الجمعة 21 يوليو/تموز 2017، العدد: 10698

الجمعة 21 يوليو/تموز 2017، العدد: 10698

من أوباما إلى ترامب.. عزف على نفس الوتر بلحن مختلف

  • يلقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحد خلال زيارته للمملكة العربية السعودية، ضمن أول جولة خارجية له، خطابا أمام قادة أكثر من خمسين دولة مسلمة، وسيتابعه العالم باهتمام، حول “رؤية سلمية للإسلام”. يلتقي هذا الخطاب مع ما جاء في خطاب الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما الذي اختار مصر لتكون المنصة الأولى التي يتواصل عبرها مع العالم الإسلامي، وتحدث بدوره عن الإسلام والسلام. لكن هذا السلام الذي تحدث عنه أوباما سرعان اختفى في خضم الصراعات التي تسببت فيها إدارته، وفي الفترة الفاصلة بين تاريخ خطاب أوباما (يونيو 2009) وتاريخ خطاب ترامب (مايو 2017) شهدت المنطقة تغيرات كثيرة ستلقي بظلالها على خطاب ترامب والقمم التي تستضيفها الرياض يومي 20 و21 مايو الجاري، خلال زيارة الرئيس الأميركي، والتي قالت عنها الرياض إنها ستؤدي إلى “تغيير قواعد اللعبة”.

العرب  [نُشر في 2017/05/19، العدد: 10637، ص(7)]

في انتظار اقناع الحلفاء في الخارج

واشنطن – في الرابع من يونيو 2009، ألقى باراك أوباما، الرئيس الأميركي حديث العهد بالإقامة في البيت الأبيض، خطابا تاريخيا، اختار له عنوانا “بداية جديدة”. مناسبة الخطاب زيارته الأولى لمنطقة الشرق الأوسط والتي اختارها أن تكون من مصر. ألقى أوباما الخطاب، الذي تابعه العالم باهتمام، من الجامعة الأميركية بالقاهرة وتحدث فيه السلام في الشرق الأوسط.

كانت المنطقة في تلك الفترة تتخبط في المشاكل والأزمات التي أغرقتها في سياسة الرئيس الأميركي جورج بوش الابن بعد أحداث 11 سبتمبر، ولم تستوعب بعد ما يجري في العراق إثر الغزو الأميركي سنة 2003.

كان من الطبيعي في هذه الأجواء أن يلقى خطاب باراك أوباما، أول رئيس من أصل أفريقي، يصل للبيت الأبيض، صدى إيجابيا نال عليه جائزة نوبل للسلام.

لكن، لم تكد تمر الفترة الرئاسية الأولى، حتى كبرت كرة الصراعات في المنطقة وتمددت رقعتها، وانضمت دول أخرى رئيسية في المنطقة إلى العراق على قائمة الدول الفاشلة. لم تكن الفترة الفاصلة بين تاريخ تنصيبه في 20 يناير 2009 وتاريخ الانتهاء الرسمي لولايته في 20 يونيو 2017، فترة سلام بل فترة حروب وصراعات، تجسد ميدانيا ما جاء في تصريح أوباما نفسه، عندما علم بفوزه بنوبل للسلام، حيث صرح “أقول صراحة إنني لا أستحق أن أكون بين أولئك الأشخاص الذين غيّروا العالم وحصلوا على هذه الجائزة”.

ويتردد صدى هذا القول، اليوم فيما المنطقة تستعد لزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للملكة العربية السعودية، وهي أولى محطاته في جولته الخارجية الرسمية الأولى.

وتتطلع الرياض وقادة دول الخليج العربي ورؤساء الدول العربية والإسلامية والمسؤولين الذين سيشاركون في القمم التي ستعقد على خلفية الزيارة، بحذر إلى ما سيأتي في خطاب دونالد ترامب، الذي اختار بدوره أن يتحدث عن السلام.

عادل الجبير: القمة العربية الإسلامية الأميركية تؤسس لشراكة ضد الإرهاب

وأعلنت الإدارة الأميركية أن ترامب سيلقي يوم الأحد المقبل في الرياض خطابا حول “رؤية سلمية للإسلام” يسعى من خلاله إلى التأكيد على التزام واشنطن تجاه شركائها من الدول المسلمة، في خطاب يُشبه الخطاب الذي ألقاه أوباما في جامعة القاهرة سنة 2009.

من خلال ما صرحت به الإدارة الأميركية، أن هناك بعض التشابه بين خطاب أوباما في جامعة القاهرة، وخطاب ترامب المنتظر في الرياض، وهو تشابه تفرضه طبيعة العلاقة الأميركية العربية وأيضا طبيعة الأحداث في المنطقة وتداعياتها المستمرة منذ عهد الرئيس جورج بوش الابن.

وكشفت صحيفة واشنطن تايمز أن ترامب سيناقش خلال زيارته إلى السعودية ولقائه قادة العالم الإسلامي عدة بنود، أهمها إيجاد حل طويل الأمد للتطرف واتخاذ إجراءات إضافية لوقف تمويل المنظمات المسلحة، ومواجهة تأثير إيران وتنظيم داعش، وزيادة التعاون الأمني بين دول الشرق الأوسط.

رسائل متشابهة

أطنب أوباما، خلال خطابه في زيارته الأولى للشرق الأوسط، والتي كانت محطتها القاهرة، في الحديث عن السلام والوعود بالاستقرار في المنطقة، وبشّر بمستقبل أفضل للعلاقة الأميركية والعربية والإسلامية، أنهى رئاسته والرايات الطائفية تعلو على رايات الأوطان، فيما إيران، التي كانت إلى سنوات قليلة مضت دولة مارقة، تتبجح بسيطرتها على أربع عواصم عربية (بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء)، وتهدد استقرار دول الخليج العربي، خصوصا البحرين من خلال دعم المعارضة وتحريك أذرعها النائمة، ناهيك عن الدور الذي لعبته الإدارة الأميركية لتمكين تيارات الإسلام السياسي من الحكم في المنطقة.

ولا يأمل الأوسط الذي خيب أوباما آماله الكثير من خليفته ترامب، لكن مع ذلك يتطلع إلى عهد جديد، خاصة وأن الرئيس الأميركي أظهر منذ حملته الانتخابية تقاربا في بعض الملفات، والتي من بينها إيران والحرب على الإرهاب ومواجهة التطرق. وسيكون هذا الموضوع محور خطاب ترامب في الرياض.

افتتح أوباما خطابه بتحية الإسلام “السلام عليكم” (وقد نطقها باللغة العربية) وعقِبها الآية القرآنية في سورة الأحزاب “اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا”، كما استشهد بآيات قرآنية وبمقاطع من الإنجيل والتلمود في نقاط مختلفة من خطابه.

وأشاد بدور الأزهر في نشر الإسلام الوسطي، وقال “انه لمن دواعي شرفي أن أزور مدينة القاهرة الأزلية حيث تستضيفني فيها مؤسستان مرموقتان للغاية الأزهر وجامعة القاهرة. ومعا يمثلان حسن الاتساق والانسجام ما بين التقاليد والتقدم”.

ثلاث قمم مع ترامب بالرياض بمشاركة قادة 56 دولة
الرياض – تستضيف السعودية على مدار يومين، 4 قمم، 3 قمم ستجمع ترامب مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، وقادة دول الخليج، وزعماء دول عربية وإسلامية، بجانب قمة تشاورية لدول مجلس التعاون الخليجي.

جدول أعمال القمة

أولى القمم التي ستستضيفها السعودية ستكون قمة سعودية أميركية بين الملك سلمان وترامب وذلك في 20 مايو الجاري.وفي اليوم التالي، ستعقد 3 قمم، قمة تشاروية خليجية (يشارك فيها قادة دول الخليج)، وقمة خليجية أميركية (ترامب وقادة الخليج العربي)، وقمة عربية إسلامية أميركية (ترامب وقادة 55 دولة عربية وإسلامية).

مركز وملتقى ومنتدى

سيصاحب القمم جدولا حافلا موازيا، حيث من المقرر أن يتم افتتاح المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف في 21 مايو الجاري. ويسعى المركز العالمي إلى مكافحة الفكر المتطرف إلى منع انتشار الأفكار المتطرفة من خلال تعزيز التسامح والتعاطف ودعم نشر الحوار الإيجابي.

وفي اليوم نفسه سيعقد منتدى الرياض لمكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب، بمشاركة نخبة من الباحثين ومراكز الدراسات والبحوث الهادفة إلى إنتاج ونشر العمل الأكاديمي وإثراء الحياة الثقافية والفكرية في المملكة.

وسيعقد المنتدى برعاية التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، وسوف يبحث في طبيعة الإرهاب ومستقبل التطرف.

كما يشارك الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعاهل الأردن الملك عبدالله ثاني في ملتقى للمغردين يعقد في اليوم نفسه لبحث مكافحة التطرف والإرهاب في العصر الرقمي.

ويشارك في الملتقى ترامب والملك عبدالله الثاني الشيخ عبدالله بن زايد وزير الخارجية الإماراتي والرئيس التنفيذي لتويتر جاك دورسي ووزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون. كما يشارك في الملتقى الباكستانية مالالا يوسف زاي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام. ويناقش المشاركون مسائل حول مكافحة التطرف والإرهاب في العصر الرقمي.

غموض حول سوريا والسودان

أعلن الموقع الإلكتروني للقمة مشاركة 55 قائدا أو ممثلا عن دول العالم الإسلامي، بالإضافة إلى ترامب. وهو ما يعني مشاركة قادة وممثلين عن جميع أعضاء منظمة التعاون الإسلامي التي تضم 57 دولة، باستثناء دولة أو دولتين، أحدهما سوريا التي تم تعليق عضويتها في المنظمة منذ عام 2012. ولم يعرف بعد ما إذا كانت السعودية وجهت دعوة لائتلاف المعارضة السورية للمشاركة في القمة العربية الأميركية الإسلامية أم لا.

كما يسود الغموض موقف مشاركة السودان، ففيما لم تعلن السعودية رسميا عن توجيه دعوة للرئيس السوداني عمر البشير لحضور قمم ترامب، نقلت وسائل إعلام محلية سودانية عن مسؤولين حكوميين أن البشير تلقى دعوة من العاهل السعودي، للمشاركة في القمة.

أبرز دعوتين.. معصوم والحريري

كان اللافت في الدعوات التي تم الإعلان عنها رسميا توجيه الدعوة إلى رئيس العراق محمد فؤاد معصوم، وليس رئيس الوزراء حيدر العبادي. وأيضا كان لافتا توجيه الدعوة إلى رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري وليس رئيس لبنان ميشال عون، فيما يبدو أن المستهدف من تلك الخطوة إيران، الذي يتوقع أن تتركز أحد محاور القمم على بحث سبل الحد من تدخلاتها في شؤون دول المنطقة.

حديث وافقي

لا يتوقع أن يستشهد ترامب بآيات من النصوص المقدسة، كما أن تصريحاته ومواقفه من الإسلام معروفة بشكل مسبق، لذلك من المنتظر أن يكون خطابه واقعيا أكثر. وقد قال مستشار الأمن القومي الأميركي هربرت ماكماستر إن الرئيس الأميركي سيلقي خطابا “ملهما ولكنه مباشر”.

وأضاف أن الخطاب سيركز على “الحاجة لمواجهة الأيديولوجية المتطرفة وآمال الرئيس بانتشار رؤية سلمية للإسلام في جميع أنحاء العالم”. وتابع ماكماستر بأن “الخطاب يهدف إلى توحيد العالم الإسلامي الأوسع ضد الأعداء المشتركين ولإظهار التزام أميركا تجاه شركائها المسلمين”.

خاطب أوباما العالم الإسلامي قائلا إنه يبحث عن علاقة جديدة للولايات المتحدة مع العالم الإسلامي، قائمة على السلام والاحترام المتبادل.

ومن المتوقع أن يدعو دونالد ترامب دول العالم الإسلامي لبدء مرحلة جديدة من العلاقات بين الولايات المتحدة الأمي والعالم الإسلامي، لكن هذه المرة سيكون الوضع مختلفا، في ظل التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب الذي تقوده السعودية، ما يعني أن دعوة الرئيس لن تكون مجرد خطبة رسمية بل دعوة حقيقة لمواجهة التهديد المشترك.

وكان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز أكد الاثنين الماضي أن القمة العربية الإسلامية الأميركية التي تعقد في العشرين من الشهر الحالي في الرياض مع عدد من القادة والرئيس الأميركي دونالد ترامب، تؤسس لشراكة جديدة في مواجهة الإرهاب.

وجدد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير التأكيد على أن زيارة الرئيس الأميركي للسعودية ستعزز الشراكة بين الرياض وواشنطن.

وقال عادل الجبير، في مؤتمر صحافي عقده الخميس، إن القمة العربية الإسلامية الأميركية تؤسس لشراكة ضد الإرهاب بين العرب والغرب.

وأضاف وزير الخارجية السعودي “نتفق مع الولايات المتحدة على ضرورة التصدي للإرهاب وتدخلات إيران”.

تدخلات إيران

تحدث الرئيس الأميركي السابق عن العراق فقال إن “الشعب العراقي في نهاية المطاف هو الطرف الكاسب في معادلة التخلص من صدام حسين… تتحمل أميركا اليوم مسؤولية مزدوجة تتلخص في مساعدة العراق على بناء مستقبل أفضل وترك العراق للعراقيين”.

لكن، انتهت رئاسة أوباما والعراق بين مطرقة الميليشيات المدعومة من إيران وسندان تنظيم الدولة الإسلامية. وحتى لو لم يتطرق دونالد ترامب بشكل مباشر للعراق فإن مواقفه من إيران من الحرب على الإرهاب تكشف ملامح من السياسة الخارجية تجاه هذا البلد.

كما أن توجيه الرياض دعوة للرئيس العراقي فؤاد معصوم لحضور القمة العربية الإسلامية الأميركية تعتبر رسالة تعكس منهجا جديدا لدى السعودية لقيادة العمل العربي دون إقصاء أي طرف، وكعلامة من علامات عزم الرياض على تطبيع علاقاتها بشكل كامل مع العراق وعلى تشجيع حكومة بغداد على انتهاج سياسات منحازة للخيارات العربية والابتعاد عن النفوذ الإيراني وسياساته.

في خطاب بحديقة الورود في البيت الأبيض خلال مناسبة تتعلق بالحريات الدينية وصف ترامب رحلته الخارجية الأولى بأنها مسعى إلى بناء التعاون والدعم بين المسلمين والمسيحيين واليهود من أجل مكافحة الإرهاب.

وقال “مهمتنا ليست أن نملي على الآخرين كيف يحيون؛ بل بناء تحالف يضم أصدقاء وشركاء يتقاسمون هدف مكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن والفرص والاستقرار بالشرق الأوسط الذي تمزقه الحروب”.

ولا يتوقع أن يخرج خطاب ترامب في الرياض عن هذا الإطار، لكن سيكون أكثر وضوحا؛ حيث يقول ناتان ساكس، مدير مركز سياسة الشرق الأوسط بمعهد بروكينغز إن “إحدى المقارنات الرئيسية بين ترامب وأوباما هي أن أوباما بدا مُتحفظا، فلم يتحيز لجانب دون الآخر؛ أما ترامب فعلى العكس، أوضح من البداية توجهاته، أعلن أنَّه معهم وإلى جانبهم.

وكان دونالد ترامب علق خلال الحملات الانتخابية للرئاسة الأميركية، على خطاب الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في القاهرة قائلا إن “باراك أوباما ضلل العالم في خطابه الشهير في جامعة القاهرة”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر