السبت 25 مارس/اذار 2017، العدد: 10582

السبت 25 مارس/اذار 2017، العدد: 10582

المصالحة الوطنية التونسية تقترب من تجاوز الحسابات السياسية

  • تصاعدت في الآونة الأخيرة حدة الأصوات المطالبة بضرورة إيجاد صيغة جديدة لتفعيل ملف المصالحة، نظرا إلى أهمية هذه الخطوة في تعزيز مناخ السلم الاجتماعي، وحاجة تونس إلى تعزيز مناخ الاستثمار بأكبر عدد من رجال الأعمال.

العرب الجمعي قاسمي [نُشر في 2017/03/20، العدد: 10577، ص(4)]

تونس في حاجة لجميع أبنائها

تونس - يتجه ملف المصالحة الوطنية الشاملة في تونس نحو محطة جديدة ستدفع به نحو الخروج من دائرة المتاهات السياسية.

وبرزت خلال الأيام القليلة الماضية مؤشرات تعكس رغبة جدية في تجاوز الأزمات المتعلقة بتعقيدات الوضع الداخلي، التي حالت دون إقرار القوانين الخاصة بإدارة ملف المصالحة الوطنية.

وتعكس تصريحات الفاعلين السياسيين الداعية إلى ضرورة البحث عن صيغة جديدة لتفعيل ملف المصالحة الوطنية وتحقيقها وفقا للدستور، وجود نضج سياسي نسبي يدفع إلى التفاؤل بإمكانية تسوية الملف الذي يعزز الوحدة الوطنية والسلم الأهلي في البلاد.

وقال الوزير التونسي السابق خالد شوكات إن موضوع المصالحة الوطنية في تونس أضحى موضوعا مفصليا، لم يعد يحتمل المزيد من التأجيل.

وأضاف في تصريحات لـ“العرب”، “لا يمكن لتونس أن تتقدم نحو المستقبل إذا لم تنته من غلق ملفات الماضي بطريقة تعزز قدرة البلاد على مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل، ومنها بالخصوص الملف الاقتصادي والاجتماعي في علاقة بالتنمية والتشغيل”.

واعتبر أن “تونس اليوم بحاجة إلى تعبئة مواردها المالية والبشرية، وإلى تنقية مناخ العمل والأعمال، وتعزيزه بأكبر قدر ممكن من أبنائها”.

رضا بالحاج: المصالحة ضرورية ويتعين إبعادها عن التوظيف السياسي ونزعات الانتقام

وبحسب شوكات، الذي تولى وزارة العلاقة مع البرلمان في الحكومة السابقة برئاسة الحبيب الصيد وكان ناطقا رسميا باسمها، فإن تحقيق المصالحة “لا يمكن أن يتم دون معالجة سريعة للملفات العالقة، والإسراع في الإجراءات لإغلاقها ضمن إطار مصالحة وطنية شاملة”.

وحذر من أن عدم تحقيق المصالحة سيساهم في استمرار معاناة تونس من الشلل الذي يضرب حاليا القدرات المادية والبشرية للبلاد.

وأوضح أن “هناك العديد من كبار موظفي الدولة مازالوا يعيشون تحت هاجس الخوف والمتابعة، ولا يتجرؤون على اتخاذ أي قرار مسؤول يخدم المصلحة الوطنية العامة”.

وأعرب في المقابل عن ارتياحه إزاء الأصوات التي تعالت للمطالبة بضرورة الإسراع في تحقيق المصالحة الوطنية، التي “يُفترض على جميع القوى والأحزاب أن تضعها في سلم أولوياتها الملحة والهامة”.

وكانت عدة أحزاب تونسية قد طالبت بضرورة إقرار المصالحة الوطنية الشاملة من أجل الخروج من الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد، بالنظر إلى تعثر مسار العدالة الانتقالية نتيجة تباين الآراء، وتضارب المصالح.

وأكدت في بيانات منفصلة أن المصالحة الوطنية الشاملة “أضحت أمرا ضروريا”، باعتبارها الطريق الصحيح لتحقيق العدالة والحرية، وترسيخ السلم الاجتماعي.

وعاد الجدل في الفترة الأخيرة إلى الساحة السياسية، بخصوص تفعيل مشروع قانون المصالحة الاقتصادية والمالية، بعد أن أصدرت الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس، أحكاما قضائية ضد الرئيس السابق زين العابدين بن علي وعدد من وزرائه وعدد من متعهدي الحفلات، في قضية حفل الفنانة الأميركية ماريا كاري.

ونظمت حركة مشروع تونس السبت ندوة وطنية تحت شعار “المصالحة الوطنية منهاج أثبت جدارته” شارك فيها أمناء عامون لعدد من الأحزاب الممثلة في البرلمان، إلى جانب البعض من الوزراء الذين عملوا في فترة حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

وشدد محسن مرزوق الأمين العام لحركة مشروع تونس على أن المصالحة الوطنية “لا يجب أن تتحول إلى أمور انتقامية وسياسية”، موجها انتقادات لاذعة للمسار الحالي الذي تعتمده هيئة الحقيقة والكرامة، الذي وصفه بـ“المسار المغلوط والمغشوش”.

خالد شوكات: موضوع المصالحة في تونس تحول إلى مسألة مفصلية لا تحتمل المزيد من التأجيل

وأوضح أن الوضع الراهن الذي تعيشه تونس “يستدعي تشكيل هيئة عليا للمصالحة الوطنية تتألف من شخصيات حزبية ووطنية ومجتمع مدني بهدف تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة”.

وأثارت هذه الدعوة ردود فعل متباينة بالنظر إلى الآليات والمبادرات الحالية لتحقيق المصالحة.

واعتبر شوكات في تصريحه لـ“العرب”، أن الأمر “يستحق تشكيل لجنة وطنية للمصالحة، أو حتى وزارة لأنه لا بد على التونسيين من مواجهة المستقبل

متحدين”.

ورأى رضا بالحاج عضو الهيئة التسييرية لحركة نداء تونس، والقيادي في الائتلاف الحزبي الجديد “جبهة الإنقاذ” أن مسألة المصالحة الوطنية “أضحت ضرورية لإخراج تونس من حالة الشلل الإداري والسياسي الراهنة”.

وأضاف لـ“العرب”، “إن المصالحة الوطنية ضرورية أيضا لقطع الطريق أمام استمرار الابتزاز المالي والسياسي الذي تمارسه بعض الأحزاب ضد رجال الأعمال، والسياسيين الذين كانت لهم علاقة بالنظام السابق”.

واعتبر أن المبادرة التي تقدم بها في وقت سابق أكثر من 15 نائبا برلمانيا “تستجيب لجميع شروط المصالحة التي تحتاجها تونس، لا سيما وأنها أخذت بعين الاعتبار ملاحظات المنظمات الحقوقية بما فيها لجنة البندقية”.

ودعا القوى السياسية ومؤسسة الرئاسة إلى دعم هذه المبادرة التي أحيلت إلى لجنة التشريع العام التابعة للبرلمان لمناقشتها “لأن الهدف هو تحقيق المصالحة، وإخراجها من دائرة التجاذبات، وتجنيبها محاولات التوظيف السياسي، ونزعات الانتقام أو المساومة والابتزاز”.

وتقدمت مؤسسة الرئاسة التونسية بمشروع قانون للمصالحة الاقتصادية والمالية أثار جدلا كبيرا.

وكان مصدر من المؤسسة قد صرح الأسبوع الماضي بإمكانية سحب المؤسسة لمشروع قانون المصالحة الاقتصادية والمالية خلال الأيام القليلة القادمة لإجراء تعديلات عليه قبل إعادة عرضه على مجلس نواب الشعب.

وبحسب المصدر فإن هذا القرار نابع من حرص رئاسة الجمهورية على أن يحظى القانون بأكبر قدر من التوافق لتفعيل المصالحة الوطنية الشاملة وإنجاح مسار التحول الديمقراطي.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر