الاثنين 29 مايو/ايار 2017، العدد: 10647

الاثنين 29 مايو/ايار 2017، العدد: 10647

مشروع قانون المصالحة يخلق شقوقا داخل التحالف الحاكم في تونس

  • تثير تصريحات بعض الأحزاب المشاركة في الحكومة والمعارضة لتوجهاتها امتعاض المراقبين للشأن السياسي في تونس، الذين يرون أن هذه الإزدواجية لا يمكن تصنيفها إلا في خانة الانتهازية السياسية.

العرب  [نُشر في 2017/05/19، العدد: 10637، ص(4)]

مظاهرة يقودها حزب في السلطة

تونس - تعيش حكومة الوحدة الوطنية برئاسة يوسف الشاهد على وقع حرب كلامية بين الأحزاب المكونة لها. فبعد أن ساندت بعض أحزاب الائتلاف الحاكم التحركات الاحتجاجية المطالبة بالتنمية والتشغيل، شارك الحزب الجمهوري في الاحتجاجات المنددة بمشروع قانون المصالحة متهما الواقفين وراءه بتبييض الفساد.

وتتكون حكومة الوحدة الوطنية من أحزاب: نداء تونس، حركة النهضة، آفاق تونس، حزب المسار، الحزب الجمهوري ومستقلين.

واعتبر عصام الشابي الأمين العام للحزب الجمهوري أن طرح مشروع قانون المصالحة الاقتصادية والمالية في هذا الظرف “سيزيد من تعكير الوضع الاجتماعي”، لأنه لا ينسجم مع مبادئ الثورة التي قامت ضد نظام فاسد.

وينص مشروع قانون المصالحة الذي مازال محل جدل داخل البرلمان على العفو عن الآلاف من موظفي الدولة ورجال الأعمال الذين سرقوا أموالا عامة إبان حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، شرط إرجاعها مع الفوائد.

وقدمت رئاسة الجمهورية الشهر الماضي مشروع قانون معدل، بدأت لجنة التشريع العام بمناقشته منذ أسابيع. ودعت 20 منظمة غير حكومية تونسية ودولية الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إلى “السحب الفوري والنهائي” لمشروع القانون لأنه يهدف إلى “تبييض الفساد والفاسدين”.

ويعارض حزب آفاق تونس بدوره مشروع قانون المصالحة. واقترح ياسين إبراهيم رئيس الحزب أن يتم إدخال تعديلات في المجال الاقتصادي ويتم تعويض اسم مشروع القانون بمشروع قانون المحاسبة والمصالحة.

وقال إبراهيم إن “الحزب مع مبدأ المصالحة وأنه بصدد التنسيق مع مختلف الأحزاب قصد التشاور والحوار وتقديم مشروع توافقي”.

ودفعت تصريحات حزبي آفاق تونس والجمهوري الناطق الرسمي باسم حزب نداء تونس برهان بسيس للرد.

متابعون يرون أن معارضة أحزاب السلطة لتوجهات الحكومة وسياساتها تصنف في خانة {الانتهازية السياسية}

وانتقد بسيس مشاركة الحزب الجمهوري في المسيرة التي تم تنظيمها السبت ضد مشروع قانون المصالحة والحال أنّه ممثل في الحكومة. واعتبر أنّ ما يقوم به الحزب الجمهوري من شأنه إرباك عمل الحكومة، مشيرا إلى أن الحزب “يريد تقليد حزب التيار الديمقراطي في طريقة المعارضة”.

وتبرر أحزاب الائتلاف الحاكم معارضتها لمشروع قانون المصالحة بأن وثيقة “اتفاق قرطاج” التي تعتبر كمرجعية للعمل الحكومي، لم تتطرق إلى هذا القانون.

وتثير مواقف الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي والمعارضة لتوجهات السلطة تساؤلات المراقبين حول عدم تقديم هذه الأحزاب لاستقالاتها والتموقع في المعارضة.

وبحسب هؤلاء فإن ما تقوم أحزاب الائتلاف الحاكم يصنف في خانة “الانتهازية السياسية”، التي تجعل المواطن غير قادر على استيعاب مواقفها.

وتقول السلطة إن مشروع قانون المصالحة من شأنه إخراج تونس من الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعانيه، إذ أنه يشجع على الاستثمار.

وكان قائد السبسي أكد أن مشروع القانون هو الحل الأمثل لخروج تونس من “المأزق”، في إشارة إلى تردي الوضعين الاقتصادي والاجتماعي.

وقال إن الإدارة في تونس تشكل معضلة أساسية أمام تعطل حركة الاستثمار بسبب تحفظ الآلاف من الموظفين المشمولين بقضايا الفساد.

ورفعت الخميس الجلسة صلب اجتماع لجنة التشريع العام بسبب مشادات كلامية بين النائب عن التيار الديمقراطي سامبة عبو ونواب حركة النهضة، حالت دون التصويت على مقترحي تعديل للفصل الأول من مشروع قانون المصالحة الاقتصادية مقدمين من كتلتي النهضة والنداء وينصان على المحاسبة والمساءلة والاعتذار ثم المصالحة.

واتهمت عبو نواب النهضة بالتناقض نظرا لنقد أغلب نوابها لمشروع القانون ومن ثم تقدموا بمقترح تعديل للفصل الأول، وهو ما دفع رئيس كتلة حركة النهضة نورالدين البحيري للرد على اتهاماتها. وقال البحيري إن “حركته أكبر حزب وأكبر كتلة في البلاد ولا يسمحون لأي شخص أن يتحدث باسمهم”.

وسبق لعدد من نواب حركة النهضة أن انتقدوا مشروع المصالحة، مؤكدين أنهم ضد أن يمر دون إجراء تعديلات عليه.

وفي أول رد على الجدل الحاصل بشأن مشروع قانون المصالحة، أعلن أمين عام الاتحاد العام التونسي للشغل نورالدين الطبوبي رفض الاتحاد للقانون في نسخته الحالية. واعتبر في تصريحات إعلامية مساء الأربعاء أنّ مشروع القانون يتضمن خرقا للدستور ولقانون العدالة الانتقالية وفق دراسة أعدها عدد من خبراء القانون الدستوري الذين تتعامل معهم المنظمة الشغيلة، مشيرا إلى أن القرار النهائي سيتخذ من قبل الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد.

ويساند اتحاد الشغل الحكومة ويقف ضد من يحاولون الإطاحة بها. وانتقد الطبوبي الشهر الماضي مساعي بعض الأطراف السياسية لاستغلال الاحتجاجات المطالبة بالتنمية والتشغيل في الإطاحة بالحكومة.

وفي ظل ما تعيشه الحكومة من أزمات، قررت مجموعة من النواب المستقيلين من كتلة نداء تونس داخل البرلمان تشكيل كتلة جديدة أطلقوا عليها اسم “الكتلة الوطنية”.

وقالت عضو الكتلة بشرى بالحاج حميدة إن الكتلة الديمقراطية ستكون بمثابة الحزام الداعم للحكومة صلب البرلمان، وستدفع الفريق الحكومي نحو الإنجاز والعمل ولن تطرح نفسها كمعارضة.

ووضحت أن الكتلة ستقوم بدور المساند الناقد من خلال تقديم المقترحات والحلول للإشكاليات القائمة، مشيرة إلى دقة المرحلة التي تعيشها تونس يحتم على مكونات هذه الكتلة أن تتوحد من أجل خدمة المشروع الحضاري الأصلي الذي تأسس عليه حزب نداء تونس.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر