الاثنين 24 يوليو/تموز 2017، العدد: 10701

الاثنين 24 يوليو/تموز 2017، العدد: 10701

التنظيمات المصغرة عن حزب الله ونسخ الحرس الثوري.. مأزق مرحلة ما بعد داعش

بغداد وواشنطن مطالبتان بمنع منظمة بدر أو أي طرف آخر من اقتطاع جیش فئوي من قوات الأمن وذلك بتوفیر الموارد السخیة للعناصر الأكثر موثوقیة وفعالیة ضمن قوات الأمن.

العرب  [نُشر في 2017/05/19، العدد: 10637، ص(6)]

طموحات هادي العامري لا تقل خطورة

بغداد – بينما يتركز الاهتمام على التطورات العسكرية والحرب ضدّ تنظيم داعش في العراق، فإن مخاطر وتعقيدات أخرى لا تقل أهمية تطفو على السطح، من ذلك ما أطلق عليه الباحثان الأميركيان المهتمان بالشأن العراقي مايكل نايتس ومايكل آيزنشتات اسم التنظيمات المصغّرة عن حزب الله ونسخ الحرس الثوري.

وعلى وقع تطورات الجولة الأخيرة للحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، يرى نايتس وآيزنشتات أنه يتعيّن على الحكومة العراقية أن تقرر ما إذا كانت ستسمح لبعثة الدعم العسكري الأميركية المتبقية بالبقاء في العراق.

وسبق أن أعربت الميليشيات الشيعية العراقية المدعومة من إيران عن رأيها في تلك المسألة. ففي بداية مايو 2017، أفاد الناطق باسم ميليشيا "كتائب حزب الله" وأحد كبار قادتها جعفر الحسيني، لوسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أنه “إذا لم يغادر الأميركيون العراق بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، فسيكونون في مرمى المقاومة الإسلامية العراقية".

وتطرح مثل هذه التصريحات، التي يتم الإدلاء بها بكل ثقة مع القليل من العتاب من قبل الحكومة، السؤال التالي "من هو المسؤول حقا في العراق؟". وشكّل هذا السؤال محور الدراسة المطولة التي أعدها نايتس وآيزنشتات، ونشرها موقع "وور أون ذي روكس"، المتخصص في الأخبار العسكرية والحربية، وأيضا نشرها معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، الذي يعدّ أحد أبرز مراكز الأبحاث المعتمدة لدى مراكز صنع القرار في واشنطن.

ويعتبر نايتس وآيزنشتات أن مصير قوات الحشد الشعبي العراقية والميليشيات التابعة لها يُعدّ أحد أبرز التحديات السياسية اللاحقة التي تواجه الحكومة العراقية وشركاءها في التحالف. فقد أدّت قوات الحشد الشعبي دورا أساسيا في الحد من تقدّم تنظيم الدولة الإسلامية في يونيو 2014، لينضم إلى صفوفها في النهاية مقاتلون شيعة وغير شيعة. إلا أن قوات الحشد الشعبي تتألف من عناصر متنوعة، حيث تضم الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران وقوات الحشد الشعبي الخاصة بالمقامات، التي اختير قادتها من قبل رجال الدين الشيعة الأكثر هدوءا في النجف، إضافة إلى قوات الحشد الشعبي السنية.

طالما تستمر منظمة بدر في تعزیز صلاحیاتها الأمنیة واتباع إرشادات الحرس الثوري، لا تملك إیران حاجة فوریة إلى تطویر نسخة جدیدة عن حزب الله داخل العراق

وتعتبر الجماعتان الأخيرتان من الأصول المهمّة بالنسبة إلى العراق يُؤمل في إدراجهما ضمن الجيش العراقي وجهاز مكافحة الإرهاب وقوات الشرطة العراقية. أما قوات الحشد الشعبي المدعومة من طهران فهي مسألة مختلفة، ويشكّل مصيرها مصدر قلق شديد بالنسبة إلى واشنطن.

ويشیر البحث إلى أن بعض عناصر قوات الحشد الشعبي التي تربطها علاقات بإیران، مثل كتائب حزب الله أو عصائب أهل الحق تواجه مسارا غير مؤكد وقد تواصل تطورها نحو نموذج حزب الله. ومن نواح كثیرة، ربما تعتبر حركة مقتدى الصدر الأكثر تشابها مع حزب الله وإن كانت على خلاف مع إيران في الوقت الراهن.

ويستبعد أن تنشأ نواة عسكرية موازیة للجیش شبيهة بالحرس الثوري الإیراني على الأقل في الوقت الحالي. ويعزى ذلك إلى وجود منظمة بدر التي تقوم بتحویل عناصر من “قوات الأمن العراقیة” إلى قوة موازیة غیر خاضعة بالكامل لسلطة رئيس الوزراء.ویمكن القول إنه طالما تستمر منظمة بدر في تعزیز صلاحیاتها الأمنیة واتباع إرشادات الحرس الثوري، لا تملك إیران حاجة فوریة إلى تطویر نسخة جدیدة عن حزب الله أو الحرس الثوري أو الباسیج داخل العراق.

ويضيف البحث، الذي يقدم قائمة مفصلة للميليشيات والأذرع الإيرانية في العراق، أن الجماعات الصغیرة على غرار كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق، بالإضافة إلى أي مجموعات منشقة جديدة قد تشكلها طهران، مفيدة جدا لإیران و”الحرس الثوري”، نظرا لأنه يسهل التأثیر علیها ونشرها في العراق وفي الصراعات الإقلیمیة مثل سوریا، وحتى البحرين.

ونظرا لدور منظمة بدر البارز والطموحات السیاسیة لهادي العامري، من الصعب تصور منظمة بدر وهي توجه التهدید ذاته خارج إطار نزاع مسلح بین إیران/حزب الله وإسرائیل. أما “كتائب حزب الله” و”عصائب أهل الحق” فیرجّح أن ترحب باستقلالها المستمر عن أجهزة أمن الدولة. وسیكون التحدي الذي تواجهه هذه الجماعات هو الحفاظ على قواتها المسلحة ومعسكرات التدریب الخاصة بها داخل العراق إذا تم تسریح قوات الحشد الشعبي بشكل نظامي.

وفي حین قد یرسم هذا الواقع صورة محبطة إلا أنها بعیدة عن الصورة عدیمة الأمل المتمثلة بـ”فقدان” العراق لصالح الهيمنة الإيرانية، كما يؤكد على ذلك مايكل نايتس ومايكل آيزنشتات، مشيران إلى أنه لتحقيق ذلك يتعين منع قوات الحشد الشعبي المدعومة من إیران من الحصول على مزایا مالیة ومؤسساتية واجتماعیة.

كما یجب على واشنطن وبغداد أن تعملا على منع منظمة بدر أو أي طرف آخر من اقتطاع جیش فئوي من قوات الأمن القائمة. وأفضل طریقة للقیام بذلك توفیر الموارد السخیة للعناصر الأكثر موثوقیة وفعالیة ضمن قوات الأمن، كالجیش و”جهاز مكافحة الإرهاب”.

وعند التفكیر في سیر الحرب ضد تنظیم الدولة الإسلامیة، یتعیّن على الولایات المتحدة أن تعترف بدور قوات الحشد الشعبي في الحرب، لكن لا بد أيضا من التفریق بوضوح بین الأبطال العراقیین الذین واجهوا تنظیم داعش وبين العناصر المسلحة غیر الحكومیة الذین استغلوا الحرب ضد داعش وشعار المقاومة للانخراط في أنشطة إجرامیة وتشكیل فروع سیاسیة لها.

ويختم الباحثان بتوجيه نصيحة إلى الإدارة الأميركية مفادها تجنب ارتكاب الأخطاء التي تتسبب فيها وتضر بمصالحها، فمن السهل اقتراف الأخطاء، إلا أنه من الصعب تصحيحها وتدارك تداعياتها بسهولة.

مازال هناك وقت لتعویض المكاسب التي حققها وكلاء إیران في الأعوام الأخیرة. فالدولة العراقیة كادت أن تفقد احتكارها في استخدام القوة خلال انهیار الجیش العراقي عام 2014.

ولكن الانتصارات التي تحققت في معارك تكریت والرمادي والموصل، من بین معارك أخرى، خلقت فرصة لإعادة بناء الجیش و”جهاز مكافحة الإرهاب” كحصن منیع ضد عودة تنظیم الدولة الإسلامية وضد المیلیشیات المدعومة من إیران والمندرجة حاليا ضمن قوات الحشد الشعبي؛ فإخضاع العراق، رابع أكبر منتج للطاقة في العالم، لسیطرة إیران الفعلیة، وهي ثالث أكبر منتج للطاقة، من شأنه أن یزعزع الاستقرار بشكل غیر مسبوق.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر