السبت 21 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10788

السبت 21 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10788

الانتخابات البلدية لا تكتمل دون تثبيت قضاء محلي في تونس

  • تعتبر الهياكل القضائية التي ستشرف على تنظيم الانتخابات البلدية أحد أبرز الترتيبات التي تعمل تونس على إرسائها استعدادا لتنظيم السباق الانتخابي القادم وفق الجدول الزمني الذي اقترحته الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، ليكون الموعد بنهاية العام الحالي مع إمكانية تأجيله إلى بدايات العام القادم كأقصى تقدير.

العرب  [نُشر في 2017/03/20، العدد: 10577، ص(4)]

قضاء محلي لانتخابات نزيهة

تونس - أكدت أطراف رسمية تونسية مجددا على أهمية إرساء هياكل قضائية في إطار الاستعدادات لتنظيم الانتخابات البلدية.

وأكد نبيل بفون، عضو الهيئة المستقلة للانتخابات، أنه من الضروري تركيز ما لا يقل عن 12 دائرة ابتدائية محلية و8 دوائر استئنافية تابعة للمحكمة الإدارية في تونس، مشددا على أهمية أن تبدأ هذه الدوائر عملها قبل شهرين من تاريخ الاستحقاق الانتخابي المحلي، بما يمكنها من الاضطلاع بمهمة الحسم في النزاعات الانتخابية.

وأشار بفون في تصريح لوكالة الأنباء التونسية إلى أن تركيز هذه الدوائر القضائية يجب أن يكون خلال شهر سبتمبر في حال تم تنظيم الانتخابات البلدية في شهر نوفمبر، أو خلال شهر أكتوبر إذا ما سيتم إجراء الاستحقاق البلدي في شهر ديسمبر من العام الحالي.

وبيّن أن تركيز هذه الدوائر هدفه تقريب الخدمات القضائية من المرشحين. وأكد أن القانون الانتخابي جعل القضاء الإداري المحلي ضرورة لإتمام تنظيم هذه العملية. وستشمل نزاعات الترشح في الاستحقاق البلدي 350 بلدية، وهو ما يجعلها مختلفة من حيث العدد عن النزاعات المسجلة خلال الانتخابات التشريعية والرئاسية.

وأكد حمدي مراد القاضي الإداري أنه من غير الممكن أن تضطلع المحكمة الإدارية بمهامها الرقابية خلال الانتخابات البلدية القادمة، من خلال التحكيم سواء في نزاعات المرشحين أو حتى في النتائج بالاعتماد فقط على إمكانياتها الحالية. وذكّر مراد في تصريحات سابقة بقصر مدة الآجال التي تم تحديدها لتنظيم الانتخابات البلدية في تونس، داعيا الحكومة إلى أخذ المسألة بجدية والعمل على توفير الموارد البشرية واللوجستية اللازمة.

وأكد مراد على أن تخوفات القضاة وتحذيراتهم في هذا السياق تنبني على معطيات إحصائية واقعية، حيث تؤكد أن المحكمة الإدارية غير قادرة على البت في النزاعات العادية المعروضة عليها في الوقت الراهن في الآجال المعقولة، وبالتالي فإنه لا يمكنها البت في النزاعات الانتخابية القادمة.

واستدل مراد بأن فرضية 10 قضايا عن كل بلدية ستؤدي بالضرورة إلى وجود 3500 قضية.

غازي الجريبي: نعمل على تسخير جميع الإمكانيات المادية لتنظيم الانتخابات البلدية في 2017

وأعلن غازي الجريبي وزير العدل في أعقاب مجلس وزاري انعقد برئاسة الحكومة بالقصبة السبت الماضي عن جملة من القرارات التي تم اتخاذها في نفس السياق.

وأكد الجريبي أن وزارة العدل ستنتدب 20 قاضيا جديدا بدائرة المحاسبات و60 قاضيا جديدا بالمحكمة الإدارية، وذلك خلال العام الحالي. كما أعلن أيضا عن انتداب 500 قاض عدلي خلال سنتي 2017 و2018.

وصرح بأنه تم تخصيص موارد مالية هامة لصيانة محاكم القضاء العدلي ولإحداث 12 دائرة ابتدائية محلية بالمحكمة الإدارية، ولتوفير وتهيئة المقرات المناسبة لتركيزها. كما تم التنصيص على إحداث أربع دوائر استئنافية بالمحكمة الإدارية وإحداث 5 إدارات محلية جديدة للقضاء العدلي بكل من القيروان والقصرين وباجة وجندوبة وسيدي بوزيد، بالإضافة إلى التسريع في نسق إنجاز المقر الجديد للمحكمة الابتدائية بتونس.

وقال الجريبي إن المجلس الوزاري ناقش إمكانيات تعزيز قدرات القضاء العدلي والإداري والمالي من أجل مكافحة ظاهرتي الفساد والإرهاب، فضلا عن تسخير جميع الإمكانيات المادية واللوجستية لتنظيم الانتخابات البلدية قبل نهاية 2017.

وذكر أنه تقرر تعزيز المحاكم بعدد إضافي من الإداريين والكتبة والعملة، بالإضافة إلى تمكين دائرة المحاسبات من الاستعانة الظرفية بعدد من المراقبين من هياكل الرقابة والمختصصين في المحاسبة، وذلك استعدادا لتنظيم الانتخابات البلدية.

وأعلن المجلس الوطني لجمعية القضاة التونسيين السبت عن نيته تنفيذ إضراب عام أمده ثلاثة أيام بكافة المحاكم العدلية والإدارية ودائرة المحاسبات بالبلاد، يبدأ الاثنين 27 مارس الجاري ليستمر إلى الأربعاء 29 من نفس الشهر مع بقاء التحركات متواصلة بحسب ما يفرضه مدى تطور الأوضاع.

وعبر المجلس عن عدم رضاه عن قرارات المجلس الوزاري التي أعلن عنها وزير العدل بخصوص دعم القضاء العدلي والإداري والمالي، معتبرا أنها تبقى “منقوصة من العديد من المسائل في الجانب المادي ومنها مراجعة مرتبات القضاة والمنح المستوجبة”.

ورأى أعضاء المجلس الوطني لجمعية القضاة التونسيين أن تلك القرارات اتخذت في إطار “استمرار التعاطي الأحادي من جانب وزارة العدل ومن الحكومة والذي يقصي هياكل القضاة من التشاور والتحاور بشأنها”.

ودعا المشاركون في اجتماع المجلس الوطني للجمعية إلى تشريك “المسؤولين القضائيين الأول عن المحاكم لضبط الحاجيات وتحديد الأولويات في التصرف بالأموال المرصودة لصيانة المحاكم”.

واستنكر أعضاء المجلس بـ”شدة” ما جوبهت به دعوات القضاة لفتح باب الحوار من أجل “طرح الحلول العاجلة بخصوص تردي الوضع القضائي العام والأوضاع المادية للقضاة وظروف سير العدالة بالمحاكم من تجاهل الحكومة ووزارة العدل”.

وقرر المجلس الوطني تنفيذ وقفة احتجاجية بالزيّ القضائي الموحد أمام مقر مجلس نواب الشعب بالعاصمة تونس، يوم الانطلاق في مناقشة المبادرة الحكومية لحل أزمة المجلس الأعلى للقضاء في جلسة برلمانية عامة في إطار تحركاتهم للتصدي لتلك المبادرة.

وتعتبر جمعية القضاة المبادرة الحكومية “مخالفة للدستور”، حيث دعت نواب الشعب ومكونات المجتمع المدني والهيئات المهنية والقوى الحية المدافعة على استقلال القضاء ودولة القانون إلى مساندة القضاة في تحركاتهم.

وترى الجمعية في تدخل الحكومة التشريعي لتنقيح قانون المجلس الأعلى للقضاء “النيل من استقلال القضاء والمجلس الأعلى للقضاء”. ولكنها في المقابل عبّرت عن دعمها للمبادرة القضائية التي اقترحها ثلثا أعضاء المجلس الأعلى للقضاء من أجل إنهاء أزمة تركيز هياكل هذا المجلس منذ أشهر.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر