السبت 23 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10760

السبت 23 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10760

رجال أمن تونسيون يحتجون لتحسين ظروف عملهم

  • يخوض قطاع الأمن العمومي في تونس احتجاجات للمطالبة بتحسين ظروف العمل. وتعكس تحركات رجال أمن احتقانا يعيشونه، كما تزيد الضغوط على حكومة الوحدة الوطنية. وتمكنت الأطراف الحكومية من السيطرة على احتجاجات رجال أمن، حيث أقرت إجراءات جديدة جسمت اهتمامها بمجال الأمن في تونس باعتباره أحد أولوياتها.

العرب آمنة جبران [نُشر في 2017/05/19، العدد: 10637، ص(4)]

حلم الأمن الجمهوري

تونس - تنفذ نقابات أمنية تونسية احتجاجات ضد أوضاع مهنية متردية، من بينها مواعيد عمل غير منظمة وظروف تنقل صعبة وحرمان من الإجازات أحيانا. وقدم رجال أمن محتجون مقترحات لتعديل قوانين العمل.

ويطالب رجال أمن ينتمون إلى قوات الطريق العمومي بتحديد مواعيد عمل ثابتة، إذ تتجاوز ساعات العمل اليومية حاليا معدل 14 ساعة. كما تشمل المطالب تحسين ظروف تنقل رجال أمن إلى مناطق بعيدة عن مكان عملهم الأصلي، أثناء تكليفهم بمهام معينة.

ويحتج رجال الأمن ضد حرمان موظفين إداريين من منح تنقل ومن إجازات سنوية وأسبوعية، كما يطالبون بمراجعة طلبات التعزيزات الأمنية.

وتزامنت تحركات قوات أمن الطريق العمومي مع وقفة احتجاجية نفذتها نقابة موظفي الإدارة العامة للأمن العمومـــــي، الأربعاء أمام وزارة الداخلية بالعاصمة التونسية. وطالبت النقابة بتسوية مسائل وصفتها بـ“مواضيع مسكوت عنها”، وقالت إنها تعطل سير عمل الأمن.

وأكد رياض الرزقي كاتب عام مساعد بنقابة قوات الأمن التونسي “وجود نقص كبير في الموارد البشرية بسلك وحدات الطريق العمومي”، مضيفا أن النتائج برزت من خلال زيادة عدد ساعات العمل ونقص الإجازات السنوية، مما سبب احتقانا في صفوف رجال أمن.

وقال الرزقي في تصريحات لـ“العرب” إن “رجال أمن سلك الطريق العمومي يعانون مشكلات أخرى من بينها تنقلهم أثناء التعزيزات والمهمات الأمنية في ظروف غير مريحة لمسافات بعيدة وتوفير وجبات أكل غير صحية”. وتابع “مع كل ما يعيشه رجال الأمن من صعوبات لم يحصلوا على منح التنقل منذ 3 سنوات”.

وأشار الرزقي إلى أنه “أصبح من المستحيل على رجال الأمن العمل بنظام الساعات المعمول به حاليا”، وطالب بالإسراع في إيجاد حل لظروف مهنية صعبة بالقطاع.

ويتمسك رجال أمن تونسيون بنفس مطالب تحسين ظروف العمل منذ العام 2011، مع بروز موجة احتجاجات واسعة عاشتها فئات اجتماعية ومهنية عديدة في تونس بعد سقوط نظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي.

وقال الرزقي إنه “يجب معالجة ظروف سيئة تميز مهنة الأمني وتحقيق المطالب القديمة”، مثل مراجعة ترقيات وظيفية في سلك الشرطة وعدم القبول بانتداب من لا يتمتعون بمستوى تعليمي مناسب.

يسري الدالي: معالجة مشكلات القطاع تتطلب إحداث إدارات تتقاسم الاختصاصات

وتم إحداث سلك وحدات الطريق العمومي عام 2012 بهدف تعزيز خدمات وحدات الأمن في كل جهات البلاد.

ورأى الخبير الأمني يسري الدالي، خلال تصريحات لـ“العرب”، أن معالجة مشكلات القطاع تتطلب توحيد الزي الرسمي لمختلف أسلاك الأمن الداخلي ودمجهم ضمن هيكل واحد. كما يقترح الدالي إحداث دوائر حكومية عامة تتقاسم الاختصاصات بما يضمن تنظيم توزيع ساعات العمل والمهمات الأمنية بين مختلف أصناف قوات الأمن.

ويوضح “الآن هناك توزيع غير عادل لساعات العمل، إذ يتحصل حوالي 630 أمنيا على رواتب شهرية دون قيامهم بالواجب المهني وفي المقابل تتضاعف ساعات عمل أصناف مهنية أخرى”. ووصف الدالي قرارات توزيع العمل بأنها “إجراء غير متوازن يؤدي إلى تصدع بين رجال أمن”.

وقال الدالي إن “خلافات رجال أمن الداخلية تكشف غياب رؤية وإستراتيجية موحدة لمعالجة قضايا مشتركة”. ويرى أن توتر الأجواء بين مختلف قوات الأمن لا يساهم في تجسيد فكرة الأمن الجمهوري.

وأشار إلى ضرورة اعتماد خطوات إصلاح عميقة تقوم على فتح باب الانتداب في الرتب الأمنية المدنية، والمغلق منذ عام 2011.

ويؤكد رجال أمن أن احتجاجاتهم لن تعيق عملهم ولن تؤثر على واجبهم المهني. وشدد الرزقي على أن “عملنا متواصل لأن أمن المواطن خط أحمر أمام تحديات أمنية تواجهها تونس”، باعتبار تهديدات الجماعات المتشددة التي تتمركز بالجبال والمناطق الحدودية. وقال “لن نسمح لهم (الإرهابيون) بتوظيف أي احتجاج لصالحهم”.

ونفذت جماعات جهادية متطرفة، منذ 2011، هجمات إرهابية راح ضحيتها أكثر من 100 من رجال الأمن والجيش ونحو 20 مدنيا و59 سائحا أجنبيا.

وتشهد تونس تحسن الأوضاع الأمنية، حيث تراجعت الهجمات الإرهابية وحققت العمليات الاستباقية نجاحا لافتا في الحفاظ على استقرار تونس وحسن التعامل مع تهديدات إرهابية تواجهها.

وبرزت نجاحات قوات الأمن في ظل أزمات اقتصادية واجتماعية حادة أربكت الحكومة التونسية وأججت احتجاجات شعبية مطالبة بالتنمية والتشغيل بمناطق داخلية بعيدة عن العاصمة.

والتقى رئيس الجمهورية برئيس الحكومة يوسف الشاهد، الأربعاء بقصر قرطاج، لتدارس الأوضاع العامة بتونس.

وأعلن الشاهد، حسبما نشر على الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية على موقع فيسبوك، أن اللقاء استعرض خاصة تحسن الوضع الأمني وبداية تعافي الاقتصاد الوطني “الذي أبرزته المؤشرات الإيجابية الأخيرة”.

وتراهن الحكومة على جهود الأمن والجيش في حماية استقرارها والسيطرة على فوضى سببتها احتجاجات، خاصة بعد أن قطع متظاهرون الطريق أمام شاحنات تنقل النفط والغاز مما أربك نشاط مؤسسات بترولية بولاية تطاوين بالجنوب التونسي.

وقرر الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، في خطاب ألقاه الأسبوع الماضي، تكليف الجيش بتأمين مناطق إنتاج ومنشآت عمومية ضد أي تهديد محتمل يمكن أن يعطل نشاطها ويضر باقتصاد البلاد.

ومددت تونس حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة شهر ابتداء من الثلاثاء. وسبق أن مدد السبسي حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر ابتداء من 16 فبراير الماضي.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر