الاحد 17 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10845

الاحد 17 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10845

ممارسو الرياضة على البحر يتحصلون على فوائد مضاعفة

  • يعد فصل الصيف فرصة مثالية للراغبين في الاستمتاع بعطلهم وممارسة جميع أنواع الرياضات خصوصا البحرية والشاطئية. وينصح خبراء الصحة واللياقة البدنية بعدم الاستسلام إلى الكسل أثناء العطل وباستغلال فصل الصيف وشواطئ البحر لممارسة العديد من التمارين الرياضية التي من شأنها أن تساعد الإنسان على التمتع بصحة جيدة ولياقة بدنية عالية خاصة وأنها تجمع بين فوائد النشاط البدني وفوائد مياه البحر والرمال والهواء الطلق.

العرب  [نُشر في 2017/08/13، العدد: 10721، ص(19)]

الرياضة على البحر مخزن للفوائد الصحية والرشاقة

لندن – أكدت أحدث البحوث العلمية أن الراحة والإجازات الطويلة على شاطئ البحر قد تنقلب من مصدر للمتعة ولتحسين مستوى الصحة واللياقة البدنية إلى سبب في الضرر بالصحة. وكشف عدد من علماء الصحة أن الإجازات الطويلة أو الامتناع عن القيام بأيّ نشاطات بدنية أو ذهنية لديها آثار سلبية على الحالة الصحية والعقلية للإنسان.

ووفقا للعلماء البريطانيين فإن “قضاء الإجازات الطويلة أو الاستجمام على الشواطئ دون القيام بأيّ نشاطات بدنية أو ذهنية تذكر من الممكن أن يزيد من احتمال الإصابة بأمراض خطيرة قد تتسبب في الوفاة المبكرة، فأثناء الإجازات يفقد الجسم قسما من كتلته العضلية وتزداد نسب الدهون المتراكمة فيه”.

وفي المقابل أكد علماء من جامعة إرلنغن الألمانية أن “النشاط الدماغي يقلّ أثناء الراحة بمعدل ملحوظ، وقضاء فترات طويلة دون القيام بأيّ عمليات ذهنية من الممكن أن يؤدي إلى تدهور القدرات الإدراكية مع الوقت، كما أن النوم لساعات طويلة (أكثر من 9 ساعات) أثناء الإجازات له تأثيراته السلبية على الصحة”.

يذكر أن العديد من الدراسات كان قد تحدث عن مخاطر انخفاض النشاط البدني والذهني على الصحة العقلية والبدنية للإنسان وكذلك تأثيراته السلبية على الصحة النفسية. وكان علماء من جامعة ليفربول البريطانية قد كشفوا أن الاستجمام أو الاستلقاء على الشواطئ لفترات طويلة قد يتسبب في الوفاة المبكرة أحيانا، حيث أظهرت بحوثهم أن الأشخاص الذين لا يغيرون عاداتهم الغذائية أثناء الإجازات وفي الوقت نفسه يقل نشاطهم الحركي بمعدل 80 بالمئة تقريبا فإنهم يعرضون أنفسهم إلى الإصابة بضمور العضلات وتراكم الدهون الضارة في الجسم. وخلصت جلّ هذه البحوث إلى ضرورة المواظبة على ممارسة التمارين الرياضية، ولمَ لا زيادة الإقبال عليها وإعطاؤها وقتا أطول في فترات الإجازات.

الأشخاص الذين لا يغيرون عاداتهم الغذائية أثناء الإجازات ويقل نشاطهم الحركي بمعدل 80 بالمئة يعرضون أنفسهم إلى الإصابة بضمور العضلات وتراكم الدهون

وكشفت العديد من الدراسات الفوائد الكثيرة لمياه البحر، بينما أكدت أخرى أهمية ممارسة التمارين الرياضية في الهواء الطلق وعلى شاطئ البحر خصوصا. وقالت غيرها من الدراسات إن للرمال الكثير من الفوائد عندما نمارس الرياضة مباشرة عليها والأقدام حافية. ويمكن لهذه الفوائد أن تكون مضاعفة إذا تزامنت في الوقت نفسه واجتمعت مع أوقات الراحة والاستجمام والعطل.

ويقبل الأشخاص المهتمون برشاقتهم وصحتهم على ممارسة العديد من الرياضات التي تتيحها بيئة البحر وأبرزها السباحة التي ثبتت علميا فوائدها الجمة على الجسم فهي مفيدة للعضلات ولتقويتها وللعظام خصوصا للمصابين بأمراض العظام ومن بينها الروماتيزم والتهاب المفاصل وانحناء العظام وغيرها.

وينصح خبراء الصحة واللياقة بممارسة الركض والمشي بأقدام حافية على الرمال خاصة في الصباح أو عند الغروب لتجنب أضرار أشعة الشمس. كما يؤكدون أهمية الألعاب الجماعية والثنائية التي تمكن ممارستها مثل الكرة الطائرة وكرة القدم الشاطئية ولعبة الركيت وهي ألعاب تستهلك الكثير من الطاقة وتحرق الكثير من السعرات الحرارية وبالتالي تفيد في خفض الوزن الزائد.

ولحصول الاستفادة الكاملة من هذه الرياضات يوصي المدربون وخبراء الصحة واللياقة البدنية بعدم نسيان الكريمات الواقية من أشعة الشمس وباستخدام المظلات والقبعات لحماية الرأس وكذلك نظارات الشمس. ويشدد هؤلاء على أهمية شرب كميات هامة من المياه لتجنب جفاف الجسم جراء التعرق وبذل الجهد مع الحرص على تبليل الجسم وفروة الرأس باستمرار بالماء. إلى جانب القيام بالحركات الإحمائية قبل البدء بممارسة الألعاب الشاطئية الجماعية توقّيا من ضربات الشمس.

وهناك تمارين رياضية لا تعتمد على الكثير من الحركات البدنية وهي أيضا من الرياضات التي تمكن ممارستها على البحر للحصول على فائدة مضاعفة ومن بينها اليوغا التي تتيح للإنسان الشعور بالاسترخاء بجانب الاستفادة من الجلوس أمام البحر الذي يعزز الشعور بالهدوء والراحة.

ويوصي خبراء اللياقة البدنية بممارسة تمارين البلانك التي تعمل على شدّ جل عضلات الجسم عبر الاستلقاء على البطن فوق الرمال ثم رفع الجسم مع الاستناد على الذارعين وأصابع القدم فقط. والحرص في الوقت ذاته على دفع كعب القدمين إلى الخلف أثناء عمل التمرين والاستقرار في هذا الوضع لدقيقة أو أكثر ثم الاستئناف مرة أخرى.

وتمكن كذلك ممارسة العديد من التمارين أثناء الاستلقاء على الشاطئ ومن بينها تمارين البطن وتمارين تقوية الأرداف والقدمين. وكانت دراسة أميركية قد أوضحت أن للمكوث على شاطئ البحر فوائد صحية كبيرة، بالإضافة إلى المتعة والتأثير المساعد على الاسترخاء، وذلك لاجتماع ثلاث مكوّنات وهي الشمس والرمل وماء البحر. ولكلّ منها فوائده الكبيرة والمميزة، ومن المعروف أن لأشعة الشمس فوائد في مساعدة الجسم على تصنيع فيتامين “د” حيث أن التعرض لها لمدة 10 دقائق كاف لتزويد الجسم بالحاجة اليومية منه، بالإضافة لتأثير الأشعة فوق البنفسجية في خفض ضغط الدم.

ويشير الأطباء إلى أنه من المهم جدا المواظبة على ممارسة رياضة المشي على رمال البحر إذ ثبت أن لها فوائد متنوعة وخاصة عندما تكون القدمان حافيتين، حيث تنشط الغدد العرقية والنهايات الحسية الموجودة في أخمص القدمين، كما تساعد على تقوية عضلات القدمين والساقين لما تتطلبه من مجهود عضلي.

السباحة واللعب بالماء من الفعاليات المؤدية للاسترخاء والتخفيف من التوتر، والسباحة من أكثر الرياضات التي تساعد على تقوية الجسم وإنقاص الوزن

كما تناولت الدراسة، التي نشرت في دورية علم النفس البيئي، فوائد الاستجمام على شاطئ البحر وتأثيراته على تجديد الحيوية والنشاط، وأهمها تحسين المزاج وتجديد النشاط بفضل الأماكن الطبيعة والمفتوحة وخاصة بالقرب من الماء مثل الشاطئ أو البحيرات.

بالإضافة إلى ذلك يساعد المشي بقدمين حافيتين على الرمل على الاتصال المباشر بالأرض وهناك الكثير من الدراسات التي تؤكد فوائد هذا الاتصال أو ما يدعى بـ”التأريض” على الجهاز القلبي الوعائي والمناعة والدم وتخليص الجسم من الجذور الحرة. كما للتأريض فوائد متعدّدة على جهاز القلب والأوعية.

ولا ننسى فوائد مياه البحر التي تقول الدراسة إنها لا تعدّ ولا تحصى، لما تحتويه من أملاح كالبوتاسيوم والمغنزيوم واليود وكل ذلك يفيد في علاج الالتهابات ويساعد الجسم على التخلص من السموم عند الغطس فيه. كما تعتبر السباحة واللعب بالماء من الفعاليات المؤدية للاسترخاء والتخفيف من التوتر. وذكّرت الدراسة بأن السباحة من أكثر الرياضات التي تساعد على تقوية الجسم ونقص الوزن.

وبيّن مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أميركا أن السباحة لمدة ساعتين ونصف الساعة في الأسبوع يمكن أن تفيد في التخفيف من الأمراض المزمنة وتحسن صحة القلب بجانب كونها رياضة لا تسبب الضغط أو زيادة الحمل على المفاصل، ولذلك تعتبر مفيدة لمن يشكو من أمراض مفصلية أو زيادة وزن في الحصول على تمارين من دون التسبب بالألم.

واهتمت العديد من البحوث بكشف فوائد المشي على رمال الشاطئ وأبرزها أنه يساعد على حرق الكثير من السعرات الحرارية كونه يتطلب مجهودا أكبر، مقارنة بالمشي على الأسطح الصلبة المسطحة، ما يساعد على تقوية عضلات الساقين.

كما ذكرت الأبحاث أن المشي على رمال الشاطئ يمنع إصابات معينة تتعلق بالمفصل والضغط على الكاحلين والركبتين. في الوقت الذي يؤكد فيه الأطباء على أن المشي بقدمين عاريتين على الشاطئ يساعد على الحدّ من التوتر والاكتئاب حيث يشعر الشخص بعده بالحيوية والراحة وبراحة نفسية كبيرة.

وتقوم رمال الشاطئ بعمل تدليك طبيعي للقدمين كما تعتبر مقشرا طبيعيا للجلد، بالإضافة إلى أن ماء البحر يعقم القدمين والجلد ويعالج بعض المشكلات التي تسببها البكتيريا الموجودة في الأحذية.

ويشجع الأطباء على عدم التخلي عن الأنشطة البدنية والرياضية بأنواعها في فترات العطل مؤكدين أن للجلوس أضرارا جسيمة على الدماغ والجسم. وقد أثبت علماء أميركيون مؤخرا أن الجلوس لمدة طويلة يضرّ بخلايا المخ ويمحو أيّ فوائد إيجابية قد تعود على من يمارس الرياضة باستمرار في ذات الوقت، وفقا لما نشرته مجلة “بلوس وان”.

وقد قام الباحثون في جامعة إلينوي الأميركية باختبار ضم 88 شخصا تتراوح أعمارهم بين 60 و78 سنة، صنفوا على أنهم أصحاء بدنيا ولكنهم لا يمارسون الرياضة بشكل معتاد وقاموا بمراقبة واختبار المخ وتوزيع الماء فيه واختلفت النتائج تبعا لطبيعة تحرك الأشخاص في اليوم الواحد.

وأثبتت نتائج مسح المخ أن الأشخاص الذين يقومون بنشاطات بدنية معتدلة أو قوية قلّت نسبة إصابة المادة البيضاء في المخ لديهم. والمادة البيضاء في المخ هي جزء من الجهاز العصبي المركزي التي تتأثر بمرور الزمن والتقدم في العمر. وكشفت نتائج الدراسة أن الأشخاص الذين يجلسون لساعات طويلة كانوا أكثر من تضررت المادة البيضاء لديهم.

وانتشر الوعي لدى فئات واسعة من الناس بأهمية ممارسة الرياضات بأنواعها خصوصا في العطل وفي المصائف. ونشر الموقع الإلكتروني “هوتيلز دوت كوم” نتائج دراسة أظهرت توجهات جديدة لدى المسافرين الشباب من مرتادي الشواطئ، حيث أشارت إلى أنهم أصبحوا يُقبلون أكثر على الأنشطة المفعمة بالحركة والحيوية وأصبحوا يختارون الوجهات التي يرتادها المشاهير في مجال اللياقة البدنية.

وقد كشفت نتائج استبيان “العطلات المفعمة بالأنشطة الرياضية” أن أكثر من 80 بالمئة من الأفراد في الفئة العمرية التي تتراوح ما بين 18 و35 عاماً يميلون إلى الحفاظ على اللياقة البدنية خلال الرحلة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر