الخميس 25 مايو/ايار 2017، العدد: 10643

الخميس 25 مايو/ايار 2017، العدد: 10643

المنظمة السورية لحقوق الإنسان: الإبراهيمي يسعى للسلام على حساب العدل

مهند الحسني يكشف أن السلام بالنسبة إلى النظام السوري لم يعد غاية بالأساس لذلك قلب ظهر المحن على المعارضة المستنسخة.

العرب  [نُشر في 2014/03/13، العدد: 9496، ص(6)]

الأزمة في سوريا مستمرة دون حل دبلوماسي أو عسكري في الأفق

دمشق- اتّهم رئيس منظمة حقوقية، المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي، بأنه يسعى إلى بناء السلام في سوريا على حساب العدل، وشدّد على حتمية محاسبة كل من تورط في الحرب السورية من طرفي النظام والمعارضة.

تتحدث بعض القوى السياسية السورية المعارضة عن ضرورة التشاركية في الحكم خلال المرحلة المقبلة- الانتقالية- مع بعض من شخوص النظام ممّن لم تتلطخ أيديهم بالدماء، وهو ما يذهب إليه إعلان “جنيف 1“ الذي بُني على أساسه مؤتمر “جنيف2“. بينما يذهب البعض الآخر إلى أكثر من ذلك، بتأكيده على ضرورة وأهمية المصالحة الوطنية والتسامح مع الآخر وغض الطرف، في هذه المرحلة، عن العديد من مفاهيم العدالة الانتقالية.

لكن الكثير من السوريين باتوا يرفضون المصالحة الوطنية ما لم تسبقها عدالة انتقالية ومحاسبة كاملة لكل من شارك في قتل السوريين، ويرفضون التشاركية المجتمعية والعيش المشترك ما لم يُحاسب من قتل مئات الألوف من السوريين وشرّد نحو نصف الشعب السوري، وهم برأي غالبية قوى المعارضة لا يمكن اختزالهم في شخص الأسد وأسرته وبعض المقربين منه، وإنما هم شريحة أوسع تمثل النظام الأمني والشمولي السوري.

وفي ما إن كانت هناك إمكانية لمصالحة وطنية في سوريا دون محاسبة كل من وقف إلى جانب النظام، عسكريا وإعلاميا، قال المحامي مهند الحسني، رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان، لصحيفة “العرب”: “كانت التشاركية في الحكم والتسامح هي أولويات القوى العظمى في أغسطس 2012، وهو الشهر الذي قدّم فيه المبعوث الأممي كوفي عنان استقالته وتم فيه قبول الأخضر الإبراهيمي بديلا عنه في مهمة الوساطة بين النظام السوري والمعارضة، ولنتذكر أن أول ما اشترطه الإبراهيمي على الغرب في ذلك الوقت، هو ضمان انتقال سياسي للسلطة يمكن أن يحدث في أقرب وقت ممكن”.

وتابع الحسني، الذي سجنه النظام ثلاث سنوات، وأطلق سراحه بعد انطلاق الثورة بثلاثة أشهر وجرده من عضوية نقابة المحامين جراء مراقبته للمحاكمات والدفاع عن المعتقلين في سوريا “في ذلك الوقت حذرنا الإبراهيمي من مغبة الانخراط في المهمة دون تفويضات وصلاحيات واضحة مستمدة من ميثاق الأمم المتحدة لفرض مناطق حظر جوي ومناطق عازلة وآمنة للسوريين منعا من انهيار الموقف، وأوضحنا بالأرقام في ذلك الوقت للرأي العام أن الـ15 يوما الفاصلة ما بين استقالة كوفي عنان وقبول الإبراهيمي بالمهمة كانت قد كلفت السوريين 2782 ضحية بمعدل 186 ضحية كل يوم بنيران النظام”.

ولم يكن في ذلك الزمان، الذي يتحدث عنه الحسني، أي ذكر لدولة العراق والشام الإسلامية ولا لجبهة النصرة ولا حتى لميليشيات حزب الله اللبناني، وكان عدد الضحايا الموثقين لدى مراصد حقوق الإنسان لا يتجاوز الـ25 ألفا، وكانت الكثير من قوى المعارضة السورية السياسية والعسكرية تتحدث عن ضرورة إسقاط النظام مع الحفاظ على السلم الأهلي والتعايش مع أهمية تطبيق العدالة الانتقالية على كل من تلطخت يداه بدماء السوريين، أما الآن فقد تغيّرت الحسابات والمواقف.

السلام والعدل

عن مدى قناعة المعارضة السورية والوسيط الدولي الأخضر الإبراهيمي، بضرورة تطبيق هذه العدالة الانتقالية الآن بعد أن زاد عدد القتلى عن 150 ألفا، وفق أقل التقديرات، قال الحسني الحائز على جائزة مارتن إينالز لحقوق الإنسان “لقد تم اختيار الإبراهيمي بالأساس من قبل الدول العظمى كوسيط في الأزمة السورية لأنه دائما، وعبر حياته المهنية، كان يبني السلام على حساب العدل، في كل القضايا التي عمل عليها، وهو ما يعرف بالسلام الهشّ، كما هو الحال في اتفاقية دايتون بالبوسنة واتفاقية الطائف في لبنان وغيرهما من الاتفاقات التي كان الإبراهيمي عرّابها، وكان من المقرر في ذلك الوقت أن تسير سوريا على ذات المنوال”.

وتابع “أما لماذا تم اختيار هذه المعارضة التي نراها على الشاشات، فذلك لأن العواصم الخمس الراعية لجرائم الإبادة الجماعية في سوريا، وهي الأعضاء الخمسة الدائمة في مجلس الأمن، كانت تبحث عمّن يقبل الجلوس على طاولة المفاوضات مع الأسد ويذعن لهذه التسوية، والتي كانت مقررة من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن حينما كان عدد الضحايا في حدود الخمسة وعشرين ألفا، وبالتالي وجدت ضالتها في سياسيي الصدفة الذين نراهم أمامنا الآن، فرحين بالمساحات الإعلامية المعطاة لهم وببعض المكاسب المادية من هنا وهناك واللاهثين بحثا عن نجومية وتاريخ نضالي كيفما اتفق الحال، بينما كان الغرب يعتقد أن ارتفاع الكلفة البشرية والإنسانية وسياسات التجويع التي يمارسها النظام السوري ستفضي إلى إذعان السوريين في نهاية المطاف”.

الأرض المحروقة

مهند الحسني: السلام بالنسبة إلى النظام السوري لم يعد غاية بالأساس

بخصوص تحقيق العدالة الانتقالية وهل يمكن أن تكون سببا من أسباب استمرار الحرب في سوريا، قال الناشط الحقوقي السوري “لقد هدر النظام السوري، على مدى نصف قرن من حكمه، آلاف الفرص للتقرب من الشعب وتخفيف القهر والمعاناة عنه ببعض المكاسب الإنسانية، لقد ركبه الغرور نتيجة للموقف الإسرائيلي الداعم له وللتواطؤ الغربي المخزي وانقطعت به السبل بعد أن قتل وشرّد ونكّل ودمّر ثلثي الشعب السوري على الأقل مع بنيته التحتية ولم يعد يبحث عن سلام من أي نوع لا مقابل العدل ولا دون مقابل حتى”.

وتابع “السلام بالنسبة إلى النظام لم يعد غاية بالأساس لذلك قلب ظهر المحن على المعارضة المستنسخة والتي أدركت الآن المعادلة التي كانت مطروحة قبل سنة ونصف السنة، وتحاول تسويقها على الشعب السوري اليوم، وعلى الغرب المتواطئ معه وعلى الإبراهيمي وجميع الأطراف، وأخذ يتحدث في جنيف 2 على لسان “أرجوزاته” الإعلاميين عن الواقعية السياسية وأن المعارضة إرهابية وبعيدة عن الواقعية وسلسلة من التهم المجانية”.

“على أرض الواقع بدأ النظام السوري يتصرف وفق سياسات الأرض المحروقة في المحافظات التي لا أمل له في السيطرة عليها مستقبلا، ويحاول فرض حكم إمارات ظلامية في بعض الأماكن كوسيلة إيضاح وإثبات للمقارنة معه، والحقيقة أنه يحث الخطى باتجاه مخطط تقسيم سوريا التي بات مطلبا إسرائيليا علنيا بعد فشل مد طوق النجاة للنظام وبشار الأسد على مدى ثلاث سنوات وهو يرى في التقسيم منفذا له يستطيع من خلاله التنصل من جرائم الإبادة التي اقترفها بحق الناس“.

وفي ما إن كانت المحاسبة يجب أن تشمل الطرفين، النظام والمعارضة، وعمن يمكن أن ينجو من العقاب، خاصة وأن هناك عشرات الآلاف من المقاتلين مع النظام و”الشبيحة” والميليشيات بمسمياتها، والآلاف من الداعمين والمحرضين على القتل، قال الحسني “لا يمكن بناء سلام إلا على أساس العدل، وهو ما ستثبته الأيام القادمة، وستتم محاسبة كل من استهتر يوما بدماء السوريين واستباحها سواء أكان من النظام أم الجماعات المناهضة له، ومهما كانت صفته سواء أكان فاعلا أم محرضا أم شريكا في قتل السوريين، وهو ما سيسبل ظلاله القاتمة على مستقبل المنطقة والعالم لعقود قادمة”.

اقرأ أيضا

ثلاث سنوات من الصراع تدخل سوريا لائحة النزاعات التي لا يمكن حلها

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر