الاربعاء 23 اغسطس/اب 2017، العدد: 10731

الاربعاء 23 اغسطس/اب 2017، العدد: 10731

الإبداع في خدمة الإعلان

في كتاب “إغواء العقل الباطن.. سيكولوجية التأثير العاطفي في الدعاية والإعلان” حلل الأميركي روبرت هيث بنية الإعلان والوسائل التي يلجأ إليها المعلنون لإقناع المستهلكين بالإقبال على منتجاتهم.

العرب هيثم حسين [نُشر في 2017/03/20، العدد: 10577، ص(15)]

يتعرّض المرء في العالم الحديث لطوفان من الإعلانات تحاصره في مختلف الوسائل التي يستخدمها في حياته، سواء في التلفزيون أو الإنترنيت أو الراديو، وكذلك على الطرقات وفي مختلف الأمكنة التي يرتادها، أي أنّ من الصعوبة بمكان التحرّر من هذا الحصار الذي يبدو كأنّه أصبح نمطاً حياتيّاً معاصراً، ويحمل احتمال التمرّد عليه أو تجاهله تغرّباً عن واقع الحال.

معلوم أنّ الإعلانات باتت صناعة لا يستهان بها، بحسب ما يؤكّد الخبراء وما تشير إليه الأرقام، وهنا ما على المرء إلا إلقاء نظرة على عائدات الشركات التي تستعين بالإعلانات ليدرك أن الاستثمار في الإعلانات يؤتي ثماره إلى حدّ كبير، وقد ينقذ أعمالاً ومشاريع تكون عرضة للانهيار والإفلاس.

في كتاب “إغواء العقل الباطن.. سيكولوجية التأثير العاطفي في الدعاية والإعلان” حلل الأميركي روبرت هيث بنية الإعلان والوسائل التي يلجأ إليها المعلنون لإقناع المستهلكين بالإقبال على منتجاتهم، استعان بعلم النفس في تحليله، كما أجرى بحثاً دقيقاً في مجال الدعاية والإعلان، وتناول تأثير الإعلان الخفي على الناس، ولفت إلى أنّ ما يثير القلق هو أن قدرة الإعلان على إغواء العقل الباطن تقوم على استخدام عناصر تحت سمعنا وبصرنا ويسهل تمييزها، ووجد أن الإشكالية هي أننا نختار تجاهل تلك العناصر رغم قدرتنا على تمييزها والانتباه إليها. كما أكّد على أن أكثر الحملات الدعائية نجاحا في العالم ليست تلك التي نحبها أو نكرهها، أو تلك التي تحمل رسائل جديدة أو مثيرة، بل تلك القادرة على أن تجعل الأشياء تمر تحت أعين الناس دون أن ينتبهوا لها، وأن تؤثر على سلوكهم دون أن يدركوا أصلاً أنها فعلت ذلك.

لكن هل يعني ذلك الارتهان لسطوة الإعلانات والإذعان لحصارها والانكباب على متابعة ما تغرقنا به من سبل لا تخلو من تحايل، وما تستدرجنا إليه من صفقات مؤجّلة تصبّ لصالح المعلنين الذين لا يوفّرون أيّ وسيلة للتأثير والدفع إلى اقتناء منتوجاتهم وبضائعهم؟ وهل يجدي تجاهل هذا الطوفان أو الأجدى مواجهته من خلال تفكيك شيفرات التضليل الكامنة فيه؟

لا يخفى أنّ شركات الدعاية والإعلان تستعين بخبراء ومبدعين في مجال الإقناع، ومن خلال إبداع آليّات وصور ومشاهد ساحرة، أو تأليف جمل مكثّفة مؤثّرة بليغة وتقديمها في سياقات تتكامل فيها الصورة المنشودة مع التعليق المحرّض على الاقتناء وتأثير ذلك المأمول على تجميل حياة صاحبها أو إغنائها بالمزيد من الترفيه والسعادة.

وهنا يكون السؤال المتجدّد عن دور الإبداع في خدمة الإعلان وصناعة مستهلك مرغوب، وهل المبدع شريك في تسليع الإبداع وتجييره في خدمة أصحاب المال والأعمال أم أنّه وسيلة من وسائل العمل لا غير..؟

كاتب من سوريا

هيثم حسين

:: مقالات أخرى لـ هيثم حسين

:: اختيارات المحرر