الاثنين 29 مايو/ايار 2017، العدد: 10647

الاثنين 29 مايو/ايار 2017، العدد: 10647

اقتراح تغيير العملة المصرية لمواجهة الفساد والتهرب الضريبي

  • تزايدت الدعوات لتغيير شكل العملة المصرية بهدف حصر ثروات الأفراد ومواجهة الفساد والتهرب الضريبي. وأكد متحمسون للاقتراح أن الإجراء أثبت نجاحه في بلدان عديدة وخاصة أنه يضمن تقليص الاقتصاد الموازي وتداول العملة من خلال النظام المصرفي الرسمي.

العرب محمد حماد [نُشر في 2017/05/19، العدد: 10637، ص(10)]

حصر أموال السوق السوداء

اتسع الجدل بين الأوساط الاقتصادية والشعبية في مصر بعد ارتفاع أصوات عدد من خبراء الاقتصاد ورؤساء منظمات الأعمال مطالبين بتغيير شكل العملة المصرية لمواجهة الفساد وحصر الثروات لدى الأفراد والشركات.

وطرح هاني توفيق رئيس الاتحاد العربي للاستثمار المباشر السابق رؤية لحصر ثروات المصريين والقضاء على الفساد من خلال تغيير شكل العملة المصرية، وطرح أخرى جديدة لجميع فئاتها.

ودعا توفيق في اقتراحه الذي هز ساحة الاقتصاد بالبلاد إلى طبع فئات عملة جديدة، وإلزام جميع المصريين بتغيرها من خلال البنوك، على أن تقوم البنوك بفتح حسابات للأفراد لإيداع تلك الأموال، مع وضع ضوابط وحدود للتعاملات النقدية.

وأكد توفيق في تصريحات خاصة لـ”العرب” أن تلك الخطوة تستهدف تتبع كافة الأموال المتداولة في البلاد من خلال الجهاز المصرفي، فضلا عن حصر الثروات وخضوعها لمنظومة الضرائب بالبلاد.

هاني توفيق: تغيير شكل العملة يمكن أن يرفع الحصيلة الضريبية إلى 100 مليار دولار

وتمثل الحصيلة الضريبية بالبلاد نحو 13 بالمئة من الناتج المحلي لمصر، في حين أن متوسط النسب العالمية للدول التي في نفس ظروف الاقتصاد المصري تصل إلى نحو 23 بالمئة.

ويقول توفيق إن تلك الخطوة تمكن مصر من حصر حجم القطاع غير الرسمي وضمه إلى المنظومة الاقتصادية، وبالتالي ترتفع الحصيلة الضريبية للبلاد لتصل إلى نحو 100 مليار دولار بدلا من حدودها الحالية عند 33 مليار دولار.

وقدر اقتصاديون حجم القطاع غير الرسمي بالبلاد بنحو 50 بالمئة من حجم الاقتصاد الحقيقي.

ويشمل الاقتراح قصر التعاملات النقدية على المبالغ التي يصل حجمها لنحو 550 دولارا والتي تعادل تقريبا 10 آلاف جنيه على أن تكون المعاملات التي تفوق ذلك المبلغ من خلال كروت الائتمان أو الشيكات البنكية.

لكن ما يعد أحد التحديات أمام تطبيق هذا الإجراء هو نسبة الأمية في البلاد والتي تصل إلى نحو 29.7 بالمئة.

وشكك أحمد خزيم خبير الاقتصاد في قدرة المقترح الجديد على حل مشكلة الاقتصاد المصري المتباطئ والمثقل بالديون. وقال لـ”العرب” إن “طباعة العملات الجديدة ستكون مكلفة جدا وتزيد من معاناة الاقتصاد.

ويرى خزيم أن زيادة الإنتاج وتنويع مصادر البلاد من العملات الحرة هو الحل الوحيد لخروج الاقتصاد من عثرته.

وتزامن الاقتراح الذي نفت الحكومة تطبيقه حالياً بعد حالة الجدل الشديدة، مع قيام عدد من المواطنين بطرح تصورات لشكل العملات المقترحة، ونشرها على الشبكات الاجتماعية لعل الحكومة أن تأخذ بها.

وحملت التصميمات الجديدة صورا للملكة نفرتيتي على فئات المئة جنيه، أما فئة المئتي جنيه فحملت صورة واضحة لأبي الهول والأهرامات.

وشهدت التجارب الدولية في تغيير شكل العملة خلال السنوات الماضية نجاحات وإخفاقات في عدد من الدول التي لجأت إلى هذا الأسلوب بهدف السيطرة على معدلات التضخم، أو لمواجهة الفساد وملاحقة الفئات التي تعمل خارج منظومة الاقتصاد الرسمية.

وحالف النجاح عددا من التجارب التي قصدت مواجهة حالات التضخم كما في التجربة التركية، أو التي استهدفت سك وإصدار فئات جديدة من العملة مثل السعودية. وقامت أنقرة بتغيير شكل عملتها بعد أن بلغ سعر صرف الليرة عام 2005 نحو 1.5 مليون ليرة مقابل الدولار الأميركي.

أحمد خزيم:

تغيير العملة مجرد حل شكلي ويمكن أن يعمق أزمات الاقتصاد المصري

وعلى الفور تم سحب عملات الليرة القديمة من التداول وطرح عملات جديدة خالية من الأصفار، ومنحت المواطنين فترة 10 سنوات لاستبدال عملاتهم القديمة بالعملة الجديدة من مقر البنك المركزي وفروع البنك الزراعي الحكومي.

وفي بداية 2009 طرحت الحكومة التركية ورقة من فئة 200 ليرة بعد أن كانت فئة المئة ليرة هي أكبر ورقة مالية متداولة.

وانتهت فترة تبديل العملة التركية القديمة ذات الأصفار الستة مع نهاية العام الماضي، وحذر البنك المركزي المواطنين من التعامل بفئات العملات القديمة.

وبالنسبة إلى التجربة السعودية فقد كانت عبارة عن سك ريال معدني جديد يحمل صورة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز ويتداول جنبا إلى جنب مع الريال الورقي، ليحل الأول محل الثاني تدريجيا.

وقالت مؤسسة النقد السعودي (البنك المركزي) إن سك وتداول الريال المعدني له العديد من الآثار الإيجابية، فالعمر الافتراضي للعملة المعدنية يقدر بين 20 و25 عاماً، مقارنة بالعمر الافتراضي للعملة الورقية الذي يقدر بين 12 و18 شهراً، بحسب ظروف التداول في السوق.

وواجهت تجربة الهند عددا من المشكلات، لكنها نجحت في النهاية، لأنها كانت تستهدف مواجهة الفساد من خلال تغيير شكل الروبية الهندية.

وشهدت التجربة صعوبات بالغة بعد إلغاء التعامل بالعملات من الفئات الكبيرة، والتي تمثل أكثر من 80 بالمئة من العملة المتداولة، للقضاء على الفساد والتهرب الضريبي وعمليات غسل الأموال.

ومنحت السلطات الهندية المواطنين فرصة لمدة شهر، قصد استبدال العملات القديمة.

وأدى القرار إلى تعثر الملايين من الهنود لعدم قدرتهم على سحب أموال لتغطية نفقاتهم اليومية وشراء متطلباتهم الأساسية نتيجة الاعتماد على المعاملات النقدية بشكل رئيسي.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر