الاثنين 29 مايو/ايار 2017، العدد: 10647

الاثنين 29 مايو/ايار 2017، العدد: 10647

حكومة ماكرون الأولى تواجه اختبارات على أكثر من جبهة

  • لن تتجاوز عهدة الحكومة الأولى في ولاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، شهرا واحدا قبيل الاقتراع التشريعي المقرر في شهر يوليو القادم، ولكن على الرغم من قصر عمر هذه الوزارة إلا أنها ستضطلع بأكثر من دور سياسي وانتخابي.

العرب  [نُشر في 2017/05/19، العدد: 10637، ص(5)]

ملفات بالجملة على طاولة الحكومة الجديدة

باريس - ترأس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس الخميس، أول اجتماع لمجلس الوزراء، بعد الإعلان عن تركيبة الفريق الحكومي لإدوار فيليب. مجلس وزاري افتتاحي يعتبر إطارا لتحديد توجهات برنامج ماكرون أمام الحكومة، التي يريدها أن تعمل بشكل جماعي وتعكس عملية إعادة تشكيل المشهد السياسي الفرنسي، قبل الانتخابات التشريعية الشهر القادم.

وأشار البيان الذي أصدرته الأمانة العامة لقصر الإليزيه، أن الرئيس الجديد “قدّم التوجهات الكبرى لولايته وخارطة طريق الحكومة”، إلى جانب “طريقة عمل الحكومة التي يجب أن تقوم على أساسين الزمالة والعمل الجماعي”.

وبالإضافة إلى الاجتماع الوزاري أجرى ماكرون، للمرة الأولى منذ توليه الرئاسة، محادثة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بحسب ما أعلن عنه الكرملين.

وقال الكرملين في بيان إن “الرئيس بوتين هنأ إيمانويل ماكرون على تولّيه مهامه وعلى تشكيل حكومة جديدة”، مضيفا أن “الطرفين عبّرا عن رغبتهما في تطوير العلاقات الروسية – الفرنسية”.

وهيمنت على عناوين الصحف الفرنسية الصادرة أمس الخميس، مواقف وتحاليل مرحبة بالحكومة الجديدة وذلك بالتزامن مع انعقاد اجتماعها الأول.

وتحدثت صحيفة “لوباريزين” عن رهان “جريء” لماكرون، بتعيين “11 عضوا في الحكومة ليست لديهم أيّ تجربة سياسية ولم يسبق لهم أن احتكوا مع الشركاء الاجتماعيين”، فيما أشادت صحيفة ايكو “بالحس التكتيكي” لماكرون، و”حس التوازنات والتوقيت والمفاجأة ومواجهة الخطر”.

في المقابل تباينت ردود الأفعال من جانب أبرز القوى السياسية، بعد الإعلان عن تركيبة الحكومة بين الترحيب والتحفظ.

الحكومة ستكون أمام مهمة مزدوجة تشمل قيادة حملة الرئيس للانتخابات التشريعية، وتحديد ملامح للمرحلة القادمة

وصبّت مواقف غالبية المنتقدين في سياق عدم وضوح “الهوية السياسية” للحكومة الجديدة، والتي تضم وجوها متنوعة من اليمين واليسار والاشتراكيين والمجتمع المدني، فضلا عن توجهات ماكرون تجاه الاتحاد الأوروبي، فيما أبدت أطراف أخرى غضبها من انسلاخ عدد من القيادات عن أحزابها وانضمامها إلى الحكومة.

واعتبر الأمين العام لحزب “الجمهوريين”، برنار أكوير أن “الفريق الوزاري يهدف إلى طمس الخطوط العريضة للفرنسيين خلال حملة الانتخابات التشريعية”.

وأضاف أكوير أن “أعضاء عائلتنا السياسية ممن فضّلوا الانضمام إلى الحكومة، لم يعودوا أبدا جزءا من الحزب”، في إشارة إلى كل من برونو لومير (وزير الاقتصاد)، وجيرالد دارمانين (وزير العمل والحسابات العامة).

وقال إيريك وويرث، المكلّف بمشروع الحزب “الجمهوري” في الانتخابات التشريعية المقبلة أن الحكومة الجديدة أثبتت “فشل عملية الاستقطاب يمينا”.وأضاف وويرث في تدوينة عبر تويتر “إدوار فيليب، يميني على رأس حكومة يسارية”.

من جهته، أشاد كريستوف لاغارد، رئيس حزب “اتحاد الديمقراطيين والمستقلين”، “بالطابع الأوروبي جدا” للحكومة الجديدة، معتبرا “أنه مؤشر جيد في وقت يحتاج فيه الاتحاد الأوروبي إلى صياغة حقيقية جديدة”.

أما نيكولا دوبون إينيان، رئيس حزب “إنهضي يا فرنسا”، فقال في بيان إن “ماكرون وزّع المناصب، بدعوى التجديد، على شخصيات تتبنّى خطا أوروبيا متطرّفا، ولديهم برنامج يرمي إلى ذوبان الأمّة الفرنسية ضمن مجموعة فوق وطنية، في تحدّ للديمقراطيات”.

وجاءت أولى ردود الأفعال من اليسار على لسان جان كريستوف كامباديليس، السكرتير الأول للحزب الاشتراكي، والذي انتقد ما اعتبرها “حكومة جديدة لكنها ليست حكومة تجديد”، كما وعد بذلك ماكرون وفيليب.

وكتب ماتيو آنوتان، النائب الاشتراكي، عبر تويتر “بعد تولّي إدوار فيليب رئاسة الوزراء، يدخل برونو لومير وجيرالد ردامانين، فهل بإمكان أي شخص التفكير بأن هذه الحكومة ليست يمينية؟”.

في المقابل، أشاد دانيال كوهن بنديت، النائب الأوروبي السابق، وأحد داعمي ماكرون، “بعبقرية” الرئيس في ما يتعلق بضم نيكولا هولو إلى الحكومة”، في منصب وزير للبيئة. معتبرا أنه “للمرة الأولى سيكون هناك توازن بين البيئة والاقتصاد في الحكومة”.

ستكون حكومة إدوار فيليب أمام مهمة معقدة خلال الأسابيع القادمة، ففضلا عن تسيير الشأن العام، سيقود الفريق الوزاري حملة الرئيس للانتخابات التشريعية، فضلا عن تحديد ملامح المشروع المستقبلي والبرنامج السياسي للمرحلة القادمة.

ويُجمع المراقبون في هذا السياق إنّ الحكومة الجديدة المشكلة من مختلف التيارات السياسية (يمين ـ يسار ـ وسط)، ومن منظمات المجتمع المدني، مع حضور نسائي كبير تعدّ أسلوبا لترويج أفكار ماكرون عن تجديد المشهد السياسي واستقطاب نواب اليمين واليسار في الانتخابات التشريعية.

ويرى المؤرخ وأستاذ العلوم السياسية بفرنسا نيكولا روسيلي، أن “اختيار اليميني إدوار فيليب على رأس الحكومة يخضع لهذا المنطق، ويرمي إلى استقطاب اليمين المعتدل إلى صفوف ماكرون.

ويتعيّن على حكومة فيليب خلال عهدتها القصيرة، البدء بإعداد مشاريع القوانين وحزمة الإصلاحات السياسية والاقتصادية التي التزم بها ماكرون في برنامج الانتخابي.

وسيكون مشروع قانون يربط بين القيم الأخلاقية والحياة السياسية، أول تشريع جديد يعرضه ماكرون على الحكومة، بعد أن التزم به في حملته الانتخابية، وهو قانون يحظر توظيف البرلمانيين لأفراد من عائلاتهم.

ويرمي الرئيس الجديد إلى إعادة الاعتبار لأخلاقيات الحياة السياسية، وليثبت للفرنسيين أنه في حال حصوله على الأغلبية البرلمانية، فإنه سيجسد جميع وعوده.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر