الاثنين 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10818

الاثنين 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10818

شركات النفط العالمية تترقب بوصلة الرئيس الإيراني المقبل

  • يشكك محللون في قطاع النفط في قدرة الفائز في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، بالالتزام بالوعود التي أطلقت في الحملات الانتخابية لإنعاش اقتصاد البلاد المتعثر، وخاصة في ما يتعلق باستثمارات النفط بسبب استمرار الرؤية الضبابية بشأن الاتفاق النووي.

العرب  [نُشر في 2017/05/19، العدد: 10637، ص(10)]

انتظار يائس لوصول شركات النفط الأجنبية

طهران – تراقب شركات النفط العالمية باهتمام كبير نتائج الانتخابات الإيرانية لمعرفة مستقبل الاتفاق النووي والأهداف التي يمكن أن تسعى إليها في قطاعها النفطي الكبير، الذي هو بحاجة ماسة إلى الاستثمارات الأجنبية.

ومنذ توقيع الاتفاق النووي في يوليو 2015 الذي وافقت فيه إيران على كبح نشاط برنامجها النووي مقابل تخفيف جزئي للعقوبات الدولية، تمكنت طهران من مضاعفة إمداداتها النفطية إلى الأسواق العالمية.

ورغم تأكيد المحللين أن الاتفاق النووي خفف بالفعل من عزلة إيران قليلا، لكنه لم يتمكن من جذب الاستثمارات التي تحتاجها لإنعاش اقتصادها وخفض معدلات البطالة.

صندوق النقد الدولي خفض من توقعاته للنمو في إيران إلى 3.3 بالمئة للسنة المالية الحالية التي بدأت في 21 مارس

ويتوقع البعض تقلص الصادرات النفطية في حال تخلى الرئيس المقبل عن الاتفاق النووي، المعروف رسميا باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

وتعهد جميع المرشحين بمواصلة الالتزام ببرنامج العمل المشترك، بما في ذلك الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني ومنافسه الأقرب رجل الدين المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي.

لكن هيلما كروفت، رئيسة استراتيجية السلع لدى بنك آر.بي.سي كابيتال ماركتس، تعتقد أنه لا يمكن ضمان التزام المرشحين ببرنامجهم بالشكل المطلوب لعدة عوامل خارجة عن سلطة الرئيس أصلا.

وكتبت كروفت في مذكرة نشرت الاثنين الماضي، تقول فيها إن المرشح رئيسي من المحتمل أن يدعم السياسات العسكرية والإقليمية الاستفزازية التي تعرقل بالفعل الاتفاق النووي وتؤدى إلى زيادة الدعوات في واشنطن إلى إعادة فرض عقوبات إقليمية.

وتتمثل تلك السياسات في تجارب الصواريخ البالستية وشحن الأسلحة للمتمردين الحوثيين في اليمن وللرئيس السوري بشار الأسد، علاوة على المناورات البحرية العدوانية في مضيق هرمز.

وبات الاقتصاد من ضمن المواضيع الساخنة التي أثيرت في الحملة الانتخابية مع المرشحين الذين يحاولون إثارة استياء الناخبين ضد النظام الحالي من خلال توجيه أصابع الاتهام إلى مزاعم انتشار الفساد وانتعاش الاقتصاد منذ رفع العقوبات التي خيبت آمال الكثيرين.

وإذا قرر المرشح المنتصر إعطاء الأولوية للمسائل التي تستفز شركاءه في الاتفاق أو أعلن أن الفوائد الاقتصادية لخطة العمل الشاملة لا تستحق استمرارها في شكلها الحالي، فهناك خطر كبير بأن يتراجع الرئيس دونالد ترامب من جانبه عن الصفقة.

ويتعين على الرئيس الأميركي أن يؤكد للكونغرس كل 90 يوما أن إيران تمتثل امتثالا كاملا لخطة العمل المشتركة لضمان استمرار تخفيف العقوبات الاقتصادية.

وأعرب ترامب في الكثير من المناسبات عن عدم حماسه للاتفاق النووي، الذي تم التوصل إليه من قبل سلفه باراك أوباما وكان كلامه واضحا خلال حملة الانتخابات الرئاسية عندما وصف الملف بأنه “أولوية أولى”.

هيلما كروفت: لا يمكن ضمان التزام أي مرشح ببرنامجه الاقتصادي وخاصة في قطاع النفط

وخفف ترامب من حدة خطاباته تجاه هذا الأمر، لكنه عزز موقفه في نفس الوقت من القضايا الأخرى غير النووية التي تديرها إدارته مع إيران، وأطلق مراجعة على مستوى الحكومة لسياسات الدولة الإيرانية.

ويرى محللون أن تجار النفط باستطاعتهم القيام بدور كبير في زعزعة قرار رفع العقوبات اعتمادا على العلاقة بين ترامب ونظيره الإيراني الجديد.

وتقول كروفت إن إيران تمثل واحدة من أكبر المخاطر السياسية استهلاكا في سوق النفط، و”لدينا قناعة بأن الخطر الحقيقي لا يتمثل في وجود براميل إيرانية إضافية، بل في انخفاض معدلات الإنتاج بسبب التطورات الجيوسياسية”.

وكان وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون قد أبلغ الكونغرس ببدء دراسة لتحديد ما إذا كان تخفيف العقوبات ضد إيران يضرّ بالمصالح القومية الأميركية.

وقال ستيفان ميشيل رئيس أنشطة شركة توتال لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الشهر الماضي “إذا اقتصر الأمر في نهاية المطاف على القول دون العمل فثمة مشكلة”.

ووقعت الشركة الفرنسية اتفاقا لتطوير حقل بارس الجنوبي البحري، لكنها تقول إنها تنتظر معرفة موقف واشنطن قبل البدء في تنفيذ الاتفاق.

وقالت شركة شلومبرغر الأميركية لخدمات حقول النفط الشهر الماضي، إن استكشاف فرص العمل في إيران لا يستحق العناء حاليا. وأعلنت الانسحاب من اتفاق لدراسة حقل نفطي هناك.

وخفض صندوق النقد الدولي من توقعاته للنمو في إيران للسنة المالية الحالية التي بدأت في 21 مارس الماضي، إلى 3.3 بالمئة وهي نسبة لا تكفي لخفض البطالة وإنعاش الاقتصاد.

ويقول الاقتصادي محمد هاشم بيساران إن إيران تحتاج إلى تحقيق نمو بين 5 إلى 6 بالمئة لخفض البطالة. ويبدو أنه أمر مستبعد في الوقت الحاضر، في ظل الوضع السياسي المتذبذب بالبلاد.

وكان روحاني يأمل في أن يجلب الاتفاق النووي استثمارات خارجية سنوية بقيمة 50 مليار دولار وراهن على تسريع النمو ليبلغ 8 بالمئة وعلى حل مشكلة البطالة، التي تبلغ معدلاتها نحو 12.5 بالمئة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر