الخميس 25 مايو/ايار 2017، العدد: 10643

الخميس 25 مايو/ايار 2017، العدد: 10643

النظر إلى الماضي يكشف المستقبل

التفكير سلاح ذو حدين، فحين يبدع يصنع المعجزة ويحقق الثروة والقوة، وحين يتحجّر يولّد العجز والخواء والجهل والعماء.

العرب  [نُشر في 2017/03/20، العدد: 10577، ص(15)]

لأجل مجتمع منفتح يقبل الاختلاف

القاهرة - يحاول الباحث عبدالكريم بكار في كتابه “إدارة الثقافة وقضايا معاصرة”، استكشاف سبل الإدارة الصحيحة للثقافة من أجل بناء معرفي متكامل، لأجل مجتمع منفتح متكافئ يقبل الاختلاف ويواكب التطور الفكري والثقافي والعلمي.

وورد في كلمة ناشر الكتاب “دار السلام” بالقاهرة: إن الوقوف على حقيقة الواقع الفكري لدى الإنسان، هو السبيل الوحيد لإدراك الحقائق ومعرفة تماسك البنـاء الفكري لإدارة الخريطة الفكرية داخل المنظومة والإطار الجماعي، وهذا يتوقف على مدى الاتزان في التفكير، وعلى عدم التنميط والقولبة.

ويضيف أن التفكير سلاح ذو حدين، فحين يبدع يصنع المعجزة ويحقق الثروة والقوة، وحين يتحجّر يولّد العجز والخواء والجهل والعماء، لذا “يجب التعامـل مع المستجدات في إطـار من المعاصرة باعتدال، حتى لا نضيع في غياهب التضليل والتبسيط والتهوين والتلفيق والتزييف”.

من جهته، يشير المؤلف إلى أن التفكير في خريطتنا الجغرافية الفكرية ودوائر التأثير الحقيقية، وقراءة منظوماتنا البنائية الفكرية هما الخطوة الأولى للخروج من الهوان. فأساس المشكلة حسب رأيه يكمن في مرجعيات المعنى وأنماط الرؤية أو في شبكات الفهم وسلّم القيم، أي في عالم الفكر بأنظمته ومسبقاته أو بقوالبه وأحكامه أو بإداراته وسياساته.

ويرى بكار أن الثروة والقوة تكونان بقدر ما نمارسه في علاقتنا بوجودنا بصورة بناءة وفعالة، ولكن بعض أنماط التفكير قد يولد العجز والخواء أو الجهل والعماء أو التسلط والاستبداد، إذ يخلق البعض أفكارا متحجرة ومغلقة أو أحادية وحتمية أو طوباوية وفردوسية، أفكارا تتعامل مع الأحداث والحقائق على سبيل التبسيط والتهوين أو التهويل والتضليل أو التلفيق أو التهويم والتشبيح.

وفي فصل يحمل عنوان “المرأة كنقطة مفصلية” يشير بكار إلى أن تناول قضايا المرأة، يتسم بحساسية خاصة في المجتمعات العربية، فما إن يُطرح حتى يثير العواصف والزوابع الإعلامية في كل اتجاه وعلى جميع المستويات، ولهذا دائما يتسم تناوله بالحيطة والحذر.

من الصعب التجديد المعرفي والاجتماعي و"صناعة" فكر منفتح على الذات والآخر دون الاطلاع على الأطوار السابقة لعلومنا

ويلفت الباحث النظر إلى أن العرب وهم يحاولون النهوض بأوضاع المرأة، عليهم أن ينتبهوا إلى أن هذه القضية ليست جديدة، وهم لا ينطلقون فيها من فراغ تشريعي أو معرفي، كما أن الأمة العربية ليست الأمة الطارئة على التاريخ، ولا الأمة التي تشكو العوز على مستوى الأعراف والتقاليد والدلالات الرمزية.

فهناك الكثير من النصوص الفلسفية وحتى على مستوى التشريعات تطرقت إلى قضايا المرأة، لذا فالتفكير في ما تواجهه المرأة العربية اليوم يجب أن يبدأ من الجذور، لا إسقاطات فكرية تأتي كما هي من خارج المجتمعات العربية وخصوصياتها الفكرية والحضارية، فالفكر الإصلاحي يكون بداية من الداخل لا باستقطاب قواعد جاهزة وإلصاقها على واقع يختلف كثيرا أو قليلا عنها.

يفرد الباحث فصلا عن نوعية الحياة التي يحياها المسلمون، مشيرا إلى أن في بنائهم المعرفي ثغرات واضحة، منها إهمال تاريخ العلوم، وإهمال اكتشاف مقاصد التشريع بالإضافة إلى التقصير في معرفة طبائع الأشياء ولا سيما الطبيعة البشرية.

ويرى أن العلوم – بصنفيها العلوم الإنسانية والعلوم البحتة- تُقدّم للناشئة مبتورة من بعدها التاريخي، فتبدو وكأنها تكونت منذ البداية على الصورة التي هي عليها الآن، حيث لا يعرف الدارسون تاريخ نشوئها ولا الأطوار التي مرت بها، كما لا يعرفون شيئا ذا قيمة عن العلماء الكبار الذين تركوا بصماتهم عليها، ولهذا فإن الكثيرين لا يشعرون أن ما يُقدَّم في المدارس والجامعات يبني عقولا منهجية فقط، ويصنع شخصيات لا تتمتع بالاستقلال الفكري والمعرفي بسبب شعورهم بضآلة ما يتلقونه وغموضه.

ويقول بكار إن فهم أيّ علم على نحوٍ عميق غير ممكن إلا إذا فهمنا تاريخه وخريطة تكوينه وتحوّلاته، مضيفا أنّ ما يؤسَف له أننا لا نبذل جهدا يُذكر في شرح كيفية تحدّر الجديد من القديم.

ويرى بكار أن التجديد المعرفي والاجتماعي صعبٌ من غير الاطلاع على الأطوار السابقة لعلومنا وأوضاعنا، فنحن من خلال قراءة تاريخ العلوم نتعرف على بواعث الاجتهاد وبيئاته والعقبات التي تواجهه، كما ننمّي حاسة المقارنة لدينا، ونكتسب المزيد من المرونة الذهنية والقدرة على رؤية الأشياء من زوايا مختلفة.

ويستشهد بالمقولة الشائعة: “إذا أردت أن تعرف المستقبل فانظر إلى الماضي”. لذا حسب رأيه إذا تمكّنا من معرفة الماضي برؤية متوازنة سنكتشف آفاقاً جديدة للتطوير، ونفتح حقولاً مستحدثة للممارسة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر