الاثنين 29 مايو/ايار 2017، العدد: 10647

الاثنين 29 مايو/ايار 2017، العدد: 10647

حراك الحسيمة.ّ. من يركب موجة الاحتجاجات

لا يمكن إنكار وجود مخططات ضد المغرب واستغلال ضعف البعض من النخب وعفوية البسطاء وترهل البعض من السياسيين.

العرب محمد بن امحمد العلوي [نُشر في 2017/05/19، العدد: 10637، ص(4)]

لا يمكن التراخي في كشف مغالطات تضمنها خطاب ناصر الزفزافي (ناشط حقوقي مغربي) المثقل بمفردات عنصرية تنهل من قاموس انفصالي يحمل بين طياته هجوما واضح المعالم على مقومات الدولة واستقرار وأمن الوطن برمته. ووجب إبطال الأحاييل التي اعتمدها لتسريب ودعم نفس انفصالي وجد ضالته في حراك الحسيمة (أبرز مدن منطقة الريف بشمال المغرب) الاجتماعي المطالب بالعدالة والشغل.

ولا بد من التصدي بحزم لقول الزفزافي، الذي يتصدر حراك الحسيمة إن “الاستعمار الإسباني أرحم من الاستعمار العروبي”، لأنه خطاب يذكي نزعة عصبية ويفضح نوايا أشخاص استغلوا النعرات القبلية.

تطورت احتجاجات الحسيمة بعد أن قضى السماك محسن فكري في حاوية للنفايات، في أكتوبر الماضي، وخرجت مسيرات تطالب بمشاريع اجتماعية وتنموية وصحية ترفع عن المنطقة التهميش.

ومطالب المحتجين التنموية مشروعة ولا غبار عليها، لكن الخطير هو توظيف تحركات سلمية ضد التهميش والفقر من قبل أطراف غرضها الدفين نشر فوضى مثلما يحدث في البعض من دول المنطقة العربية.

واستغل محرضون بقيادة الزفزافي حسن نوايا من التحفوا السماء وافترشوا الأرض دفاعا عن مطالب نبيلة تخدم مصالح فئات واسعة من المغاربة من بينها مشاريع صحية تقي سكان منطقة الريف مخاطر التلوث، وأخرى تدفع شبح الفقر عنهم عبر مبادرات توظف طاقات سكان المنطقة.

وأمام سؤال: هل نحن بصدد مؤامرة ضد استقرار وأمن ووحدة المغرب؟ تكون الإجابة بنعم، دون الذهاب مع أصحاب نظرية المؤامرة. وكشفت معطيات وتقارير أن خصوم المغرب، الذين فشلوا في إلحاقه بدول غارقة في أتون الانعكاسات السلبية لما يسمى بـ”الربيع العربي”، لا تزال لديهم نفس الأهداف في الجنوب بدعم انفصاليي البوليساريو وفي الشمال بإشعال الفتن بين المواطنين ودولتهم.

ولا يمكن إنكار وجود مخططات ضد المغرب واستغلال ضعف البعض من النخب وعفوية البسطاء وترهل البعض من السياسيين. ولم يركن خصوم الوحدة الترابية للمغرب إلى المهادنة بل دأبوا منذ عقود على محاولة الركوب على أي محاولة احتجاجية بالداخل لتوجيهها بما يخدم مصالحهم.

ومن شأن برنامج واقعي يتحلى بالموضوعية بالإضافة إلى مصداقية قياديي الحراك الاجتماعي بالحسيمة، أن يتصدى لمغالطات فئة لا تمثل كل سكان الريف. ولن توقع المطالب التنموية الحقيقية المحتجين في فخ الاستدراج إلى منطق المواجهة غير المحسوبة مع دولتهم.

ويثبت خطاب تهييج يعتمده الزفزافي أنه شخصية شعبوية يسعى لاستدراج الشعب إلى المواجهة مع السلطات الأمنية ليحقق غاياته.

ويؤكد الحراك الاجتماعي السلمي، الذي استمر لستة أشهر بالحسيمة، رغبة أغلب السكان في عدم الانجراف نحو العنف ومحاولات العقلاء لإقناع السلطات الأمنية بعدم اللجوء إلى الحلول الأمنية كبديل للحوار.

لا بد من استحضار تضحيات المغاربة، من الشمال إلى الجنوب، لأجل الحرية والتنمية والعدالة الاجتماعية كمطالب تهدف إلى تحقيق تنمية شاملة وديمقراطية في إطار وحدوي. وما يفعله الزفزافي ومن والاه هو تنكر لروح عبدالكريم الخطابي (كان قائدا للمقاومة الريفية ضد الاستعمارين الإسباني والفرنسي للمغرب) وكل الشرفاء الذين استشهدوا وهم مؤمنون ومتشبثون بمبادئهم ووحدة وطنهم.

وانخرطت السلطات المحلية والمركزية في مفاوضات مع ممثلي أهالي الحسيمة، وبالحرص على الاستجابة للمطالب الاجتماعية والتنموية تكون الدولة وأبناء المنطقة قد فوتوا الفرصة على من يدفع إلى الصدام.

ومن الضروري الاستثمار في أبناء الحسيمة الذين لا يودون توريط منطقتهم في عصيان كما يدعو إلى ذلك الزفزافي وأمثاله. أهالي الحسيمة يريدون إعطاء فسحة من الزمن للدولة حتى تفي بوعودها لكن ناشري الفوضى يعارضون ذلك.

لقد انصهر المغرب في مصالحة بين الدولة والمواطن ونفذت برنامجا إصلاحيا في قطاعات عديدة، ورغم صعوبة الطريق فمدلوله العميق هو الانخراط في قضايا الناس وهمومهم وصيانة المكاسب الجديدة وتحقيق إنجازات أخرى.

المطلوب من حكماء الدولة وهؤلاء العقلاء الذين لا يزالون في الساحات تحركهم نزعة وطنية إصلاحية أن يتخذوا مسافة معقولة من مزالق العنف ويعطون فرصة لتوسيع دائرة الحوار والانضباط لقيمه.

كاتب مغربي

محمد بن امحمد العلوي

:: مقالات أخرى لـ محمد بن امحمد العلوي

محمد بن امحمد العلوي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر