الخميس 14 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10842

الخميس 14 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10842

تجنيد الفتيات يثير جدلا في مصر

مصريات يلجأن للقضاء للمطالبة بحقهن في الالتحاق بالجيش كما سيقوم مركز المرأة للإرشاد والتوعية بتنظيم وقفات احتجاجية للاستجابة لمطالبهن.

العرب محسن عوض الله [نُشر في 2014/03/30، العدد: 9513، ص(5)]

أماني عبدالقادر ترى في السيسي قدوة وتطالبه بالتجنيد الإجباري للفتيات

القاهرة- ترتفع أصوات في الشارع المصري مطالبة بتجنيد المرأة إلزاميا في صفوف القوات المسلّحة مثلها مثل الرجل. وبينما يعتبر البعض الاقتراح مجرد بروباغندا، يأخذه آخرون على محمل الجد.

حالة من الجدل الشديد شهدتها العاصمة المصرية القاهرة مؤخّرا، عقب الإنذار القضائي الذي وجهته إحدى الفتيات للمشير عبدالفتاح السيسي، نائب رئيس الوزراء، تطالب فيه بتجنيدها وإخضاع كل الفتيات في سن 18 عاما للتجنيد الإجباري أسوة بالذكور، وعملا بمبدأ المساواة وتفعيلا لنص المادة 11 من الدستور المصري والاتفاقيات الدولية.

وقالت أماني عبدالقادر، صاحبة الإنذار، لـ”العرب” إن الفكرة جاءتها بعد الدور الذي قامت به القوات المسلحة في ثورة 30 يونيو الماضي، وإنقاذها البلاد من إرهاب الإخوان، مشيرة إلى أنها من أشد المعجبين بالمشير السيسي بعد تضحيته بحياته من أجل مصر، وهو ما جعلها تتمنى أن تنال شرف الجندية بالجيش المصري مثل المجندات بجيوش الأردن وتونس وأريتريا وأميركا وإسرائيل.

وأضافت أماني: ذهبت لمنطقة التجنيد التابعة بمدينة سندوب بمحافظة الدقهلية، طلبا للتجنيد وبحثا عن المساواة بين الجنسين، لكني فوجئت بتهكم واستجهان الجميع ومع إصراري على موقفي قابلني أحد القادة العسكريين وطلب مني الذهاب إلى القضاء والمطالبة بتعديل قانون الخدمة العسكرية. وتابعت “اتصلت بمركز المرأة للإرشاد والتوعية القانونية والذي تبني قضيتي ورفع الدعوى ضد المشير السيسي بصفته وزيرا للدفاع″.

مثال للوطنية

أماني عبدالقادر: الفكرة جاءتها بعد الدور الذي قامت به القوات المسلحة في ثورة 30 يونيو

وصف رضا معروف الدنبوقي، المدير التنفيذي لمركز المرأة للإرشاد والتوعية القانونية، صاحبة الفكرة والإنذار بأنها نموذج يحتذي به ومثال للوطنية التي تتمتع بها المرأة المصرية لافتا إلى أنه سيطعن بعدم دستورية المواد 1؛14؛15 من قانون الخدمة العسكرية رقم 127 لسنة 1980 لمخالفتها لنص المادة 11 من الدستور المصري ولاتفاقية القضاء على كل أنواع التمييز ضد المرأة (السيداو).

وكشف مدير مركز المرأة للإرشاد والتوعية القانونية أنه تلقى طلبات كثيرة من فتيات أعربن عن تضامنهن مع دعوى “أماني”، واستعدادهن لدخول الجيش، مؤكدا أن المركز سيقوم برفع دعوى قضائية لكل بنت حسب محافظتها لتسليط الضوء على الموضوع وتفعيله، كما سيقوم بتنظيم وقفات احتجاجية للضغط على الحكومة من أجل الاستجابة لمطالبهن.

من جانبها، عبرت السفيرة منى عمر، الأمين العام للمجلس القومي للمرأة، عن تأييدها للدعوة التي تعبر عن حب الوطن والاستعداد للتضحية في سبيله، وطالبت في تصريحات لـ”العرب” الدولة بالاستجابة لهذه الدعوات الوطنية. وأشارت إلى أن نساء مصر لسن أقل من الأميركيات والإسرائيليات اللاتي يخدمن في جيوش بلادهن.

بدوره ، رحب الخبير العسكري اللواء عبدالرافع درويش برغبة الفتيات في التجنيد بالقوات المسلحة، قائلا إن هذه الدعوى تكشف عن حجم الانتماء لدى المرأة المصرية، والذي ظهر واضحا في الاستفتاء الأخير، حيث كانت المرأة الرقم الصعب الذي واجه مخططات الإرهاب لإفشال التصويت على الدستور.

وأشار عبد الرافع إلى وجود فتيات بالجيش يقمن بأعمال إدارية، بالإضافة إلى ممارسة الطب بالمستشفيات العسكرية، داعيا إلى تعميم مشاركة النساء بكل أسلحة الجيش المصري.

وأكد الخبير العسكري أنه سيشارك في أية فعالية داعمة لحق الفتيات في التجنيد العسكري، وسيكون على رأس هذه المظاهرات المطالبة بذلك حال دعوته من قبل المنظمين.

الخوف من التحرش

عبدالرافع درويش: دعوى أماني موقف مشرف وسأشارك في المظاهرات الداعمة لهم

من جانبه، اعتبر اللواء علاء عزالدين، مدير سابق بمركز الدراسات الاستراتيجية بالقوات المسلحة، أن الدعوة مجرد “شو إعلامي” ليس أكثر، لافتا إلى أن فكرة تجنيد البنات بالمجتمع المصري بما له من قواعد وقيم لن تجد قبولا لدى رجل الشارع العادي. وأضاف عزالدين لـ”العرب” أن عدم تجنيد المرأة ليس انتقاصا من حقوقها بل هو تكريم لها. وقال “النساء لا يمكن أن يتحملن الوضع المعيشي وأسلوب التدريب الذي يتم في القوات المسلحة”.

وأشار عزالدين إلى أنهن في الجيش الأميركي يقمن بأعمال إدارية ورغم ذلك فإن حوادث التحرش بهن كبيرة جدا والفضائح الجنسية تملأ البنتاغون ونفس الحال في إسرائيل.

واقترح عزالدين على الفتيات الراغبات في التجنيد أن يشكلن فصيلا منهم ويذهبن لحماية نقطة حدودية لمدة شهر مشيرا إلى أنهن لو نجحن في ذلك سيكون أول المطالبين بدمجهن في الجيش.

من الناحية الدينية أكد الدكتور محمود عاشور، وكيل الأزهر السابق، أن الدين الاسلامي ليس فيه ما يمنع من مشاركة النساء في الجيش، مضيفا أن زوجات الصحابة كنّ يذهبن معهم إلى الغزوات ويقمن بعلاج الجرحى وسقاية العطشى.

وأضاف عاشور لـ” العرب” ليس هناك مانع من تجنيد الفتيات، طالما استدعت الضرورة ذلك، مشيرا إلى أن السيدة “أم عمارة” حملت السلاح ودافعت عن الرسول في غزوة أحد بشجاعة فاقت بها أقوى الرجال.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر