الجمعة 20 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10787

الجمعة 20 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10787

تطبيقات مجالسة الأطفال: محاولة من الآباء للاستمتاع بأوقات فراغهم

  • قد يلجأ بعض الآباء هذه الأيام إلى الغرباء لائتمانهم على أبنائهم عن طريق استخدام تطبيقات مجالسة الأطفال مثل “بامبينو” و“بابل” و“أوربان سيتر”، وبما أن الكثير منهم ليس لديه أحد من أفراد الأسرة يعيش بالقرب منه في ظل ارتباط العديد من الأجداد والجدات بالعمل، فلا يوجد حل أمام الآباء سوى البقاء بالمنزل.

العرب  [نُشر في 2017/03/20، العدد: 10577، ص(21)]

بضغطة زر يمكنك أن تحجز جليسة أطفالك

لندن – يمكن عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي حجز سيارات الأجرة أو مطعم لتناول العشاء أو حجز مكان لقضاء عطلة. ولكن على ما يبدو يمكن إنجاز كافة الأمور الأخرى ذات الأهمية أيضا من خلال الإنترنت، حيث انتشرت تطبيقات جليسات الأطفال انتشارا واسعا وحلت محل التسويق باستخدام اللوحات الإعلانية في مراكز الألعاب الترفيهية أو حتى عن طريق تبادل أطراف الحديث بين الأشخاص.

فخدمة "أوبر" مثلا يمكن أن يتم الدفع من خلالها عن طريق "الفيزا" كما يمكن حجزها في نفس الوقت، والخدمة مستمرة على مدار أربع وعشرين ساعة. بالإضافة إلى ذلك يمكن لأولياء الأمور تسجيل طلب على التطبيق الذي يقوم بدوره بإعلام مربيات قريبات، ثم يؤكد الحجز في غضون دقائق. وتعرض بعض التطبيقات مربيات ذات مؤهلات والبعض الآخر ينصح بالاستعانة بمربيات محليات.

ولكن هل من المعقول أن نجازف بترك أطفالنا مع شخص غريب لمجرد أن لديه بعضا من المؤهلات المسجلة في قائمة على الإنترنت، أو لمجرد قراءة عدد من ردود الأفعال المختلفة من عملاء آخرين؟

وتستخدم فرانسيس جونز (32 عاما) من لندن التي لديها طفل يبلغ من العمر عاما ونصف العام هذا التطبيق باستمرار لطلب جليسة لطفلها قائلة "لم يسبق لي أن تركته خلال ساعات النهار. تأتي المربية فقط حين يكون نائما. إذا كنت تريدين الاستمتاع بحياتك فعليك استخدام هذه الخدمة لأنه لا يمكن الاعتماد دائما على الأسرة والأصدقاء. كان من الأفضل بالنسبة إلي أن أجد مربية من المحيط الذي أعيش فيه، ولكن ذلك الأمر كان صعبا”.

وتعتقد جونز أن الأمر لا يستدعي لوم الأمهات، حيث قالت "أعتقد أنه مفيد بالنسبة إلي أن أخرج وأن أقابل الأصدقاء. فأنا بحاجة إلى مقابلة الأصدقاء القدامى والتحدث معهم".

انتشرت تطبيقات جليسات الأطفال انتشارا واسعا وحلت محل التسويق باستخدام الإعلانات في مراكز الألعاب الترفيهية

لكن بعض الأمهات الأخريات يعارضن هذه الفكرة مثل إميلي مارش (32 عاما) وهي أم لطفلين من هونسلو غرب لندن. إميلي قالت "أعرف بعض الأمهات اللاتي ينفقن الكثير من الأموال على استخدام تلك الخدمة. ولكن بالنسبة إلي لا يمكنني الاستمتاع بالخروج ليلا وأنا أعرف أن طفلي سيستيقظ ليرى شخصا غريبا أمامه في المنزل بدلا من أمه. أفضل حينها البقاء في المنزل على أن أخرج".

أما بالنسبة إلى جليسات الأطفال أنفسهن فتخلق تلك التطبيقات لهن بيئة عمل أكثر أمانا. وتعمل كلير ديفيس (41 عاما)، وهي أم لتوأمين من غلوستر بجنوب غرب إنكلترا، كجليسة أطفال في شركة “بامبينو” منذ نوفمبر 2016، وتتقاضى 8 جنيهات إسترلينية في الساعة.

وقالت ديفيس “تسري الأمور معي على أحسن ما يرام. نمر بضائقة مالية ونحتاج المال، لذلك أنتظر زوجي عند العودة من عمله ليعتني بالأطفال وأذهب أنا إلى عملي. كثيرا ما كنت أروج لنفسي على صفحات المنتديات وجاءتني بعض الطلبات السخيفة التي جعلتني أتردد حتى توقفت تماما بعدها عن الإعلان. أما هنا فبيئة العمل آمنة تماما”.

ومقابل 8 جنيهات إسترلينية في الساعة تمكن جليسات الأطفال الآباء والأمهات من مباشرة أعمالهم. وقال آري لاست المؤسس المشارك لتطبيق “بابل” الذي تم إطلاقه العام الماضي “يستخدم الناس تطبيق أوبر لحجز سيارات الأجرة لأنها سهلة جدا في الاستخدام. وسيستطيع الآباء والأمهات الآن ترك منازلهم بسبب هذا التطبيق".

ويقول تشارلي كوان مؤسس تطبيق "بامبينو" بمدينة جلوستر شاير بجنوب غرب إنكلترا الذي تم إطلاقه في أبريل 2016 والذي يتفق مع هذا الرأي "من منا يريد أن يتصل بمجموعة كبيرة من المربيات ويترك لهن رسائل، وفي النهاية قد لا يذهب إلى ذلك الحفل أيضا؟ يجب أن يصبح الأمر سهلا! بضغطة زر يمكنك أن تحجز جليسة أطفالك".

ويزداد الطلب على التطبيقات في الأوقات المتأخرة من الليل وفي المساء وحتى أن هناك خدمة ليلية حتى صباح اليوم التالي. ويقول كوان “ازداد الطلب على الخدمة مؤخرا. في الصباح الباكر وفي أيام العطل حيث يريد الآباء الاستلقاء والاسترخاء والاستمتاع بإجازاتهم. تأتي المربية حوالي الساعة السادسة أو السابعة صباحا للعناية بأطفالهم. ويستخدم الآباء التطبيق في كل شيء.. للاسترخاء أو لممارسة رياضة اليوغا أو حتى للذهاب إلى السوق".

الكثير من الآباء ليست لديهم شبكة علاقات مع مربيات محليات، لذلك لم يكن أمامهم خيار آخر سوى استخدام هذه الخدمات عبر الإنترنت

وبحسب الإحصاءات التابعة لتطبيق آخر يسمى “سيترز”، فقد ارتفعت نسبة الطلب على الخدمة إلى نحو 65 بالمئة على مدار السنوات الثلاث الماضية. وأصبحت الحجوزات أكثر مرونة من أي وقت مضى، ويمكن أن تقوم بالحجز خلال ساعتين فقط من وقت بدء الخدمة.

روث ماورندي صاحبة تطبيق “روك ماي بيبي” أكدت أن الكثير من الآباء والأمهات وخاصة في المدن والمناطق الحضرية لا يعرفون جيرانهم وليست لديهم شبكة علاقات مع مربيات محليات، لذلك لم يكن أمامهم خيار آخر سوى استخدام هذه الخدمات عبر الإنترنت.

وقالت ماورندي “يستخدم الآباء والأمهات هواتفهم الذكية وأجهزتهم اللوحية لإنجاز جميع الأغراض، فلم لا يستخدمونها لطلب الرعاية لأطفالهم؟”.

ومن أهم الأسباب التي ساعدت على انتشار مثل تلك الخدمات هو أن بعض الأمهات بدأن يشعرن بأن لهن الحق في الاستمتاع بأوقات فراغهن مثل الرجال تماما.

وقالت كاثرين تواملي من قسم العلوم الاجتماعية بجامعة لندن “بما أن الآباء والأمهات عادة يتقاسمون المسؤولية لرعاية الأطفال فالأمهات يرين أنهن يتمتعن بنفس الحق المشترك في الاستمتاع بأوقات فراغهن”.

وتعتقد كارولين جاترل أستاذة الدراسات التنظيمية بجامعة ليفربول التي تهتم أبحاثها بمجالات الصحة والعمل والأسرة أن ازدياد الطلب على استخدام مثل هذه التطبيقات يفسر انتشار فرص العمل غير الآمنة التي يواجهها الآباء والأمهات مما يدفعهم إلى البحث عن خدمات رعاية للأطفال تكون أكثر مرونة بالنسبة إليهم.

وأضافت جاترل “يحتاج الآباء إلى إثبات نجاحهم في تلك الوظائف ذات العقود قصيرة المدى. يصعب تدبير الأمور على الوالدين اللذين يتقاسمان الأدوار المشتركة بين العمل والمنزل وخاصة إذا كانا منفصلين”.

كما أضافت تواملي “يعمل الآباء غالبا لساعات أطول من مواعيد عمل دور الحضانة، والبعض يحتاج إلى قطع مسافات طويلة يوميا للذهاب إلى العمل. لذلك وجدوا أنه من السهل عليهم استخدام خدمات جليسات الأطفال تحسبا لأي تأخير يمكن أن يحدث في العمل أو القطارات أو أي شيء آخر".

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر