر في 2014/08/26، العدد: 9660، ص(19)]

تباين ردود الأفعال حول إمكانية حجب تويتر في السعودية بين الرفض والقبول

الرياض- ألمحت الشرطة الدينية السعودية منذ أيام إلى إمكانية حجب مواقع التواصل الاجتماعي في وقت تعالت فيه أصوات منتقدة لتويتر خاصة ومطالبة بإيجاد بديل محلي له.

بعد أيام من إثارة الجدل بين أوساط المجتمع حول مطالبة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، المؤسسة الدينية المسؤولة عن مراقبة المجتمع في السعودية وتعرف باسم (الشرطة الدينية)، بحجب مواقع التواصل الاجتماعي، مثل تويتر وإنستغرام، ألمحت الهيئة في بيان لها على لسان المتحدث باسمها تركي الشليل إلى أنها صرفت النظر عن مطالبتها، مؤكدة أن ما نشرته كان هدفه التوعية.

وقال الشليل عبر حسابه في تويتر "الهدف من النشر هو بيان خطر هذه البرامج والمواقع متى استخدمت استخداما سيئا، وتساهل البعض في نشر الوسائط الخاصة عبرها". وكانت الهيئة قد أكدت قبل أيام في بيان سابق أنها قامت "بإعداد التقارير اللازمة عن 10 برامج للتواصل الاجتماعي وخطرها على الفرد والمجتمع". وأثير حينها أنها تنوي حجب تلك المواقع بالتنسيق مع الجهات المختصة. وكانت الهيئة قد أحالت أصحاب 146 حسابا على موقع تويتر الأسبوع الماضي إلى هيئة التحقيق والادعاء العام، وذلك بعد أن رصدت استغـلالهم للموقـع في "نشـر الفسـاد".

وتباينت ردود الأفعال على تويتر من السعوديين، ففي حين أكد مغردون رفضهم للخطوة لأن مواقع التواصل تمثل "المتنفس الوحيد لهم"، مؤكدين أن "الكبت يولد الانفجار"، وأن "مقص الرقيب لن يجدي نفعا في ظل ما وصفوه بـطوفان الإنترنت".

وسخر مغرد "إن صح الخبر فأقترح حجب الإنترنت والجوال والفضائيات وإغلاق المطارات حتى نكون في مأمن!" واقترح مغرد "الطريقة الناجعة الوحيدة لحجب الأفكار في 2014 لا تتم إلا بقطع الكهرباء! هل هناك دراسة واحدة تثبت أن حجب موقع ما على الإنترنت سيقلل من اهتمام الناس به؟ حجبها سيزيدها جاذبية". وكتب آخر "ألا يدرك حراس الفضيلة أن زمن الحجب ولى ومقص الرقيب لا يجدي نفعا أمام طوفان الإنترنت؟".

وكتبت ناشطة "تحصين المجتمع وتثقيفه هو السبيل الوحيد الناجح أما الحجب فلن يجدي نفعا". من جانبه، أكد جبريل عريشي نائب رئيس لجنة الاتصالات وتقنية المعلومات في مجلس الشورى السعودي أنه لا ينبغي بأي حال من الأحوال إغلاق أي من مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف "لا يمكن أن نلقي باللائمة على مواقع التواصل، بل تجب محاسبة من أساؤوا استخدامها فحسب". من جانب آخر، أثنى آخرون على مجهودات الهيئة في "محاربة كل ما يفسد المجتمع".

يطالب ناشطون بضرورة ضبط تويتر في السعودية إذا استمرت الإساءات، والتجاوزات في التغريدات بهذه الطريقة غير المقبولة

وكان عضو مجلس الشورى عوض بن خزيم آل سرور الأسمري، نفى في محاضرة له صحة وجود مليون مشترك سعودي في تويتر. وقال الأسمري إن دولا أوروبية حذرت مواطنيها من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وإن دولا مثل كوريا الشمالية وإيران تمنع مواطنيها من وسائل التواصل الاجتماعي، بينما السعودية لم تحجب تلك الوسائل، "لأنها دولة تحترم مواطنيها وعلينا احترام الدولة في حسن استخدام هذه الوسائل"، مؤكدا أنه "آن الأوان لإيجاد البديل المحلي، فقد نبدأ بالتعاون مع بعض الشركات العالمية المتخصصة، ونشتري نسخا للتجربة ويكون التطبيق محليا بغرض نقل التقنية وتوطينها، لكسب ثقة المواطن، والمحافظة على خصوصيته".

وبين الأسمري، أن أنظمة حماية البيانات المعلوماتية في السعودية جديدة نسبيـا، وهي آخذة في النمو والتطور، وأن هـذه الأنظمـة تعبر عـن الاعتـراف العالمي المتنـامي بأهميـة ضبط البيانـات المعلـوماتيـة الخاصـة في هـذا العصر الرقمي، الأمـر الـذي يجب أن تـدركه جميع المؤسسات المالكـة لهذه البيانات. وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي جزءا لا يتجزأ من حياة السعوديين، بل إن أغلب النقاشات، والحراك الثقافي، والأخبار أصبحت ترد من خلال تلـك المـواقع، ويأتي تويتر في مقدمتها لـدى جميع طبقات المجتمـع.

ووفقا لتقرير وكالة الوسائط الاجتماعية "ذا سوشيال كلينيك" فإن في السعودية أكثر من 3 ملايين مستخدم "نشط" لتويتر يغردون بـ50 مليون تغريدة في الشهر الواحد، كما سجَّل مستخدمو تويتر في السعودية نموا يقدر بـ3000 % وهو أعلى بكثير من المتوسط العالمي، ويقال إن بعض القنوات الإعلامية الغربية تستغل تويتر لرصد الرأي العام السعودي وتوجهاته.

في السعودية أكثر من 3 ملايين مستخدم لتويتر يغردون بأكثر من 50 مليون تغريدة في الشهر الواحد

والمتصفح لتويتر السعودي يتفاجأ بكم كبير من المتناقضات في هذا الموقع، فهناك التغريدات "المتزنة العاقلة والمفيدة" تقابلها التغريدات التي "يُستغرب أن تصدر من مجتمع محافظ"، إضافة إلى ترويجها للتشدد الذي يقوده نجوم الفضائيات في الأغلب والذين تحولوا إلى نجوم تويتر.

ويطالب ناشطون بضرورة ضبط تويتر في السعودية إذا استمرت الإساءات، والتجاوزات في التغريدات بهذه الطريقة غير المقبولة.

وقال الكاتب السعودي زهير الكتبي إن "مغالاة المتشددين، وتهديداتهم لكثير من المثقفين إضافة إلى أن كثيرا مما يُكتب يعيد زمن الطائفية والقبلية والمذهبية وإقصاء الآخر وهو ما يفرض غلقه للمصلحة العامة أو ضبطه بحزم قانوني".

وفي نفس السياق يصنف بعضهم المهاترات والتراشق في مواقع التواصل الاجتماعي إلى عدة أقسام منها التراشق الديني الذي يخدم أحيانا طائفة على حساب أخرى بالإضافة إلى التراشق الرياضي الذي أفسد الروح الرياضية، وكذلك التراشق السياسي الذي ولد أفكارا محرضة.

ودخل على الخط أخيرا تراشق بين الرجل والمرأة. في المقابل يرى بعضهم أن هذا الحراك في تويتر طبيعي في مجتمع تعوَّد الإقصاء ونبذ الآخر. ويقترحون "مواجهة الفكر بالفكر ونشر الأفكار الإيجابية وتعميقها وعدم تضخيم تلك المهاترات".

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر