الجمعة 15 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10843

الجمعة 15 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10843

النوم الصحي بوصلة الجسم السليم والمتوازن

خبراء ينصحون بأن ينام الإنسان سبع ساعات ونصف الساعة يوميا حتى وفاته ويرون أن هذا هو معدل النوم الصحي.

العرب  [نُشر في 2017/03/20، العدد: 10577، ص(17)]

النوم ضروري بالنسبة إلى عملية التجدد النفسي للإنسان

برلين – من المعروف أن الإنسان “يقضي نحو ثلث حياته نوما”، ولكن هذا الثلث ضروري لبقائه على قيد الحياة، فالنوم ضروري وجوهري بالنسبة إلى عملية التجدد النفسي للإنسان؛ إذ يمكن أن يتعرض الإنسان لأضرار صحية جسيمة إذا لم تحدث هذه العملية.

ما هو النوم الصحي؟ يوصي الخبراء في هذا المجال بأن ينام الإنسان سبع ساعات ونصف الساعة يوميا حتى وفاته ويرون أن هذا هو معدل النوم الصحي.

ما الفرق بين النوم السيء والأرق؟ أن يواجه الإنسان ليلا بعض الصعوبات التي تحول دون الخلود ألى النوم بشكل طبيعي فذلك لا يعد مشكلة في حد ذاته، باعتباره حدثا طارئا. ولكن إذا حدثت هذه الصعوبات ثلاث مرات في الأسبوع وعلى مدى أكثر من ثلاثة أشهر، فإن الخبراء يعتبرون ذلك اضطرابات في النعاس أو اضطرابات تطال الاستغراق في النوم.

فإذا تزامنت هذه الاضطرابات مع الشعور بالإرهاق نهارا وأدت إلى تقصير الإنسان في دوره الوظيفي والاجتماعي، فإن المختصين يعدون ذلك “أرقا شديدا”. وفقا للتقرير الصحي الذي أعدته شركة “دي آ كا” الألمانية للتأمين الصحي عام 2017 فإن 80 بالمئة من العاملين الذين شملهم استطلاع رأي حول تأثيرات الأرق قالوا إنهم يعانون بين الحين والآخر من “مشاكل في النوم” أي بزيادة 66 بالمئة عن تقرير مشابه عام 2009.

وجاء في الدراسة أن واحدا من كل عشرة أشخاص يعاني من “أرق شديد”، أي بزيادة 60 بالمئة مقارنة بالسنوات السبع الماضية. وقال إنجو فيتسه، خبير النوم في مستشفى شاريتيه في برلين، إنه لم يتوقع مثل هذا الارتفاع في عدد المصابين بالأرق. ما أسباب اضطرابات النوم أو الأرق؟ وما الذي يمكن أن تؤدي إليه هذه الاضطرابات؟ الضوضاء الليلية المستمرة يمكن أن تقلل النوم بشكل هائل.

ليس مستبعدا أن تحدث أضرار جسدية مزمنة مثل الإصابة بارتفاع ضغط الدم أو السكري جراء الأرق المستمر

قدرة إنجاز الإنسان لوظيفته تبدأ بالتراجع بعد التعرض للأرق على مدى ثلاث ليال متتالية. كما أن اتباع أسلوب حياة غير منتظم يتضمن النوم ساعات قليلة وندرة أوقات الراحة سواء أكان ذلك خلال العمل أو في أوقات الفراغ، يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات النوم أو الأرق.

وأوضح رئيس شركة “دي آ كا” أندرياس شتروم أن الأعمال الجسدية أثناء الوظيفة شهدت تراجعا منذ عقود خلت “في حين أن هناك تزايدا في الأعباء النفسية” وأن هناك علاقة متبادلة بين المشاكل النفسية واضطرابات النوم، كما أن الأرق يمكن أن يؤدي إلى حالات الإصابة بالاكتئاب والخوف، والعكس صحيح أيضا.

كما أنه ليس مستبعدا أن تحدث أضرار جسدية مزمنة مثل الإصابة بارتفاع ضغط الدم أو السكري جراء الأرق المستمر.

بمَ يوصي الأطباءُ المصابين بالأرق؟ على الإنسان أن يفكر في طريقة نومه قبل أن يلجأ غلى الأقراص المنومة.

وتوصي الجمعية الألمانية للأرق وطب النوم باتخاذ عدة احتياطات لمنع الأرق، من بينها الحرص كل يوم على النوم والاستيقاظ في الموعد نفسه، وألا يذهب الإنسان إلى فراشه إلا إذا شعر فعلا بأنه بحاجة إلى النوم، مع ممارسة الرياضة بشكل منتظم وعدم احتساء قهوة أو تناول مشروبات كحولية أو التدخين قبل النوم، وكذلك تجنب الاستغراق في نومة القيلولة.

وماذا عن المهدئات والأقراص المنومة؟ يوضح فيتسه أن واحدا من بين كل شخصين مصابين بالأرق يلجأ إلى تعاطي مثل هذه الأقراص دون وصفة طبية ودون استشارة أصحاب الدراية في هذا الشأن. وأشار إلى أن الصيادلة قلما يستطيعون توعية المرضى بشأن الأدوية التي يتعاطونها.

كما أوضح فيتسه أنه ربما أصبح تناول الأقراص المنومة في حالة الإصابة بالأرق المزمن ضروريا وذلك لفترات طويلة أيضا. يؤكد الخبراء أن قلة النوم تكلف الاقتصاد ثمنا باهظا حيث تشير بيانات معهد روبرت كوخ الألماني الرسمي للصحة إلى أن غفوة سائقي السيارات أثناء القيادة تكلف أوروبا مليارات اليورو سنويا.

ومن الصعب تقدير الخسائر الناجمة عن تراجع الطاقة الإنتاجية للعاملين جراء قلة النوم. ولكنْ هناك تزايد في أيام التغيب عن العمل جراء الإصابة بالأرق.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر