الاثنين 18 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10846

الاثنين 18 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10846

لماذا لا يحتفل العرب بعيد الأب

ثقافة المجتمعات الشرقية تجعلها تعطي اهتماما كبيرا بعيد الأم دون عيد الأب، كون المرأة بشكل عام تتحمل أعباء الحياة مع أبنائها سواء داخل المنزل أو خارجه.

العرب  [نُشر في 2017/06/19، العدد: 10668، ص(21)]

عيد الأب جاء تابعا لعيد الأم وهو ما جعل الأهمية به أقل بكثير

القاهرة - اقترن شهر مارس بالاحتفال بعيد الأم التي ربت وسهرت الليالي من أجل أبنائها، وعلى الرغم من وجود عيد مماثل للأب يتم الاحتفال به يوم 19 يونيو من كل عام، إلا أنه لم يشهد زخما مثل عيد الأم، فيمر كيوم عادي لا تجرى فيه أي احتفالات أو تقدير لدور الأب، ما أرجعه البعض إلى كون دور الأب لا يُعادل دور الأم في تربية الأبناء، وما تتميز به من عاطفة وحب وتضحية من أجل أسرتها وأبنائها.

ويؤكد علماء نفس أن معرفة الأبناء بدور الأب في حياتهم يشكل أهمية جوهرية وتقويما للسلوك النفسي السوي، مشيرين إلى أن دور الأب يجب أن يستمر ويظهر لفترات طويلة، وذلك لسلامة بنيانهم النفسي، فعيد الأب يحتفل به تكريما للأب ولدوره في بناء الأسرة وفي حياة أبنائه، ولما يحققه وجوده من تنمية لنشاطاتهم الاجتماعية والذهنية بصورة شاملة وخلق شعور بالثقة والأمان عندهم، لأنه يعد مثالا وقدوة يقتدون بها.

وحول عدم اهتمام المجتمع بعيد الأب، تقول الدكتورة سامية خضر، أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس “ثقافة المجتمعات الشرقية تجعلها تعطي اهتماما كبيرا بعيد الأم دون عيد الأب، كون المرأة العربية بشكل عام تتحمل الكثير من أعباء الحياة مع أبنائها سواء داخل المنزل أو خارجه، بعكس الأب الذي يرفض المشاركة في أي عمل يخصّ المنزل وأحيانا في تربية الأبناء ويلقي بالمسؤولية كاملة على الأم، التي تشعر بأنها تعيش في دوامة لا تستطيع الخروج منها، مشيرة إلى أن المطبخ يعد على رأس الأشياء التي تجعل المجتمع يحتفل بالأم ولا يحتفل بالأب تقديرا للمجهودات العظيمة التي تقوم به.

في حين يقتصر دور الأب على العمل وتلبية احتياجات الأسرة، رافضا التدخل في أمور التربية والرعاية والتعليم لأنها تخصّ المرأة التي تجلس مع أبنائها طوال النهار.

وعن دور الأم، يوضح الدكتور أحمد فخري استشاري علم النفس وتعديل السلوك، أن الأم تلعب دورا أكبر في تربية ورعاية أبنائها، بل وتخاف عليهم من كل شيء سيء، فهي من تحتوي الأسرة بين جناحيها، بالإضافة إلى اهتمام الدين الإسلامي بالأم أكثر من الأب، حيث ظهر ذلك في وصية الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، بالأم ثلاث مرات في حديثه الشريف، ما جعل فكرة الاحتفال بالأم لتعظيم دورها في المجتمع وأصبح من الموروثات الاجتماعية.

وأكد أن دور الأب في المجمل لا يُقدر مثل دور الأم، حتى الأغاني والأفلام الخاصة بالآباء أقل بكثير من الأمهات، كما أن الأدبيات والموروثات الثقافية اهتمت كلها بالأم وتناست في مجملها دور الأب الذي تعرف طبيعته بالحزم والشدة في تربية الأبناء، وهو ما لا يتناسب مع طبيعة الإنسان الذي يشعر بالانجراف وراء من يحنو ويعطف عليه.

ولفت فخري إلى أن الاحتفال بعيد الأب لا يتناسب من الناحية النفسية مع طبيعة المجتمع الذكوري لأن الأب دائما ما يمارس دور الشدة والعنف والسلطة مع الأبناء في الكثير من الأحيان.

كما أن عيد الأب جاء تابعا لعيد الأم، وهو ما جعل الأهمية به أقل بكثير، ولا نجد حماسة للاحتفال به لأن التربية في الأساس تعتمد على الأم، كما أن كل المصطلحات التي تخصّ العطف والحنان والحب ارتبطت بالأم في حين ارتبطت المصطلحات الخاصة بالشدة والعنف مع الأبناء بالأب، لذلك يكتفي الأبناء بالمباركة للأب فقط في عيده، في حين لا تهتم الغالبية به في الأصل.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر