الاثنين 29 مايو/ايار 2017، العدد: 10647

الاثنين 29 مايو/ايار 2017، العدد: 10647

'أنا بخير اطمئنوا' معرض يروي قصص عربيات ملهمات على مدار قرن

  • تعتزم مجموعة من المؤسسات غير الحكومية العربية إنشاء متحف للنساء في مصر والمنطقة العربية، تقوم معروضاته ومقتنياته بعرض حكايات سيدات عربيات ملهمات تركن بصماتهن في التاريخ. ويقدم معرض حمل عنوان “أنا بخير اطمئنوا” بعض المقتنيات لـ21 سيدة عربية لديهن تجارب رائدة في مجالات مختلفة من بينهن الفنانات والممثلات والمناضلات، تجارب نساء رائدات على مدار قرن كامل لتكون اللبنة الأولى لمتحف يخلد إنجازات المرأة العربية.

العرب  [نُشر في 2017/05/19، العدد: 10637، ص(21)]

وداد الأورفه لي: مسيرة تستحق التأمل

القاهرة – يستعرض معرض “أنا بخير اطمئنوا”، حكايات 21 سيدة عربية عشن على مدار نحو قرن، ويسعى القائمون عليه إلى أن يكون أول متحف نسائي في مصر والمنطقة العربية.

انطلق المعرض قبل 3 أسابيع وينتهي يوم 23 مايو الجاري، وتقول ميسان حسن إحدى المشرفات على المعرض إنه “يروي لمحات من نضال وصمود نساء عربيات بعضهن لسن رائدات، غير أن تجاربهن جميعها ملهمة”.

وتشير حسن إلى سر تسمية المعرض بهذا الاسم، وهي عضو مؤسسة المرأة والذاكرة المصرية، (غير حكومية تأسست عام 1995) “‘أنا بخير اطمئنوا’ عبارة أخيرة في رسالة ورقية من الأرشيف كتبتها المناضلة اليسارية الراحلة بمصر، شاهندة مقلد (1938 – 2016) لصديقتها أثناء اعتقالها بمصر في ديسمبر من العام 1978 اخترناها

لتكون عنوان المعرض صحبة جانب من مقتنياتها”.

وتضيف حسن “إنه عنوان لافت ومميز، وله دلالة رمزية إيجابية، كان جزءا من عملنا ويدل على النضال والرغبة في الاستمرارية فيه”.ويتنقل المعرض، حسب حسن، بين العديد من المدن العربية منها بيروت وعمان بجانب مدن أوروبية خلال الأشهر القادمة بغرض تقديم رواية تحمل لمحات لتجارب ثرية لـ21 سيدة عربية ملهمة.

ويزين فستان لونه أحمر لافت ارتدته الفنانة المصرية الراحلة هند رستم، في فيلمها الشهير “الجسد”، إحدى زوايا المعرض الذي ضم مقتنيات شخصية تاريخية تستعرض حكاياتها مع حكايات السيدات العربيات اللاتي عشن تجارب ملهمة.

وبجوار فستان الراحلة رستم (1931 – 2011)، ركن خاص احتوى على صناديق زجاجية ضمت مقتنياتها الشخصية واللافتات الدعائية لأفلامها السينمائية إلى جانب إحدى زجاجات عطرها.

وتمثل السيدات العربيات اللاتي يروي المعرض حكاياتهن، أجيالا وأزمنة مختلفة، جاء اختيارهن وفق مقابلات شخصية لبعضهن أو ضمن مقتنيات محفوظة بالمؤسسة النسائية أو ضمن أرشيفها الذي تجمعه، في إطار قصصي يتجاوز الحدود الجغرافية، كما تقول حسن.

وتقدم حسن مثالا عن حكايات السيدات الملهمات قائلة “السيدة كوكب حنفي ناصف، سيدة مصرية تعلمت وسافرت إلى الخارج للدراسة في زمن لا يتصور الناس فيه أن هذا يمكن حدوثه أو قبوله لكن ناصف فعلت ذلك”.

وتشير حسن إلى أن لمحات قصص 21 سيدة تفرز للمتابع، أثناء سردها، قصصا أخرى لتجارب نسائية أخرى محيطة بهنّ، مؤكدة أن المعرض يرتكز على قصص شخصية متنوعة في التجارب والعلاقات والتوجهات. وتستدرك مضيفة أن “القصص تسير في رحلة زمنية تتجاوز المئة عام”.

السيدات العربيات اللاتي يروي المعرض حكاياتهن، يمثلن أجيالا وأزمنة مختلفة، في إطار قصصي يتجاوز الحدود الجغرافية

ويريد المعرض أن يقدم للجمهور رسالة مفادها أنه “ليست هناك جملة أو عبارات تستطيع اختزال قدرة النساء على الصمود والنضال والتحكم في حياتهن، فتجاربهن الإنسانية ثرية ولافتة”.

وتعتبر فكرة إقامة معرض أرشيفي عن حياة النساء، خطوة أولى نحو تحقيق مشروع فكرة أكبر تتمثل في إنشاء متحف للنساء في مصر والمنطقة العربية، سيكون هو الأول من نوعه، كما يحلم القائمون عليه. وترى حسن أن “مثل هذه الأمور تأخذ وقتا طويلا وتحتاج لجهود وموارد مالية كبيرة… وهي ليست خاضعة للشهور المقبلة ولكنها تحتاج إلى التنسيق مع الشركاء”.

ويشبه المعرض متحفا صغيرا، وهو إرهاص للمتحف، وتؤكد ميسان “نرى أنه بوجود هذا المعرض يمكن أن نأخذ خطوات عملية نحو إنشاء المتحف فعلا”، خاصة وأن العالم يحتفل يوم 18 مايو من كل عام باليوم العالمي للمتاحف.

وتختم حسن حديثها بالقول “لا 21 سيدة أو حتى مئة نستطيع من خلال تقديم حكاياتهن أن نختزل حياة وتجارب النساء الملهمة والتي تعد بالملايين في العالم العربي”.

ويعد هذا المعرض الاستثنائي نتاجا لعمل مشترك جمع بين العديد من المؤسسات العربية غير الحكومية، من بينها مؤسسة المرأة والذاكرة في مصر، ومتحف المرأة في الدنمارك، والمعهد الدنماركي المصري للحوار في مصر والدنمارك، ومركز طراز في الأردن، وورشة المعارف في لبنان.

وفي إحدى زوايا المعرض ظهرت قصاصة لصحيفة مصرية قديمة خلف صندوق زجاجي تعرّف بـ”كوكب حفني ناصف” (1905-1999)، والتي كانت أول طبيبة وجراحة مصرية، وتتحدث القصاصة عن دراستها بلندن في وقت كان غريبا على التقاليد المصرية أن تسافر سيدة لتتعلم خارج البلاد.

وفي ذات القاعة عُلقت أربع لمحات نسائية أخرى على حوائط المعرض، أولها تقدم نبذة عن وداد الأورفه لي، وتوضح أنها من مواليد بغداد عام 1929، وأنها من افتتحت أول قاعة عرض خاصة للفنون في العراق في ثمانينات القرن الماضي، وحين بدأت الحرب الأميركية في العراق في عام 2003 أجبرت على المغادرة تاركة وراءها معرضها ولوحاتها.

وتحكي اللمحة الثانية عن المصرية رواية محمد، من مواليد عام 1978، والتي تعلمت صناعة الأواني الفخارية عند بلوغها 12 عاما، بدلا من أن تتعلم القراءة والكتابة. ومنذ ذلك التاريخ ألهمت محمد العديد من النساء للعمل في حرفة صناعة الأواني الفخارية وساهمت بالتالي في تغيير صناعة الفخار في الفيوم (وسط مصر).

وتصدرت ابتسامة الممثلة المصرية الراحلة هند رستم اللمحة الثالثة، وسجل عنها أنها “مثلت في سن الخمسة عشر عاما وكانت تسافر في طفولتها رفقة والدها كثير الترحال إلى أنحاء كثيرة في مصر التزاما بعمله، وجاء عملها الفني بعد ذلك ليأخذها إلى المزيد من الأماكن والعلاقات”.

أما إبراهيم، كما عرفها المعرض، فهي امرأة فلسطينية من مواليد 1927، تقول اللمحة الرابعة المخصصة لها “أجبرتها النكبة (حسب تسمية الفلسطينيين لها والتي قامت على إثرها دولة إسرائيل) على الفرار من بلدتها يافا إثر غزوها على يد الجنود الإسرائيليين في عام 1948، ورغم فرارها سيرا على الأقدام حملت ملابسها المطرزة التي تعتبرها جزءا لا يتجزأ من كيانها ولم يكن بوسعها أن تتركها”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر