السبت 10 ديسمبر/كانون الاول 2016، العدد: 10481

السبت 10 ديسمبر/كانون الاول 2016، العدد: 10481

تحول خليجي من أفريقيا إلى أوروبا وأميركا لتحقيق الأمن الغذائي

الاستثمارات الزراعية الخليجية شهدت في الآونة الأخيرة تحولا للاستثمار في الدول الغربية بعد أن كانت تركز على الدول النامية وخاصة في أفريقيا.

العرب مها الدهان [نُشر في 2013/12/31، العدد: 9425، ص(10)]

الاستقرار والمقومات الزراعية الواسعة في أوروبا الشرقية تستقطب الاستثمارات الخليجية

أبوظبي – تتجه دول الخليج العربية إلى تغيير مسار جهودها الرامية لتحقيق الأمن الغذائي والتي تستثمر فيها مليارات الدولارات.

ففي حين قد تخلق المشروعات الزراعية الخليجية في بعض الدول الافريقية الأشد فقرا عداوات مع السكان المحليين يتجه المستثمرون العرب إلى الدول المتقدمة التي يفوق إنتاجها الغذائي استهلاكها بكثير.

واختارت شركة الظاهرة الزراعية الإماراتية هذا التوجه في مارس إذ اشترت ثماني شركات زراعية مقابل 400 مليون دولار في صربيا أحد كبار مصدري الأغذية والتي قد يكون فيها الرأي العام أقل حساسية تجاه المشروعات الزراعية المملوكة لأجانب.

على مدى سنوات ظلت دول الخليج التي تعتمد على الواردات لتلبية 80 إلى 90 بالمئة من احتياجاتها الغذائية تضخ أموالا في شراء عشرات الآلاف من الهكتارات من المزارع الرخيصة وغيرها من الأصول الزراعية في الدول النامية وخصوصا في افريقيا.

كانت هذه الدول تأمل في أن تتيح لها تلك الاستثمارات استغلال سلال غذائية كبرى مما يجنبها التقلبات العالمية في أسعار الغذاء. لكن الواقع كان مريرا.

فبعض المشروعات الإفريقية أثارت اتهامات بأن المستثمرين العرب ينتزعون الأراضي التي يجب استغلالها في توفير الغذاء للسكان المحليين. وأثر تدهور الأوضاع الأمنية وضعف البنى التحتية سلبا على بعض المشروعات.

دول الخليج تؤكد أنها لن تتخلى عن الاستثمار الزراعي في البلدان النامية وأنها تعول على الفرص المتاحة في السودان

وقال ايكارت وارتز الباحث في مركز برشلونة للشؤون الدولية إنه رغم إعلان شركات خليجية عن خطط لإنفاق مليارات الدولارات فإن هذه المشكلات حالت دون المضي قدما في الكثير من المشروعات أو على الأقل عدم وصولها إلى حد الإنتاج الغذائي الواسع.

وقال وارتز “بدلا من الاستثمار في الأراضي الزراعية بأفريقيا يزيد التركيز على ضخ أموال في منتجين زراعيين معروفين بالفعل.” وكتب وارتز كتابا عن هذا الموضوع بعنوان “النفط مقابل الغذاء”.

بدأت دول الخليج في ضخ استثمارات كبيرة في أراض زراعية بالخارج منذ عام 2008 بعد ارتفاع أسواق العقود الآجلة للحبوب بسبب سوء الأحوال الجوية في الدول الكبرى المنتجة للأغذية وتزايد استخدام الوقود الحيوي والقيود التي تفرضها بعض الحكومات على الصادرات الزراعية.

ولم تشرف الحكومات الخليجية الغنية قط على مواجهة نقص في الغذاء ولكنها شعرت بالقلق خاصة بعد أن فقد النفط مصدر دخلها الرئيسي ثلاثة أرباع قيمته لفترة قصيرة في عام 2008. وفي الوقت نفسه ثمة صعوبات تواجهها البرامج العالية التكلفة الرامية لزيادة الإنتاج الغذائي في الخليج في ظل المناخ القاسي ونقص المياه في المنطقة. وبدأت السعودية في تقليص برنامج زراعة القمح المحلي عام 2008 وقررت الاعتماد على الواردات اعتمادا كاملا بحلول عام 2016.

ومن ثم شجعت دول الخليج شركاتها على شراء أراض صالحة للزراعة في الدول النامية. ومثال ذلك شركة الظاهرة الزراعية وهي شركة خاصة مملوكة لمستثمرين في أبوظبي ولكن بيان مهمتها يتعهد بالشراكة مع الحكومة الإماراتية في تنفيذ برنامج الأمن الغذائي الاستراتيجي.

شركات إماراتية وسعودية وضعت استثمارات زراعية كبيرة في صربيا وبولندا وأوكرانيا بعدما واجهت نكسات في أفريقيا

وجمعت شركة جنان للاستثمار في أبوظبي نحو 160 ألف فدان (67200 هكتار) من الأراضي الصالحة للزراعة في مصر إحدى كبار مستوردي القمح في العالم. وكانت الشركة تخطط في الأصل لزراعة علف للماشية في الإمارات. غير أن جنان تضررت جراء ضريبة على الصادرات بلغت نحو 43 دولارا للطن وواجهت مشكلات من بينها إضرابات عمالية ونقص السولار اللازم لتشغيل الآلات. وقال محمد العتيبة رئيس الشركة إن ذلك أجبر جنان على زراعة القمح بدلا من العلف وللاستهلاك المحلي في مصر.

وواجه الملياردير السعودي محمد العمودي مشكلات في اثيوبيا بعد أن استحوذت شركته على نحو عشرة آلاف هكتار في منطقة جامبيلا لزراعة الأرز. وفي ابريل 2012 نصبت جماعة مسلحة كمينا لموظفي الشركـة مما أسفر عن مقتل خمســــة أشخاص.

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان إنها تعتقد أن الهجوم مرتبط بالخطوات التي اتخذتها الحكومة لإعادة توطين سكان القرى بهدف إفساح المجال أمام المشروعات الزراعية التجارية. وقالت الشركة آنذاك إنها تعتقد أن عناصر خارجية أشاعت العنف واستمرت في مشروعها.

ويقول مستثمرون خليجيون إنهم يراعون احتياجات الدول المضيفة وإن المشروعات تعود بالنفع على السكان المحليين من خلال تنشيط الاقتصاد. لكن قد يصعب تجنب إثارة الجدل في دول لها تاريخ في الفقر والمجاعات.

لذلك يزداد اهتمام دول الخليج بالمشروعات التي تقام في أوروبا والولايات المتحدة اللتين تبدو فيهما المخاطر السياسية أقل ولكن لا يمكن إغفالها.

وتردد أن استثمار شركة الظاهرة في صربيا هو أكبر استثمار في قطاع الزراعة بالبلاد على مدى عقود ويهدف إلى تطوير الشركات لزراعة الأغذية ومعالجتها من أجل تصديرها. وعلاوة على ذلك أعلن صندوق أبوظبي للتنمية وهو مؤسسة رسمية معنية بالمساعدات عن قرض بقيمة 400 مليون دولار لقطاع الزراعة الصربي.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر