الاربعاء 17 سبتمبر/ايلول 2014، العدد: 9682
اختيارات
المحرر
'داعش' تتغلغل في الأنبار وتهز الجيش العراقي
قوة أمنية عراقية تعتقل نائبا سنيا يتمتع بنفوذ كبير في الأنبار؛ في خطوة يخشى مراقبون أن تؤدي إلى مزيد من التدهور الأمني في العراق.
العرب  [نُشر في 29/12/2013، العدد: 9423، ص(3)]
العراق يدخل فصلا أمنيا وسياسيا خطيرا
بغداد - اعتقلت القوة الأمنية العراقية، النائب أحمد العلواني، أحد أبرز الداعمين للاعتصام المناهض للحكومة في محافظة الأنبار، حيث تشن قوات الجيش عمليات عسكرية متواصلة منذ نحو أسبوع وتقول إنها ضد معسكرات لتنظيم القاعدة على طول الحدود مع سوريا والتي تمتد لنحو 600 كلم.

وهذه ثالث عملية اعتقال لمسؤول سني بارز أو لأحد معاونيه في العراق منذ الانسحاب الأميركي نهاية 2011 حين أوقف حراس لنائب الرئيس طارق الهاشمي قبل أن يحاكم هو غيابيا بالإعدام بتهم الإرهاب، ولتليه بعد عام عملية اعتقال لحراس وزير المالية المستقيل رافع العيساوي في قضية أثارت أزمة سياسية كبرى وأطلقت الاعتصامات ضد السلطات التي يسيطر عليها الشيعة.

ودفع اعتقال العلواني، الذي نشرت له صورة على الصفحة الرسمية لقوات العمليات الخاصة في موقع فيسبوك بدا فيها وكأنه تعرض للضرب على وجهه، رئيس البرلمان أسامة النجيفي إلى إرسال وفد برلماني إلى الأنبار للتحقيق في ملابسات القضية. ورأى النجيفي، الشخصية السنية النافذة، في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي، أن اعتقال العلواني “سابقة خطيرة لم تحصل من قبل نظرا لتمتع النائب بالحصانة البرلمانية”، و”يشكل دعسا لجوهر الدستور العراقي”.

ويشهد الطريق السريع قرب الرمادي منذ قضية العيساوي قبل عام اعتصاما سنيا مناهضا لرئيس الحكومة الشيعي نوري المالكي الذي يحكم البلاد منذ العام 2006، ويطالبه بالاستقالة من منصبه متهما إياه بتهميش السنة والعمل على التضييق على رموزها في البلاد.

ويعتبر النائب العلواني، أحد أبرز الداعمين لهذا الاعتصام، وأحد أبرز المتحدثين من على منابره. وهو غالبا ما يتهم من قبل سياسيين آخرين باعتماد خطاب طائفي ضد الشيعة. وكان المالكي اعتبر الأحد الماضي أن ساحة الاعتصام في الأنبار تحولت إلى مقر لتنظيم القاعدة. وقرر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تنفيذ حملة عسكرية واسعة في الأنبار، إلا أن هذا القرار جاء متأخرا، حسب المراقبين، فتنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش)، التابع لتنظيم القاعدة، بات أقوى اليوم.

وقد كشف مقتل العشرات من الجنرالات في الجيش العراقي من قبل عناصر “داعش” أن التنظيم المتشدد فتح جبهة كبيرة في العراق بعد جبهة سوريا. وكان عناصر التنظيم قد أعدّوا كمينا محكما لدورية عسكرية عراقية في 21 ديسمبر- كانون الأول الجاري قتلوا فيه 16 عسكريا بينهم ضباط كبار، أبرزهم قائد الفرقة السابعة للجيش العميد محمد الكروي ومساعديه.

هذه الدورية العسكرية كان من المفترض أن تقوم بتصوير انتصار على معسكر للقاعدة غرب محافظة الأنبار بعد أن تم قصفه بالطائرات في 19 من الشهر الحالي، لكن عناصر “داعش” قاموا بتفخيخ المعسكر وتفجيره على الدورية العسكرية وهي عملية الاستهداف الأعنف للقوات الأمنية في السنوات العشر الماضية.

وتقوية داعش لمناطق نفوذها في الأنبار بدأت منذ أكثر من عام، وفسح غياب الصحوات، التي شنت حربا ضد القاعدة لأكثر من ثلاثة أعوام قبل أن تجمدها الحكومة، المجال لزيادة هذا النفوذ.

ويقول عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة الأنبار صهيب الراوي “تسعة أشهر ونحن نناشد الحكومة الاتحادية بضبط الحدود، كان عناصر القاعدة يخترقون الحدود بشكل شبه يومي دون رادع″. ويضيف “كانت حركة قيادة عمليات الجزيرة المكلّفة بحماية الأنبار بطيئة جدا، إضافة إلى ضعف إمكانيات الجيش العراقي، النتيجة اليوم أن عناصر القاعدة أصبحوا بيننا ويقتلوننا ويرتاحون في الصحراء”.

وتشهد البلاد موجة عنف طائفي متصاعدة منذ اقتحام اعتصام سني آخر مناهض لرئيس الوزراء في الحويجة غرب كركوك (240 كلم شمال بغداد) في عملية قتل فيها أكثر من 50 شخصا في نيسان- أبريل الماضي. وفي أعمال عنف متفرقة أمس السبت، قتل جنديان وأربعة عناصر في الشرطة ومدنيان وأصيب نحو 10 بجروح في هجمات في الموصل (350 كلم شمال بغداد) وتكريت (160 كلم شمال بغداد) والشرقاط (290 كلم شمال بغداد)، بينها هجوم على مركز للشرطة نفذه أربعة انتحاريين، بحسب مصادر أمنية وطبية.

وفي ظل هذه الأحداث يدخل العراق اليوم فصلا أمنيا خطيرا قبل أربعة أشهر من الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في نيسان- أبريل من العام المقبل، فيما ينظر العراقيون بقلق إلى الأحداث الأخيرة وهم يستحضرون مخاوفهم من تكرار السيناريو السوري في بلادهم.

البحث
الخبر على صفحات العرب
...
>>
  • صحيفة العرب تصدر عن
  • Al Arab Publishing Centre
  • المكتب الرئيسي (لندن)
    • Kensington Centre
    • 66 Hammersmith Road
    • London W14 8UD, UK
    • Tel: (+44) 20 7602 3999
    • Fax: (+44) 20 7602 8778
  • للاعلان
    • Advertising Department
    • Tel: +44 20 8742 9262
    • ads@alarab.co.uk
  • لمراسلة التحرير
    • editor@alarab.co.uk