الاثنين 24 يوليو/تموز 2017، العدد: 10701

الاثنين 24 يوليو/تموز 2017، العدد: 10701

رفع السرية عن أرشيف حرب 67: العراق كان وطنا بديلا

الأرشيف يوفر فرصة لقراءة خلفيات ونتائج حرب الأيام الستة، والإسرائيليون نظروا إلى الفلسطينيين كبرميل بارود.

العرب  [نُشر في 2017/05/19، العدد: 10637، ص(1)]

توضيح حقائق مبهمة

القدس - رفعت إسرائيل الخميس السرية عن الآلاف من الوثائق الرسمية حول حرب يونيو 1967، تتعلق خاصة بمحادثات أجراها المسؤولون الإسرائيليون عن مستقبل الضفة الغربية المحتلة منذ خمسين عاما.

ورغم ما قد يطبع الإفراج عن هذه الوثائق من انتقائية، فإنها يمكن أن تكشف عن معطيات ربما تساعد على إعادة قراءة ما أحاط بتلك الحرب واتجاهاتها والأدوار التي لعبتها مختلف الأطراف المشاركة.

ونشر الأرشيف الإسرائيلي 150 ألف صفحة من الوثائق والتسجيلات والشهادات عن حرب يونيو 1967، والأسابيع التي سبقتها والأيام التي تلتها.

واحتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية وهضبة الجولان السورية وشبه جزيرة سيناء المصرية بعد الحرب بينها وبين مصر والأردن وسوريا.

وبعد خمسين عاما، مازالت إسرائيل تحتل الضفة الغربية وتفرض حصارا بريا وبحريا وجويا على قطاع غزة، بينما ضمت القدس الشرقية المحتلة وهضبة الجولان إليها في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

وتضيف الوثائق التي تنشر للمرة الأولى معلومات لم تعرف من قبل عن سير الحرب بهدف البحث والكتابة التاريخية.

قراءة خلفيات ونتائج الحرب من زاوية أخرى

وأكد مسؤول الأرشيف ياكوف لازوفيك في بيان أنه “للمرة الأولى منذ 50 عاما، من الممكن متابعة دينامية الحكومة في ما يتعلق بحرب الأيام الستة (…) كيف كانت مواقف الوزراء في ما يتعلق بمستقبل” الأراضي الفلسطينية.

وفي 15 يونيو 1967، بعد خمسة أيام من انتهاء الحرب، بحث وزراء المجلس الأمني المصغر خيارات مختلفة للأراضي المحتلة.

وحذر وزير الخارجية الإسرائيلي في حينه أبا إيبان من “برميل بارود” موضحا مخاطر الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وغزة.

ويقول إيبان في مقتطفات من الحديث نشرتها وسائل الإعلام “يوجد أمامنا هنا شعبان، أحدهما يتمتع بكامل الحقوق المدنية الكاملة وآخر حرم من كافة هذه الحقوق”.

وأضاف “هذا جدول لطبقتين من السكان صعب الدفاع عنه حتى في إطار التاريخ اليهودي. العالم سيقف بجانب حركة التحرر لمليون ونصف” مليون فلسطيني تحت الاحتلال.

وخلال الاجتماع، طرحت فكرة نقل الفلسطينيين إلى دول أخرى، ورأى رئيس الوزراء في حينه ليفي أشكول أنه “لو كان الأمر متعلقا بنا، سنقوم بإرسال كافة العرب إلى البرازيل”.

وهو الأمر الذي اعترض عليه وزير العدل ياكورف شمشون شابيرا قائلا “هم سكان تلك الأرض واليوم أنتم تسيطرون عليها. لا يوجد سبب لطرد العرب ونقلهم إلى العراق”. ولم يقتنع ليفي أشكول بذلك وأجابه “لم نتسلل إلى هنا، قلنا إن أرض إسرائيل هي حقنا”.

وتظهر هذه الوثائق أيضا تطورات معنويات الحكومة الإسرائيلية إبان الحرب، من الخوف وصولا إلى الفرح بعد تدمير سلاح الجو المصري والتقدم الإسرائيلي على الجبهتين الأردنية والسورية.

ويرى مؤرخون عملوا على تلك الفترة أن الكشف عن الأرشيف الإسرائيلي سيوضح حقائق كانت مبهمة أو مفترضة لطالما تم تداولها دون أن تكون هناك دلائل حسية حول الظروف التي أحاطت بتلك الحرب.

ويضيف هؤلاء المؤرخون أن اعتراف الوثائق بأفكار تم تداولها حول طرد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى العراق لم تكن محض شائعات أطلقتها المخيلات المختلفة المصادر، بل إن الأمر كان يسوّق على المستويين العقائدي والاستراتيجي، وأن خططا إسرائيلية حقيقية كانت تدعو إلى ذلك.

وتؤكد مراجع سياسية عربية أن رفع السرية عن أرشيف تلك الحرب سيعيد قراءة خلفيات ونتائج تلك الحرب من زاوية أخرى، لا سيما وأنها ستكون المرة الأولى التي تقر فيها إسرائيل عبر الوثائق بحيثيات حرب الأيام الستة في جوانبها الجوانية المتعلقة بالنقاش الداخلي الإسرائيلي، كما بالجانب العالمي المتعلق بمواقف كافة الأطراف الدولية وفق الرواية الفرنسية.

لكن المراجع لفتت إلى أن ما يوفره هذا الأرشيف من فرص لمعرفة حقائق جديدة، لا يجب أن يلغي الشك في أنه أهمل جوانب أخرى خاصة ما تعلق بسلوك الجنود الإسرائيليين في تلك الحرب.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر